لماذا يشعر الكثيرون بالوحدة؟‏ وكيف يمكن تخطي هذا الشعور [القاتل أحيانا]


هل تشعر بالوحدة ؟

وهل سبق و مررت بفترة صعبة و أصبح طبعك الغالب عليك هو الإنعزال ، أصبحت تنسحب تدريجيا من اللقاءات الإجتماعية و تجر ورائك أذيال الخيبة و الإحباط ، أم كان هذه هي شخصيتك التي تحاول تغييرها منذ زمن بعد و فشلت ؟

بالتأكيد لست وحدك ، فهذه الكرة الأرضية مليئة بالناس الذين شعروا بهذه العزلة .

إن الوحدة النفسية هي حالة تنشأ عند الشخص بعد التعرض لظروف صعبة ترتبط بالشعور بالعجز و الرفض و الإكتئاب و الإنفصال و انعدام الأهمية فتؤدي إلى غياب الشخص عن المحيط الذي يعيش فيه وبالرغم من تواصله مع العالم من حوله إلا أنه يضل يشعر بالوحدة داخليا.

يرى عالم النفس John Bowlby الذي طور ( نظرية التعلق ) أن حاجة الإنسان للتواصل هي حاجة إنسانية أساسية كالأكل و الشرب فهذا ما نطوره و نحن أطفال عن طريق الإتصال الإجتماعي مع من هم حولنا،

وبغض النظر عن رأيه فأنا أرى أن هناك بعض الناس الذين يستأنسون بالوحدة ويفضلون الإنعزال و يجدون أنفسهم أكثر بعيدا عن البشر ، هم أشخاص لطفاء لكن لديهم عالمهم الخاص الذي يتم فيه صناعة مستقبلهم ، يقضون ساعات أكبر مع أنفسهم ولديهم أجوائهم الخاصة التي قد لا يفهمها الكثيرين ،

وقد يكون هذا بعيدا عن احتمالية أن يكون الشخص حاملا لإضطراب في الشخصية ، بل هي طبائع بشرية قد نرى أناس اجتماعيين لدرجة كبيرة و آخرين هادئين متمركزين حول ذواتهم أكثر ، وذلك لا يعيبهم بل إن تقبلهم لذواتهم تجعل منهم أشخاص ناضجين ، لديهم سلاما داخليا و حصانة نفسية قوية.

إن علينا أن نمتن للوحدة لأنها موجودة لسبب ما ، فهي شيء علينا أن نتعايش معه أحيانا ،

لماذا؟

لأنها تعتبر كجرس إنذار على وجود خطر داخلي يخل في توازنك النفسي ، هي ضوء أحمر على أن عالمك الداخلي ليس بخير و أن عليك التوقف لإستجماع قواك مرة أخرى ، هي تنذرنا أن علينا إعادة النظر للكثير من الأمور التي تهدد سلامة صحتنا النفسية الداخلية.

ارضخ لتلك الإشارات و لاتقاومها ، قد تعيش يومين من أحلك الأيام في حياتك ، قد تشعر بأن صخرة ثقيلة قد هبطت على صدرك ، سكاكين تنغرس في قلبك ، آلالام متفرقة في جسدك  لكنه أفضل بكثير من الإنكار و رفض السماع لصوتك الداخلي و إكمال أيامك التى قد تهدم فوق رأسك في لحظة غضب عارمة أو قرار خاطىء أو انهيار نفسي أو عصبي بسبب ذلك الحمل الثقيل الذي قد يؤدي بك إلى طرق أنت في غنى عنها.

فرغ ما في جعبتك من دموع و خذ وقتك في التخفيف عن ألمك الداخلي و الحصول على فترة نقاهة، خذ نفس عميق و اكتشف كيف تتجاوز تلك المحنة فمن الطبيعي أن يشعر الإنسان بالحاجة إلى الإبتعاد و الإنعزال عن المحيطين و خاصة في أوقات الحزن.

