حاول 6 قساوسة منع زواجهما لأنه مسلم وهي مسيحية .. وظل يراسلها بعد وفاتها ل6 سنوات


زيديني عِشقًا.. زيديني يا أحلى نوباتِ جُنوني يا سِفرَ الخَنجَرِ في خاطرتي يا غَلغَلةَ السِّكِّينِ.. زيديني غرقًا يا سيِّدتي إن البحرَ يناديني..

كلمات نظمها نزار، على أطلال كل محبٍّ أضحكه وأبكاه الهوى. كلمات يمكنها وصف القصة التي بين الفنان حسن كامي الذي فارق دنيانا يوم الجمعة، 14/12/2018، وزوجته «نجوى» التي سبقته وغيبها الموت قبله بست سنوات،

فهذه القصة التي امتدت عقد إلا أربعة سنوات، وواجهت الكثير من الصعاب، كانت نموذجًا لتلك القصص التي تُسرد تفاصيلها في الروايات وتنبض عند سماعها قلوب العشاق.

اللقاء ثم الحب

كان اللقاء الأول لـ «حسن» ومحبوبته «نجوى» في نادي الجزيرة، حينها كان حسن شابًا يبلغ من العمر 29 عامًا، ولم يكن مشهورًا آنذاك، أو ذي علاقة بالوسط الفني، ولكن لهيب الحب اشتعل في قلبه لما رآها، وبادلته هي المشاعر ذاتها،

لكن؛ لكي تتوج هذه المشاعر برابطة الزواج المقدسة، توجب عليها أن تدفع ضريبة تليق بقيمتها. كانت نجوى مسيحية لأب صعيدي يعمل لواء بالقوات المسلحة في عهد الملك فاروق، ولإيمان حسن أن قصتهما لن يتم تقبلها بسهولة، قال لحبيبته:

لو اقتنعنا إننا عايزين بعض هنخوض أشياء في منتهى القسوة

 

فكان ردها:

أيوة مقتنعة

وما كان من الثنائي إلا أن قاما بعمل خطة صغيرة، وذهب كامى ليتحدث مع والدها، ولكن الرفض كان سيد الموقف.

عدم الاستسلام

كانت عائلة «نجوى» ثرية، فقد كانوا من مُلّاك القطن في الصعيد، وحينما أصر «حسن» على الزواج بها، حذرتها خالاتها منه بحجة أنه «داخل على طمع»، ولكن حب «نجوى» كان أكبر من كل هذه الهراء، ولم تستمع لهم،

أما والدها فقد هددها بذبحها، وجعلت والدتها حسن يجلس مع 6 من القساوسة ليقنعوه بأن ليس بالإمكان زواج المسلم من مسيحية، وجلس مع كل واحد منهم لـ 6 ساعات، وأجمعوا جمعًا أنه «كويس وابن حلال»،

فذهبت به إلى أسقف في إحدى الكنائس وكان يحاول حسن إقناعه بحبه لنجوى وأنه سوف يتوجها ملكة لقلبه ويسعدها قدر المستطاع.

الزواج ” اللي بيصبر بينول “

تم الزواج بالرغم من كل المعارضات والصعاب، وبدأ الحب يكبر بينهما مع مرور السنوات، كانت رفيقته في كل أسفاره حول العالم، عاشا سويًا ذكريات لا تنسى، كان يقول عنها

كانت حبيبتي وزوجتي وأختي وأمي وبنتي وشريكتي في البيت والشغل وكل حاجة، وقفت جنبي طول الوقت، وما حققته كفنان كان لنجوى النصيب الأكبر منه، كانت بتشجعني وتساندني وتهيء لي مناخ العمل والإبداع.

ألم الفراق

لم يتصور «حسن» يومًا أن تنتهي رحلته مع نجوى، وأن يطرق الموت أبواب بيتهما الذي بنياه سويًا «طوبة طوبة»، ولكن القدر شاء أن يذوق هو ألم الفراق وأن يتعذب به سنوات بعدما رحلت حبيبته عن الدنيا بعد رحلة جميلة دامت 40 عامًا، ماتت عام 2012 وكان يمسك بيديها،

وبعد طول الغياب، كان يرسل لها رسائل عبر فيسبوك، فقد كان يقنع نفسه أنه يعيش معها كل يوم، كان يشعر أنها معه، تشعر به في كل لحظة، وكأنها لم ترحل أو تغب،

كان يصور لنفسه أنها فقط في رحلة سفر وحتمًا ستعود، فالعذاب الذي عايشه في غيابها كان لا يحتمل، إلى الدرجة التي جعلته يؤكد يومًا في لقاء تليفزيوني عن سعادته أنها «مشيت قبله»، مبررًا ذلك

عشان ما تحسش بالوجع ده.

آخر الأمنيات

قضى حسن بعد رحيل نجوى قسطًا غفيرًا من وقته في مكتبة المستشرق بشارع قصر النيل، وكان حريصًا أشد الحرص على أن يبقي كل شيء في بيتهما وفى المكتبة كما هو، تمامًا كما تركته نجوى، لكي يعيش في عالمها،

وكان في لقاءاته التليفزيونية الأخيرة يؤكد مرارًا وتكرارًا أنه يتمنى من الله حينما يتوفاه أن يجد زوجته نجوى و (ابنه شريف الذي توفي أيضًا) بانتظاره،

وكأنما كان على أتم الاستعداد لانتظار المجهول فيما بعد الموت ولم يكن يجد غضاضة بأن تنتهي حياته في سبيل اللقاء مجددًا بالأحبة، وأن يجتمع بهما بعد سنوات من الفراق ذاق فيها طعم الوحدة والوجع ، فقد كان يحب ابنه ويعشق زوجته التي كان يقول عنها:

كنت دايب فيها،

ويوم الجمعة، كان موعد اللقاء المنتظر، بعدما غيبه الموت عن عمر ناهز 77 عامًا، ليضع القدر نهاية لقصة عشق من الطراز الأول، قصة الشاطر حسن وحبيبته نجوى.

إن كانت لديك قصة تريد أن تشاركها مع العالم، فأرسلها عبر الايمايل التالي story@librabuzz.com
شارك مع أصدقائك

تسنيم عمر

كاتبة قيد الإنشاء. مترجمة.. أؤمن أن اللغات هي تناغم الأصوات، والأصوات مفتاح الحضارات..