تعرف على ثلاث حيل نفسية يستخدمها الآخرون لتدميرك وكيف تتغلب عليها


 لن تسلم في تعاملك مع البشر من بعض النوعيات التي ستكون أهدافها وافتراضاتها في الحياة غير صحية. وهذه النوعيات سوف تحاول أن تجعلك غير ناجحٍ وغير سعيدٍ بدرجات متفاوتة. سوف تقابل نوعيات من البشر التي تحاورك وتلاعبك، أو بمعنى آخر تلعب بك. وهؤلاء هم من أسميناهم لاعبي المباريات السيكولوجية

هكذا افتتح الدكتور عادل صادق أستاذ الطب النفسي القدير الذي تلقى تعليمه بإنجلترا ثم عاد إلى مصر إثر مرض والده الجزء الثالث من كتابه النفسي الشهير والمتوفر على الإنترنت بالكامل: “مباريات سيكولوجية”.

المباريات السيكولوجية:

في هذا الكتاب يوضح لنا الدكتور عادل صادق أن المباريات السيكولوجية أو النفسية هي حيل يمارسها بعض البشر ذوي الافتراضات الغير صحية لتدمير الآخرين، ومثّل لذلك بمباراة  أو لعبة مدمرة يلاعبونك فيها بسوء نية كي تلهث من التعب وتصل معهم إلى طريق مسدود، يوهمونك خلاله أنك سوف تشاركهم اللعب وأنهم على وشك أن يلقوا بالكرة إليك، وما إن تهم بالاقتراب منهم حتى تتفاجأ بالخديعة، فهم يريدون مساحة الملعب كاملة لأنفسهم لا ينافسهم فيه أحد!

كيف تربح المباريات النفسية؟

لكي تنجح في هذا النوع من الألعاب، يجب عليك التعرف أولاً على افتراضات تلك النوعيات الضارة من البشر، والتي ينطلقون منها في لعب مبارياتهم السيكولوجية المدمرة. وكذا التعرف على أنواع المباريات التي يلعبونها للإلمام بتكتيكاتهم التي ستعينك على اكتشاف نقاط ضعفٍ تسهل عليك محاصرتهم ووضع حدود لما يكبدونك إياه من خسائر، وهو الربح النفسي الذي سنسعى لجنيه في السطور القادمة.

الحيلة الأولى:

هل سبق وأن وجدت نفسك في موقف سألك فيه أحد الأشخاص مساعدته في مشكلته العويصة، لكن كلما قدمت له نصيحة وجدته يستقبل فكرتك بالقبول المبدأي، ثم سرعان ما ينهي رده برفضها حتى بت تشك أساساً في أنه يرغب في حل للمشكلة!

إن كنت مررت بتجربة مشابهة فاعلم أنه تم اصطيادك في مباراة: (صحيح ولكن).

هذا اللاعب الخبيث تعلم تلك اللعبة النفسية منذ طفولته، فقد قرر رفض الشخصيات الوالدية لأسباب معينة، ومن ثم اتخذ قراره بإحراجها وإثبات أنها ليست بخير، وأنه شخصياً بخير ويعلم أفضل منها.

يبدأ لاعب هذه المباراة عادة بإيهامك أنه في ورطة ويحتاج إلى المساعدة، وما إن تبدأ في تقديم الحلول لمشكلته حتى يبدأ بتكسيرها حلاً  تلو الآخر إلى أن يتركك مستنزفاً، ويحصل بالتالي على المكسب الذي يريده، ألا وهو إثبات أنك لست بخير مقارنة به، بدليل عجزك عن حل المشكلة، وأنه وحده الذي يملك مفاتيح الحل.

لا شك أن الكثيرين لعبوا تلك اللعبة الحقيرة معك، ولكي تكسرها اسألهم عن رأيهم ببساطة، فاستراتيجيتهم تتمثل في تحفيزك لتقول رأيك في موضوعٍ ما والاستماع لك بإنصات في البداية مثنين على (صحة) كلامك، وهو الطعم الذي يصطادونك به، ثم سرعان ما يبدؤون في بث سمومهم قائلين: (لكن)، ليبدؤوا في تفنيد عيوب رأيك، وقد تصل الوقاحة إلى حد أن يتخطاك الواحد منهم معيداً سؤاله على الآخرين من حولك حتى ترفعوا جميعاً راية الاستسلام وقد نفذت منكم كل الحلول. ليسجل بذلك هدف الفوز النهائي في اللعبة، ويختمها بالحل الذي يراه أفضل الحلول.

للأسف قد يتمكن هذا الفرد الخبيث من اصطيادك لأول مرة إن كنت لا تعرفه، لكن إن تيقنت أنه من ذلك النوع السيئ ننصحك بأن تدعه يقول رأيه في الموضوع أولاً ولا تبتلع الطعم وتسمح له أن يحفزك.

الحيلة الثانية:

هذا النوع من المباريات يلعبه أشخاص قرروا نفسياً أنهم بخير ما داموا بعيدين عن الاختلاط بالبشر، والصورة النمطية لهذه المباراة تتمثل في قيامهم بارتكاب خطأ ما في وجود شخص آخر، وبدلاً من تحمل مسئولية أفعالهم يتهمونه بأنه كان السبب في خطأهم. مثال ذلك أن تمر بقرب شخص يكتب مقالة على الحاسوب ويغلق النافذة بدل حفظ مقاله فيتهمك بأنك السبب في ضياعها لأنك قمت بتشويشه!

