أنا أراكِ .. لم تشأ الممرضة أن ير أحد ما تفعله ولكن هذه الأم التقطت لها صورة لتخبر الجميع بما تفعله.


كان صوفي طفلة عادية في الثانية من عمرها حتى الثامن عشر من شهر يونيو عام 2017. عندما مرضت

مجرد حساسية!!

ظن والداها شيلبي وجوناثان أن ابنتهما صوفي البالغة من العمر عامين تعاني من الحساسية، اذ كانت تواجه صعوبة في التنفس. وإشتبه طبيبها بأنها تعاني من الربو. ولكن إتضح فيما بعد أن الوضع أسوأ بكثير.

كان من المقرر أن تخضع صوفي لاختبار الحساسية بعد عدة أيام و لكنها لم تستطع ذلك إذ توقفت عن التنفس في إحدى الليالي. في أسوأ كابوس لأي والدان

سارع كل من شيلبي و جوناثان بالإتصال بسيارة الإسعاف و بعد مرور عدة دقائق كانوا في طريقهم إلى المستشفى.

حينها فقط تأكد الأطباء أنّ صوفي تعاني شيئًا أسوأ بكثير من مجرد حساسية و ربو.

المرض الخبيث:

اكتشف الأطباء وجود كتلة بحجم الكرة في قفصها الصدري. حيث انها تعاني من سرطان الغدد الليمفاوية. فأصبحت هذه الفتاة الصغيرة فجأة في معركة من أجل حياتها.

للأسف ، فشل العلاج الكيميائي من منع سرطانها من الانتشار. أثرت تلك العلاجات على قدرة صوفي على المشي والتحدث واستخدام يديها وتناول الطعام.

بينما كانت صوفي تقاتل من أجل حياتها ، قضى والداها ساعات لا تحصى بجانبها في المستشفى.

بقيت والدة صوفي بجانب إبنتها بإستمرار , و كان الهم الوحيد لدى شيلبي والدة صوفي هو كيف سيتم معالجة إبنتها.

و قد إحتاج جسدها الضعيف إلى زرع خلايا جذعية , و في وسط هذه الفوضى و الأوقات الصعبة التي يمر بها كل من الأبوان لاحظت الأم شيلبي ممرضة مميزة تحاول جاهدة أن لا ينتبه إليها أحد و لكل ما تقوم به و لكن الأم كانت راقبتها جيدًا.

أنا أراك:

بعد إلتقاط صورة للممرضة حينما كان مستديرة للجهة الأخرى, قامت شيلبي بنشر الصورة على الفيسبوك على صفحة قامت هي و زوجها بإنشائها لتوثيق معركة صوفي ضد هذا المرض .

تحدثت شيلبي عن كل شيء شاهدته أثناء رعاية ابنتها و كتبت : “أراكِ”

و أضافت الأم :

“أنا أراكِ. أجلس على هذه الأريكة طوال اليوم وأراكِ. تحاولين جاهدة أن لا ألاحظك أنا و طفلتي .”

“أرى كيف ينخفض وجهك قليلاً عندما تراك ابنتي وتبكي. تحاولين بشتى الطرق التخفيف عنها و التقليل من مخاوفها وكسبها . أراك مترددة في وضع ضماداتها و إزالتها لها و كيف تقولين ” “لا تقلقي” و ” أنا آسفة” الكثير من المرات في اليوم أكثر من
قول الآخرين ” شكرًا لك”.

“أرى كل تلك السوارات المطاطية في يدك , و تلك الملتفة حول السماعات الطبية خاصتك كل واحدة منها كانت لطفل أحببته أنت و إهتممت به في ما مضى.”

“أراك تضعين يدك بلطف على رأسها الصلعاء الصغيرة وتدسين الأغطية من حولها بإحكام. أراك كيف تحتضنين الأم التي تبكي عند تلقيها أخبار سيئة. و أرى كيف تعملين على الحاسوب أثناء حملك الطفل الذي لا تستطيع أن تكون والدته معه في المستشفى.”

“لقد وضعت جانبًا كل ما يحصل في حياتك لمدة 12 ساعة متواصلة لتهتمي بكل طفل مريض أو كل طفل على حافة الموت.دخلت كل غرفة بإبتسامة على وجهك رغم كل ما يحصل هناك. ترين اسم صوفي في الجدول وتأتين للإطمئنان عليها رغم أنها ليست مريضتك لهذا اليوم.”

