سونونج .. اليوم الذي يعم فيه الصمت في كوريا الجنوبية


لكل من يظن أن التوتر الذي يحيط بإختبارات الثانوي التأهيلي للإلتحاق بالتعليم الجامعي في بلداننا العربية مبالغ فيه، عليه بزيارة كوريا الجنوبية في منتصف شهر نوفمبر وسيغير رأيه في الحال.

في جميع أنحاء كوريا الجنوبية، و بالضبط في تمام الساعة 08:40 بالتوقيت المحلي يومي الأربعاء والخميس، يشارك أكثر من نصف مليون طالب في الإمتحان الإشهادي الذي يستعدون له طوال حياتهم.

يعد سونونغ يوما مهما في حياة الطلاب الكوريين، وهو اختصار لإختبار القدرات الدراسية للإلتحاق بالجامعة باللغة الكورية، سونونغ عبارة عن سباق ماراثون لمدة ثماني ساعات متواصلة  من الإمتحانات، والتي لا تحدد فقط أهلية الطلاب لولوج الجامعة، بل تؤثر كذلك على فرص عملهم، الدخل، أين سيعيشون وحتى علاقاتهم المستقبلية. 

تقول كو يونغ شين ذات 18عاما والتي ستأدي إختبار سونونغ للمرة الأولى:

بالنسبة لنا، يعتبر سونونج بوابة مهمة جدًا نحو المستقبل، في كوريا الجنوبية يعد الذهاب إلى الجامعة أمرًا بالغ الأهمية، ولهذا السبب نقضي 12 عامًا ونحن نستعد لهذا اليوم.

في نوفمبر من كل سنة، يجعل سونونج كوريا كبلد أشباح، يعم الصمت أرجاء العاصمة سيول، حيث يتم إغلاق المتاجر وإغلاق البنوك، وفتح سوق الأسهم في وقت متأخر، تتوقف معظم أعمال البناء وتتوقف الطائرات وحتى التدريب العسكري.. كل هذا من أجل توفير السكون الازم لإجتياز الإختبار. 

يطلب كذلك من الأساتذة المشرفين على المراقبة أثناء الإمتحان إرتداء ملابس رياضية، واجتناب الكعب العالي بالنسبة للسيدات تفاديا لأي ضجيج بإمكانه تشتيت انتباه الطلاب. 

في بعض الأحيان يتم كسر السكون بواسطة صافرات الإنذار البعيدة، حيث تتسابق الدراجات النارية التابعة للشرطة لتوصيل الطلاب المتأخرين للحاق بالإمتحان.

وخارج أسوار المدارس، يقضي العديد من الآباء المتوثرين اليوم في المعبد البوذي أو الكنيسة المسيحية، وهم يمسكون بصور أبنائهم، يرددون الصلوات أملا في اجتياز أطفالهم للإختبار بنجاح وبالتالي إلتحاقهم بالجامعة.

عند مدخل قاعة الإمتحانات، يصادر المفتشون الذين يلوحون بأجهزة الكشف عن المعادن جميع الوسائل التي من شأنها أن تساعد على الغش وخرق مبدأ تكافئ الفرص، من الساعات الرقمية والهواتف والحقائب إلى الكتب.

يحيط الغموض كتابة وإعداد الإمتحان كذلك، ففي كل شهر سبتمبر  يتم اختيار حوالي 500 مدرس من جميع أنحاء كوريا الجنوبية ونقلهم إلى مكان سري في مقاطعة جانجون الجبلية لمدة شهر، تتم مصادرة هواتفهم وحظر كل اتصالاتهم بالعالم الخارجي.

يعتبر سونونج وسيلة للطلاب الفقراء حتى يثبتوا قدراتهم وأهليتهم للإلتحاق بالتعليم الجامعي الذي يعد خطوة مهمة في حياة كل طالب، وخاصة في كوريا الجنوبية التي تهتم بقطاع التعليم. 

إن الضغط الذي يولده اختبار سونونج من الممكن أن يأثر بشكل خطير على نفسية الطلاب، يقول الدكتور كيم تاي هيونغ أخصائي نفسي:

الأطفال الكوريون مجبرون على الدراسة الشاقة والتنافس مع زملائهم، فهم ينشأون في حالة من العزلة، يدرسون بمفردهم، وهذه الحالة من العزلة والوحدة قد تؤدي إلى الإصابة بالاكتئاب، وتعد سبباً رئيسياً وراء حالات الإنتحار. 

إن كانت لديك قصة تريد أن تشاركها مع العالم، فأرسلها عبر الايمايل التالي story@librabuzz.com
شارك مع أصدقائك

صفاء عبد العزيز
كاتبة ومدونة مغربية، شغفي أن أنقل للقارئ العربي قصصا ملهمة ومحفزة من الواقع، محملة بالكثير من المشاعر تذكره بإنسانيته وتبعث فيه الأمل من جديد..