التشوهات المعرفية .. 13 فكرة خاطئة قد يخبرك عقلك بها


التشوهات المعرفية أو cognitive distortion  هو مصطلح نفسي يرمز إلى العادات السيئة و طريقة التفكير الخاطئة التي نكونها عن أنفسنا وعن الآخرين من حولنا من خلال المواقف وتراكم الخبرات الحياتية. إن طريقة التفكير الخاطئة قد تؤدي بنا إلى الهلاك اذا سمحنا لها بالسيطرة على حياتنا ، قد تتغذى عقولنا على تلك الأفكار السلبية و تأخذنا للقلق و الإكتئاب و الأمراض النفسية.

و قد تحدث التشوهات المعرفية غالبا بعد تعرضنا لأحداث مؤلمة وسيئة ، مثل بعد خلاف كبير في العمل ، نتائج ضعيفة في المدرسة ، نقاش حاد مع شريك الحياة ونفكر بعدها بها بطريقة قد تعزز من السلبية و الشعور بالحزن. في حين أن البعض يعتقد أن الشعور بالحزن هو مهم للتعلم من أخطائنا. و الكثيرون قد يبقون عالقين من خلال تكرار نفس المشاعر و تعزيز الحزن في انفسهم. وهذا ما يؤدي إلى القلة في تقدير الذات في المستقبل.

13 فكرة خاطئة قد يخبرك عقلك بها :

1) الكل مقابل اللاشي

مثال : إذا لم تكن الأول فأنت بالتأكيد الأخير.

إذا لم آخذ الدرجة النهائية في الإمتحان فأنا فاشل.

إذا لم يسير هذا النشاط على أكمل وجه فالبتأكيد أنا فاشل.

وقد يرى جميع الأحداث التي يمر بها باللون الأبيض أو الأسود مع عدم إمكانية وجود الرمادي. و قد ينسى بأننا بشر مهما حاولنا بلوغ المثالية و الكمال فإننا قد نفشل. وكما أننا قد ننجح أحيانا قد ندخل في مطبات أحيانا أخرى .

إعادة بناء الإدراك :

إذا لم أكن الأول ، فالمرتبة الثانية جيدة أيضا. أنا فخورة و أحب نفسي بكل الأحوال.

 

2) الشخصنة:

مثال : انا السبب في كل ما يحدث ، لو فعلت كذا لما حدث ذلك.

يعتقد من لديه هذا النوع من التشوه الإدراكي أن الكون يدور حوله ، و كل شيء يحدث بسببه و لأجله . فإذا حدث شيء للشخص الذي يحبه فيأخذ الموضوع بشكل شخصي.

إعادة بناء الإدراك :

أنا متقبلة لفكرة أن هناك أشياء خارج سيطرتي و لا أستطيع أن أحتويها كلها وعمل شي لتغييرها.

 

3) الإفراط في التعميم:

مثال: لا أفعل شيء بالطريقة الصحيحة.

اذا فشلت في مادة واحدة تعمم على باقي المواد.

يكثر من استخدام ( دائما – أبدا – كل ) .

من المستحيل استخلاص النتائج من حدث واحد أو اثنين فلاتقسو على نفسك.

إعادة بناء الإدراك:

لقد ارتكبت بعض الأخطاء لكن هناك دائما مجال للتعلم.

4) التنبؤ بالمستقبل:

هناك شي سيء سيحدث.

أعتقد أن الأحداث ستسوء أكثر في المستقبل.

لا أحد يمكنه التنبؤ بالمستقبل ، فهناك الأحداث السيئة و هناك ما نعتقد أنه سيسوء لكنه يتحسن ، فلماذا نسلط الضوء على الجانب السلبي فقط؟

إعادة بناء الإدراك:

لكل شيء جانبان أحدهما مضيء والآخر مظلم ، وحتى لو حدث شيء سيء فهناك فرصة للتعلم منه.

