نغولو كانتي .. من طفل يتيم يجمع القمامة إلى حامل لقب كأس العالم لكرة القدم 2018


نبذة عن حياة نغولو كانتي :

ولد نغولو كانتي في يوم 29 من مارس 1991 في باريس، في أسرة تنتمي للطبقة الكادحة، هاجر والدا كانتي سنة 1980 من مالي غرب إفريقيا إلى فرنسا رغبة في تحسين وضعهم المعيشي. 

 توفي والده عندما كان في الحادية عشر من عمره، فاضطر نغولو إلى تحمل المسؤولية في سن صغيرة كونه الأكبر بين أشقائه.

نشأ نغولو كانتي في شقة صغيرة برويل مالميسونفي وهي منطقة شبه حضرية مكتظة بالسكان بالقرب من باريس، وعمل كملتقط للقمامة لمساعدة والدته التي كانت تعمل كمنظفة من أجل سد حاجياتهم اليومية. 

كان يمشي مسافة عدة كيلومترات ويجوب ضواحي باريس الشرقية بحثًا عن كل أنواع النفايات الثمينة لجمعها وتسليمها لشركات إعادة التدوير مقابل مبلغ مالي زهيد لن ينقذ عائلته من الفقر ولكنه كان ذو فائدة. 

بداياته في عالم كرة القدم:

بعد كأس العالم في فرنسا سنة 1998، لاحظ كانتي أن فرنسا باتت تمنح فرصا للمهاجرين، خاصة وأنها صنعت مجدها الكروي بالإعتماد على اللاعبين المهاجرين أمثال تيري هنري وزين الدين زيدان وباتريك فييرا وليليان تورام ونيكولاس أنيلكا.. 

على الرغم من أن كانتي لم يشاهد مباراة كرة قدم أبدًا، إلا أنه كان يطمح إلى ممارسة كرة القدم كمهنة، ففي سن الثامنة اتخد كانتي أكبر قرار في حياته وهو السعي لبدء ممارسة كرة القدم، بعد أن لاحظ أن الكثير من أكاديميات كرة القدم قد انتشرت بالقرب من منزله، ليبدأ مسيرته الكروية JS Suresnes في الضواحي الغربية لباريس.

اكتسب نغولو كانتي قاعدة جماهيرية كبيرة بالنادي، و تم تصنيفه كأصغر نجم شاب والأكثر تركيزًا في النادي، تواضعه والعمل الشاق الذي مارسه في طفولته المضطربة كان حافزا وراء قيادة لاعب الوسط الصغير فريقه لتحقيق البطولات مع نادي شبابه، يقول أحد أصدقاء كانتي القدامى فرانسوا ليموين:

كان كانتي الأصغر بيننا، كنا نلعب ضد فريق محلي وجاء في 10 دقائق الأخيرة من عمر المباراة وأهدانا الفوز، في نهاية المباراة  ذهبنا إلى غرفة تغيير الملابس، نظرت لأحد زملائي في الفريق وقلت له: “انظر إنه أصغر منا وفي خلال عشر دقائق أوضح لنا كيفية القيام بذلك” .. لقد كان درسًا حقيقيًا في التواضع. 

بدأ نغولو كانتي في النمو بعد أن أمضى حوالي 4 سنوات في النادي. أصبحت شخصيته أكثر نضجا ومساره أكثر وضوحا، شعبيته جعلته لاعب النادي المفضل والأكثر إخلاصًا. حصل على أموال إضافية من خلال الانضمام إلى فريق من نجوم الشباب المختارين الذين استغرقوا ساعات إضافية لتدريب صغار النادي.

تحقيق الشهرة والألقاب:

 كان كانتي اللاعب الوحيد الذي ينصت جيدا ويفعل كل ما يطلب منه بالتفصيل، تطوره الملحوظ وسمعته الطيبة جعلته ينتقل لنادي بولوني، ثم قضى موسمين في كاين في دوري الدرجة الأولى. لينضم عام 2015 لنادي ليستر سيتي مقابل مبلغٍ قدره 5.6 مليون جنيه استرليني وأصبح لاعبًا أساسيًا بعد الفوز في الدوري الممتاز.

في العام التالي، انضم إلى تشلسي مقابل مبلغٍ قدره 32 مليون جنيه استرليني، وفاز بالدوري مرةً أخرى في أول موسمٍ له. كما فاز بلقب أفضل لاعبي رابطة محترفي كرة القدم في العام نفسه، وأصبح أول لاعب في الملعب يحصل على ألقاب متتالية في الدوري الإنجليزي مع أندية مختلفة بعد إريك كانتونا في عامي 1992 و 1993.

كان الظهور الأول لكانتي مع منتخب فرنسا في عام 2016، وقد أُدرج في تشكيلة الفريق التي انتهت في المركز الثاني في بطولة أوروبا لذلك العام، بعد ذلك بعامين أصبح لاعبًا رئيسيًا في المنتخب الفرنسي الذي فاز بكأس العالم 2018

في ذلك الوقت، رأى نغولو كانتي نفسه يقلد أبطاله السابقين في كأس العالم 1998 الذين لم يفزوا بكأس العالم فقط بل ألهموه ليصبح لاعب كرة قدم.

وفي حديث له حول فوزه بكأس العالم قال:

لقد كان عمري 11 سنة عندما فازت بها فرنسا للمرة الأولى للبلاد في 1998 وكنت متحمسًا للغاية فقلت لأصدقائي:” يومًا ما سأفوز بها “.

نمط حياته

لقد كان كانتي حريصا منذ طفولته على الإعتناء بكل فرد من أفراد أسرته بعد وفاة والده، وبعد تحقيقه الشهرة في عالم كرة القدم ظلت أسرته على رأس أولوياته، فقد قام بتسجيل إخوته الصغار في أندية كرة القدم، كما قدم كانتي مساعدة مالية لأخيه ووالدته لبدء أعمالهم التجارية وتحقيق الإستقلال المادي. 

أما بالنسبة لحياته الخاصة، يبدو أن كانتي غير مهتم أبدا بالإرتباط فهو يفضل التركيز الآن على مسيرته الكروية. 

حافظ كانتي على خصاله جيدا وأبرزها التواضع، فلم يسعى لإمتلاك سيارة فاخرة أو التباهي بملابس باهظة الثمن، في بداية مسيرته الكروية مع تشيلسي كان يذهب للتداريب بسيارته الميني كوبر والتي لازال يمتلكها حتى الآن، فهو غير مهتم بإظهار ثروته على الإطلاق.

أن تشارك يعني أنك تهتم ..

صفاء عبد العزيز
كاتبة ومدونة مغربية، مهتمة بقضايا المجتمع الراهنة. أومن أننا سنموت وسيمحو النسيم آثار أقدامنا، إلا كلماتنا ستظل خالدة ها هنا.