أسباب الوحدة النفسية

  1. تقدم السن و زيادة وقت الفراغ
  2. الحاجة إلى العاطفة فطبيعة الإنسان يحتاج إلى شخص قريب منه و إذا لم يتواجد يشعر بحاجته إلى الإنعزال.
  3. المرض الذي يفرض على الإنسان العزلة نتيجة التعب الشديد.
  4. وفاة شخص مقرب ، أو فقدان شريك  الحياة وهي من أكثر المواقف التي يصاب فيها الفرد بالوحدة والعزلة .
  5. تغيير السكن ، أو العمل ، أو المدرسة.
  6. الجينات ، طبيعة الإنسان نفسه يفضل العزلة و الوحدة .
  7. فقدان الثقة ، قد يفضل الشخص العزلة على التعامل مع الأشخاص المحيطين فيه .
  8. التكبر و التعالي ، بحيث يشعر أن ليس الجميع يستحقون بأن يتواجد بينهم.
  9. قلة الثقة بالنفس حيث يفضل الوحدة و يشعر بأنه أقل من الآخرين .
  10. التواصل الاجتماعي من خلال الانترنت ، حيث يقضي سكل يومه على صفحات التواصل الإجتماعي ، وتكون جميع علاقاته مجتمعة خلف الشاشة.
  11. عدم امتلاك المهارات الإجتماعية ، و صعوبة التواصل مع الأصدقاء.
  12. وجود بعض الصفات المنفرة عند الشخص نفسة مثل ( الكذب ، الغيبة والنميمة …) .
  13. التفكك الأسري ، وكثرة المشاكل الأسرية تؤدي عدم الرغبة في الأختلاط بافراد الأسرة أو المجتمع.

مايجب عليه فعله لتخطي شعور الوحدة:

تعرف على وحدتك وخذ وقتك لإستيعابها بشكل كامل فمن الصعب تغيير بعض منحنيات الحياة مالم يتم استيعابها بالشكل الكلي ، و جرب أن تقوم بعمل واحد بسيط يوميا حتى لا تنغمس كثيرا في تلك الأجواء ويصبح حينها خروجك منها مستحيلا .

إلى جانب أن تأخذ وقتك بالتفكير جرب أن تمارس رياضتك المفضلة أن تمشي لمسافة قصيرة أن تأكل أكلتك المفضلة أو حتى أن تقوم بشراء شيء تحبه و ابحث عن مداخل السعادة بالنسبة لك .

عبر عن ما يجول في خاطرك لمن تثق به ربما معالجا نفسيا  أو صديقا مقربا تثق بأنه لن يحبطك أو يلقي اللوم عليك أكثر.

ثم أسأل نفسك هل وحدتك تخدمك بطريقة ما ، هل هي مؤقته نتيجة الحدث الذي مرت به كالإنفصال من علاقة مثلا أو أنها ستلازمك فترة أطول؟ هل ترفع من مستوى الأمان لديك تخفف عنك نظرتك السلبية لنفسك و الآخرين ؟ أم هو هروب من الواقع نتيجة لمواقف مررت بها وأنت صغير جعلتك تشعر أنك ممل و لا تستحق الحب و أصبحت خائفا من الرفض أو التعرض للسخرية و التقليل من الشأن ؟

لا تظن أن السماح لنفس بالإنعزال الأبدي قد يساعدك ، فالإعتدال دائما ما يكون سيد المواقف ، قد تكون تألمت و انعزلت ، ولكنك ما زلت على قيد الحياة وعليك إكمال المسير ، ألمك سيتخدر مع مرور الأيام ، فعندما يصيبك جرح في يدك ستنزف و ربما تصرخ من شدة الألم و سيفارق النوم مهجعك ، ستحاول تضميده و سيلتئم بمرور الزمن ، و ستبقى الأثار موجودة لكن هذه المرة دون ألم . هناك وقت يجب عليك أن توقف الدوران في هذه الحلقة المفرغة و اسأل نفسك ما هي الحقائق و النتائج التي كانت في صالحك ، فخلف كل مشكلة هناك نعمة خفية علمها من علمها و جهلها من جهلها.

في عالمنا الحالي هناك من يمشي في طريق الوحدة بقدميه ، يحرم نفسه من الدفء الإنساني . هواتفهم المحمولة أدت إلى عزلتهم عن نشاطاتهم اليومية و الأنشطة الإجتماعية و قد تكون أدخلتهم في نوبات اكتئاب هم لا يدرون عنها. يتواصلون مع من هم بعيدين عنهم و لا يستغلون الفرصة بقضاء الأوقات من هم بقربهم .


المراجع: 1 ، 2

أن تشارك يعني أنك تهتم ..

ياسمين نصار

حاصلة على شهادة البكالريوس في علم النفس ، أحبذ الكتابة عن المشكلات والظواهر الاجتماعية التي تدور حولنا ، أؤمن بأنك إن وضعت بصمتك ضمن نطاقك الخاص يعني أنك أضفت شيئا جديدا لهذا الكوكب