5) الوصم:

مثال: أنا لست جيد بما يكفي لمجابهة الحياة .

ربما قد سبق وقلتها لنفسك مرة أو مرتين في هذه الحياة  ولكن ذلك الطريق الحتمي لكسر الثقة بالنفس و الإمتناع عن خوض أي تجربة جديدة. وفي الواقع ذلك ليس من ميزان العدل فبالتأكيد هناك أمرا تنجح فيه و تجد نفسك متمكنا منه مهما كان صغيرا ، ولا عيب في التعلم المستمر للإرتقاء بالنفس بدل تحطيمها.

إعادة بناء الإدراك: أنا أتقبل نفسي كما هي بعيوبها قبل مميزاتها.

6) المفترضات :

مثال: كان علي أن أردتي تلك البدلة في مقابلة العمل لكي أحصل على الوظيفة.

يكررون عبارات الندم دائما مثل : ( كان علي فعل ذلك – كان يمكنني .. )

ركز على ما يجب ان تفعله عوضا ان النظر للماضي و البحث عن ما كان يجب عليك فعله.

إعادة بناء الإدراك : صحيح أني لم افعل ذلك الشيء لكني لا استطيع العودة بالزمن للخلف ولا تغيير الماضي.

7) التفكير الإنفعالي

مثال : أشعر أنه كذب علي .. أشعر بأنها تستغلني

بمجرد ما تشعر بطريقة ما لا يعني أن تشعر به هو صحيح ، مثل أن يشعر الشخص بالخوف رغم أنه لا وجود لتلك المخاوف في الواقع.

الشخص الذي يعاني من التفكير الإنفعالي غالبا ما يمزج بين الحقيقة و المشاعر ، لذلك من الخطأ النظر للموقف من الناحية العاطفية دائما و يجب فصل المشاعر و النظر للموقف بموضوعية للتمكن من الحكم بشكل صحيح.

و بالتأكيد قد يصيب حدسنا من وقت لآخر ولكن لا يعني ذلك أنه يجب علينا اتخاذه كمنهج حياة والحكم دائما بناء على تلك الحاسة السادسة.

إعادة بناء الإدراك : أشعر أنها تكذب علي لكن لا يجب أن يكون إحساسي صحيحا ، سأخبرها بالأمر و استمع إلى وجهة نظرها الحقيقية.

8) التهويل أو التفكير الكارثي

مثال : جميع المصائب تأتي مع بعضها.

الأشخاص الواقعين في التشويه المعرفي غالبا ما يضخمون المواقف.

اعادة بناء الإدراك: نعم كان هناك بعض المشاكل اليوم ، لكن على الأقل لم يحدث ضرر أكبر.

9) اللوم

مثال: كل ذلك كان بسببه هو.

يجب أن تتحمل مسؤولية ما يحدث في حياتك فليس من الطبيعي أن يكون الآخر هو السبب في كل ما يحدث لك فهناك درجة من المسؤولية تقع على عاتقك. خذ وقتا للتفكير للنظر للقصة من الزاوية الخاصة فيك.

إعادة بناء الإدراك : أنا أتحمل مسؤولية دوري في هذه القصة .

10) قراءة الأفكار

مثال: يمكنني الجزم بأن الآخرين لا يحبونني.

إذا وجدت نفسك واقعا تحت تأثير هذه القناعة فأسأل نفسك ما هو الدليل على ذلك؟

غالبا ما يكون ذلك نابعا من شعور عدم الأمان الداخلي و مواقف حياتية قد تعرضت لها سابقا، فلن تستطيع أن تجزم بذلك إلا مع دليل واقعي ملموس .

إعادة بناء الإدراك : أنا لا استطيع قراءة الأفكار ولا الدخول في عقول البشر.

11) التهوين

  • مثال : ما افعله ليس أمر خارق الجميع يستطيع فعله.
  • من الظلم تجاه نفسك أن تهون كل ما تفعله و تعتبره ليس انجازا عظيما ، اعط موهبتك حقها و امدح نفسك.
  • إعادة بناء الإدراك: أنا فخور بنفسي لأني حققت هذه الإنجازات بمجهودي الخاص.