مثل هؤلاء اللاعبين تكون انتاجيتهم مرتفعة متى أتيحت لهم فرصة العمل بمعزلٍ عن الآخرين دون إشرافٍ لصيق، وهو أحد الحلول البارزة. كما يكثر هذا السلوك العدائي لدى الغاضبين والمنفعلين، لذا جانب من الحل يكمن في الابتعاد عنهم وتركهم بمفردهم حتى يهدؤوا، إلا أن المشكلة تكمن في بيئة العمل حيث يصعب تفادي الاحتكاك بالزملاء!

مثال ذلك المدير الذي أخطأ في تقريرٍ هامٍ رفعه لنائب الرئيس فألقى اللوم على الموظف الذي أعطاه بيانين منفصلين للعام الماضي والعام الحالي فخلط بينهما دون أن يلحظ. والحل هنا للانتصار على مثل هذا النوع من الشخصيات يكمن في لعب مباراة مضادة تسمى “أنا مخطئ ولكن” وهي حيلة غير مباشرة تمكن المرء من استرداد حقه ورد اللوم على المخطئ الحقيقي.

في المثال السابق يمكن للموظف أخذ حقه لو قال مثلاً “معك حق سيادة المدير، أنا فعلاً مخطئ لكنني اعتقدت أنه من الضروري وضع بيان السنة السابقة لتطلع عليه أولاً قبل بيان السنة الجديدة إيماناً مني بأنك ستلحظ اختلاف التواريخ، فسيادتك كما نعلم جميعاً شخص دقيق”

هنا استطاع الموظف رد اعتباره، كما أخبر المدير بطريقة غير مباشرة أنه المخطئ كونه غير دقيق ولا يفهم سير العمل.

إذا أوقعتك الظروف في إنسان يلعب مثل هذه المباراة اللئيمة، إياك أن تقف ساكناً فذلك سيجعله يتمادى في كل مرة ويحملك جميع أخطائه المستقبلية، وبالتالي يجب عليك أن ترد إليه شاكراً السم الذي بثه بالتدريج حتى يمتنع عن لعب هذه المباراة معك ويبحث عن ضحية أخرى.

الحيلة الثالثة:

في هذه المباراة يهمل اللاعب الذي يأخذ دور الظالم كافة الجوانب الإيجابية للشخص الذي يتعامل معه ويركز فقط على أية سلبيات يمكن أن يجدها ولو كانت تافهةً لا تذكر.

مثال ذلك في العمل المدير الذي يطلب من أحد موظفيه تقريراً، وما إن يقدم له تقريراً شاملاً متكاملاً حتى ينتقده قائلاً: “ما هذا، لم ليس هناك تاريخ في الصفحة الأولى، ولما ليست الكلمة الأخيرة في الصفة 14 واضحة، ولم الغلاف أخضر وليس أحمر أو أزرق مثلاً؟” والفرق بين هذه اللعبة السامة والنقد البناء أن اللاعب في هذه الحالة لم يذكر أي شيء عن المحاسن ونقاط القوة في التقرير أو الجهد الذي بذله المعاون!

كما يكثر استخدام هذه اللعبة من قبل من يشعرون بالغيرة أو يرغبون بالتجريح في الآخرين، كالفتاة الغيورة التي تخبر صديقتها أثناء التسوق بأن الفستان الذي اختارته جميل وعلى الموضة لكنه لا يناسب شخصيتها للأسف، أو الزميل الغني الذي يسخر من زميله الفقير معلقاً: مركزك كبير ولا بد أن تغير سيارتك إلى أخرى كبيرة تتلاءم معه!

وبما أن هذا النوع من اللاعبين يتمادون في سخفهم الظالم، لا بد أن تدافع عن نفسك وتأخذ حقك بكل أدب دون إساءة أو عنف من خلال ردود تبدو في ظاهرها بريئة لكنها تنطوي على صفعةٍ قاسية.

ففي مثال الصفعة والفستان مثلاً يمكن للفتاة أن ترد على زميلتها قائلة: “ترى كيف سيكون شكل الفستان لو كنتِ أنتِ من سترتدينه؟”

وفي مثال الرجلين، من الواضح أن اللاعب الشرير وإن بدا كلامه مديحاً لمركز زميله، فإنه يحمل في باطنه رسالة غير مباشرة مفادها: “أنا أفضل منك لأنني أملك سيارة كبيرة”.

ويمكن للمعنِيّ في هذه الحالة رد الإهانة قائلاً: “من وجهة نظري ليست هناك علاقة بين حجم السيارة والمركز الذي يشغله صاحبها، المهم أن تكون عملية وتوصلك إلى العمل بكفاءة، لا سيما وأنني لا أؤمن بالمظاهر الكذابة فالإنسان بشخصه لا بسيارته”

وهنا الرسالة واضحة بالأن الأول إنسان تافه فارغ العقل ينجذب كالعث إلى بريق المظاهر الخداعة.


هل أعجبك ما قرأت ؟ شاركه مع أصدقائك !

تـعـلـيـقـات

جوسكا || Jouska

الكتابة هي ذاك الشعور عندما أسير في الشارع أو أخوض غمار حدثٍ روتيني ما فيبدأ عقلي بنسج آلاف القصص والمحادثات الخيالية، لأتوسد سواد الصمت ويتراقص قلمي على السطور معانقاً ضجيج أفكاري الملون فتتحرر اعبره جيوش كلمٍ تحتشد بعقلي فحذار أن تحتلكم أيضاً.