“تتصلين بالطبيب وبنك الدم والصيدلية العديد من المرات حسب الضرورة للحصول على كل ما تحتاجه طفلتي و في الوقت المناسب. تجلسين هناك و تستمعين لثرثرتي لعشر دقائق على الرغم من أن هاتفك كان يهتز بإستمرار و لديك قائمة مهام طويلة جدًا عليك إنجازها.”

” أنا أراك , جميعنا يراك . لا يمكن لأي سلة من الوجبات الخفيفة مهما بلغ حجمها و بطاقات الشكر تكفي لتعبر عن مدى تقدير كل العمل الذي تقومين به . أنت كالملاك الأبيض بالنسبة إلينا .لولاك لن يحصل أطفالنا على ما يحتاجونه. أنت تنقذين أطفالنا ولا يمكننا القيام بذلك بدونك.”

لم تلمس رسالة شيلبي قلب الممرضات اللواتي كتبت لهن تلك الرسالة فحسب ، بل أيضًا الآباء الآخرون الذين لديهم تجارب مماثلة ورأوا أيضًا أن الممرضات يمثلن ذلك الجزء الذي لا يتجزأ من قسم وحدة طب الأطفال.

وظيفة الممرضات هذه صعبة بشكل لا يمكن تصوره لأنهم يتواجدون في أسوأ اللحظات في حياة أي أبوين ، مرارًا وتكرارًا كل يوم.

صوفي قد إكتفت:

للأسف صوفي لم تحظى بتلك الفرصة لتكبر و تقول شكرًا لكل الممرضات اللواتي حاربن لإبقائها على قيد الحياة.

جسدها الصغير لم يستطع تحمل كل تلك العلاجات و السرطان العدائي الذي كانت مصابة به.

تدهورت حالتها مجددًا في الثاني و العشرين من شهر ديسمبر , حينما قرر والداها إيقاف العلاج .

حظي الوالدان شيلبي وجوناثان على 13 يومًا من الأحضان والقراءة والغناء ومشاهدة الأفلام والحب حتى توفيت صوفي بين ذراعيهما في 4 يناير عام 2018

كان هدفي من خلال هذه العملية كلها , هو أن أكون شفافة ونزيهة وأن ألقي الضوء على ما يدور فعلاً خلال المعركة ضد مرض السرطان.

لم أقم بجعل الأيام السيئة جيدة ، لكنني أيضًا تمكنت من إظهار العمل العظيم الذي قام به الرب طوال هذا الوقت.

و قالت شيلبي: “آمل أن أستمر في القيام بذلك بينما نمضي حياتنا بدونها.”

السرطان هو في الحقيقة أسوأ شيء يمكن أن أفكر فيه. خاصة عندما يستهدف الأطفال.

تعتبر قصة صوفي بمثابة تذكير لعيش كل أيامك كما لو كانت الأخيرة. أن تحب كأنما لا يوجد غدا. و توضح قصتها أيضًا أن الممرضات والموظفات الأخريات في المستشفى يستحقن كل التقدير

بكونهم المعالجين والمساعدين وزملاء اللعب ورواة القصص والمستشارين والمعزون ، فإنهن يلسمن حياة الآخرين، ولا يهتممن فقط بمرضاهم الصغار بل يهتمون بالأسرة بكاملها. و بكل إصرار، يخوضون معركة يددعوا معظمنا لتجنبها. ويفعلون ذلك يومًا بعد يوم لأسرة تلو الأخرى.

أن تشارك يعني أنك تهتم ..

نور الهدى مشلاوي
أنا خليطٌ من نور الشمس و فوران بركان ملتهب. إنسانة حالمة ، طموحة ، و قوية.أؤمن أنّ التجارب التي نمر بها هي من تصنعنا و تقوينا.طالبة جامعية أدرس اللغة الإنجليزية و آدابها ، رغم حبي لهذه اللغة بكل تفاصيلها إلا أن عشقي للروايات و الكتب هو ما ألهمني و شجعني على الكتابة. قليلة الكلام كثيرة المشاعر لذلك وجدت منفذاً في صفحاتي البيضاء حيث أكون على سجيتي أكتب ما أريد بصمت فتتكلم حروفي عني و عن ما يدور في داخلي.