من فقير يغسل السيارات إلى ملياردير


نشأ جيم باتيسون في شرق فانكوفر بكندا، وبدأ مسيرة كسب المال منذ سن مبكرة، و لأنه لم يكن معجبا بمسيرته الدراسية  فقد ركز كثيرا منذ صغره على العمل.

واشتغل باتيسون في أول وظيفة له بسن صغيرة، فكان يستخدم آلة البوق لكسب المال في المخيمات الصيفية الخاصة بالأطفال، لكن وللأسف  لم تكن هذه الوظيفة جيدة بالنسبة لباتيسون، الذي أدرك أن الموسيقى ليست شغفه الذي سيدر عليه بالمال. الأمر الذي جعله يفكر في البحث عن وظيفة غيرها.

وجد باتيسون فرصة عمل في مزرعة لقطف الفواكه فاشتغل فيها خلال فصل الصيف، و بالموازاة مع العمل بالمزرعة كان جيم يقوم ببيع البذور لأصحاب المنازل القريبة.

وعمل بثلات وظائف بسيطة خلال مرحلة الثانوية، كان أولها بيع الكعك في موقف سيارات المدرسة، ثم اشتغل بخدمة توصيل الصحف المحلية الى المنازل، إضافة إلى أنه كان يعمل كحمال حقائب بأحد الفنادق.

بعد انتهائه من المرحلة الثانوية قرر باتيسون مواصلة دراسته الجامعية، واستمر في العمل بوظائف صغيرة، من بينها عامل في شركة للتعليب، ثم عامل بناء في مشروع جسر، قبل أن يعمل في مطعم تابع لشركة الباسيفيك الكندية لسكك الحديد.

وعمل باتيسون فيما بعد بإحدى أوراش السيارات المستعملة وكانت هذه الورشة تابعة لمحطة بترول، حيث عمل هناك في غسل السيارات، وهو العمل الذي فتح له أبواب الإلهام والنجاح.

ففي أحد الأيام تغيب أحد البائعين في الورشة فعوضه باتيسون ليوم واحد، واستغل باتيسون هذه الفرصة لينجح في بيع سيارته المستعملة في اليوم نفسه. وهناك اكتشف مهاراته بالبيع لتكون تلك انطلاقته إلى عالم الثراء.

وأدرك جيم باتيسون أن النجاح سيكون في وظيفة بيع السيارات المستعملة، خصوصا و أنه اكتشف مهاراته الخارقة في البيع والإقناع.

حصل على عمل خلال إجازة الصيف لبيع السيارات المستعملة في واحدة من أكبر وكالات السيارات المستعملة في فانكوفر، والذي سمح له ببناء علاقات بعاملين في شركة جنرال موتورز.

كانت المفاجأة بعد ذلك أن قرر باتيسون ترك الدراسة الجامعية، وهو أمر يثير الدهشة والإستغراب، خصوصا أن باتيسون كان يعمل منذ البداية من أجل أن ينفق على تعليمه ويحصل على شهادة جامعية.

أضف إلى ذلك أنه ترك الجامعة قبل أشهر قليلة من التخرج، إلا أن باتيسون برر ذلك بأنه لم يعد بحاجة إلى التعليم، وأنه أصبح على استعداد للانطلاق في عالم السيارات المستعملة.

بحلول عام 1961 ، استخدام مهاراته في مجال التسويق، واستطاع إقناع مدير بنك رويال بإقراضه مبلغ 40،000 دولار ، وهو مبلغ أكبر بكثير من حد إقراض الفرع.

واستغل باتيسون علاقته بشركة جنرال موتورز لعقد شراكة وافتتاح وكالة لبيع سيارات بونتياك المستعملة في الشارع الرئيسي بالقرب من مدرسته الابتدائية.

استطاع باتيسون أن يصبح بعد ذلك أكبر بائع للسيارات المستعملة في غرب كندا، حيث كبرت تجارته في مجال السيارات المستعملة وكبر معه طموحه في الهيمنة على الأسواق الأخرى.

وأسس مجموعة “جيم باتيسون” التي تعد ثاني أكبر شركة خاصة في كندا والتي استحوذت على أكثر من مائتي شركة منذ عام 1961.

وتتنوع أعمال المجموعة في 25 مجالًا منها الدعاية والإعلان، وحفظ الطعام، وتجارة الجملة، والأطعمة البحرية، والتعبئة، والترفيه، وإنتاج المعدات الزراعية، وتنتشر عملياتها في 85 دولة، ويعمل لديها نحو 45 ألف موظف على الصعيد العالمي، وتقدر مبيعاتها السنوية بعشرة مليارات دولار أمريكي.

وعلى الرغم من أن الرجل قد بلغ من العمر عتيا إلا أن  تجارته لم تنخفض، إذ اكتسب خلال الأعوام القليلة الماضية أكثر من 11 في المئة من أسهم مجموعة “جاست إينيرجي”، وهي شركة دولية لتوزيع وبيع الكهرباء والغاز الطبيعي.

ويناهز حاليا الـ 91 من العمر ولا يزال على رأس عمله بدوام كامل ويقول بهذا الخصوص:

أفضّل الذهاب إلى العمل، وأستمتع كثيرا كل يوم أثناء عملي. نحن مختلفون. أنا أحب ما أقوم به ، ولهذا فإنني ما زلت أعمل. 

يعد “باتيسون” وفقًا لمجلة “فوربس”، ثالت أغنى رجل في كندا، إذ تقدّر ثروته حاليا بـ 4 ، 5 مليار دولار،حتى أنه لقب باسم “وارن بافيت” الكندي، ويتبرع باتيسون بشكل دائم بـ 10 بالمئة مما يربحه للأعمال الخيرية وبناء مستشفيات للأطفال.

قصة باتيسون دليل على أنه لا بديل للانسان عن بذل المجهود لتحقيق النجاح، كما أنه على كل إنسان أن يجرب أكثر من عمل حتى يجد العمل الذي يتقنه و أن يستغل كل فرصة تتاح له لإبراز ذاته، و أن عليه كذلك أن يُكون علاقات مع من سبقوه في مجال عمله لأنه سيحتاج لتلك العلاقات في يوم من الأيام.

إن كانت لديك قصة تريد أن تشاركها مع العالم، فأرسلها عبر الايمايل التالي story@librabuzz.com
شارك مع أصدقائك

Said Hiddou