12) القفز إلى الإستنتاجات

إذا لم يتصلو لغاية اللحظة ، فلابد أنه حدث شيئا سيئا

القفز إلى الإستنتاجات لن يولد سوى الشعور بالقلق والتوتر ، وبالتالي ستهدر طاقتك لأن القفز إلى الاستنتاج دون جمع المعلومات الكافية غالبا لايؤدي إلى عواقب حميدة.

إعادة بناء الإدراك : لم تتصل ابنتي حتى الآن يبدو أن الهاتف قد انتهت بطاريته ، دقائق وستصل إلى البيت.

  • 13) الإستبعاد الإيجابي

مثال: لقد جاملني ، لقد كان ذلك نابعا من لطفه فقط

الأشخاص الذين يميلون للسلبية يقللون من كل شيء ايجابي في حياتهم وحتى إذا كانت كلمة لطيفة من شخص ما ، ولكن عندما تجفف منابع المتعة و الإيجابية من حياتك ستجد نفسك محبطا كئيبا تنظر للحياة بإزدراء و تحيطك الأفكار بأنك غير كفؤ وتصبح قلقا للغاية.

إعادة بناء الإدراك : من الممكن أن يكون مدحه لي صحيحا بنسبة 50% فأنا شخص مميز، أنا ممتن لكلماته اللطيفة.

ولوقف سلسلة التشوه المعرفي قد تأخد جهودا مضاعفة من التدريبات اليومية لتعديل مسار التفكير الغير منطقي ، ويمكنك الإستعانة بالتمرينات التالية:

كيف يمكنك إصلاح التشوهات المعرفية:

  • 1) تعرف على نمط التفكير الخاطئ لديك:

أهم خطوة لمعالجة أي مشكلة هي التعرف عليها و دراسة مدى تأثيرها على حياتك ، مثل ميكانيكي السيارات الذي يفحص السيارة و يقيمها قبل علاج المشكلة. وقبل أن تبدأ بمعلاجتها ، قم بكتابة لستة لمجموعة الأفكار الخاطئة التي تفكر بها خلال يومك ، وهذا سيعطيك المجال لفحصها والتمعن بها. ويمكنك استخدام قائمة الملاحظات الموجودة بهاتفك أو كتاباتها في دفتر صغير تحمله معك.

  • 2) تحقق من الأدلة

اخرج نفسك من النطاق العاطفي للتتمكن من التأكد من تقييمك بحيادية و دون أي تحيز عاطفي أو احتمالية التعرض التفكير الغيرعقلاني فذلك قد يساعدك في تشخيص أساسيات التشوه المعرفي لديك. وان كنت ممن ينتقدون أنفسهم بقسوة فعليك بحصر مجموعة الخبرات الإيجابية التي قد نجحت بها في وقت سابق.

و ان كنت ممن يعاني من تلك التشوهات المعرفية و يصعب عليك التخلص منها فلا بأس في زيارة معالج نفسي مختص وتفعيل جلسات العلاج المعرفي السلوكي التي بدورها ستعرفك على التشوهات الإدراكية لديك و ستحسن من نظرتك للمواقف الحياتية و تجعلك تنظر بطريقة واعية و أكثرايجابية بعيدة عن العاطفة.

المراجع: 1 ، 2

إن كانت لديك قصة تريد أن تشاركها مع العالم، فأرسلها عبر الايمايل التالي story@librabuzz.com
شارك مع أصدقائك

ياسمين نصار

حاصلة على شهادة البكالريوس في علم النفس ، أحبذ الكتابة عن المشكلات والظواهر الاجتماعية التي تدور حولنا ، أؤمن بأنك إن وضعت بصمتك ضمن نطاقك الخاص يعني أنك أضفت شيئا جديدا لهذا الكوكب