الذكاء الفردي : من هم أصحابه و كيف يمكنهم تطوير هذا النوع من الذكاء


تحدي الـMIT:

في الصورة أدناه لقطة عادية  للمدون “سكوت يونج” جوار مقررات منهج معهدMIT  لعلوم الحاسب إلا أن الغير عادي هو تمكنه من إنهاء جميع هذه المقررات في عام واحدٍ بينما يستغرق طلبة المعهد العاديين أربعة سنوات في دراسة تلك المقررات فما سر نجاحه في ذلك التحدي؟!

المدون سكوت يونج
“تحدي الـMIT” المدون سكوت يونج

الأمر ليس عبقريةً منه أو ذكاء غير عادي بل يرجع إلى ما يسمى بـ: الذكاء الفردي الذاتي أو الانعزالي وهي ميزة فطرية تتوافر بالفعل داخل كل واحد منا مسبقاً لا “سكوت يانغ” فقط! فبحسب نظرية الذكاءات المتعددة نمتلك جميعاً سبعة أنواع من الذكاء بدرجات متفاوتة يأتي على مقدمتها الذكاء الفردي والذي هو موضوع مقالتنا لهذا اليوم.

حقيقة الذكاء الفردي:

يشير الذكاء الفردي إلى معرفة الشخص العميقة بنفسه والتي تسمح له بوضع الأهداف وصنع القرارات الإيجابية وتحديد نقاط قوته وضعفه… إلخ.

 يولد البعض ولديه درجة عالية من هذا النوع من الذكاء تلقائياً بينما آخرين يحتاجون لإيقاظه بالتدريب على أنشطة محددة، وسواء كان هذا النوع يتملك بالفعل أو أحد أقربائك فإنك بلا شك تلحظ كيف أن أصحاب هذا النمط واثقون جداً من أنفسهم ومستقلين في تفكيرهم إلى حد الاعتماد على أنفسهم في كل شيء تقريباً بدرجة تدفع الآخرين لتصنيفهم خطأً بالوقاحة أو الغرور!

ليست وقاحة وإنما وعي بالذات:

من التسمية وحدها يتضح لنا أن أصحاب هذا الذكاء هم الأكثر خصوصية واستقلالاً، يستطيعون التركيز بشكل جيد لدرجة تمكنهم من حشد جميع أفكارهم ومشاعرهم على الموضوع الذي يشغل بالهم في الوقت الحالي وبالتالي هم واعون حول طريقة تفكيرهم بما يمكنهم من تحليل واستيعاب مخططاتهم ومشاعرهم المختلفة لذا هم ليسوا وقحين كما يخيل لكم وإنما يعلمون نقاط قوتهم وضعفهم بشكل أفضل من الآخرين ليس إلا.

استرجاع الماضي تذكرة للحكمة:

غالباً ما يقضي أصحاب الذكاء الفردي وقتهم في التحليل الذاتي لأنفسهم، على سبيل المثال كثيراً ما يراجعون مواقفهم المختلفة في الماضي وكيف تفاعلوا معها حينئذ وما هي الطريقة المثلى للتصدي لها مستقبلاً أو تحسين ردود أفعالهم تجاهها لذا عندما تواجههم مشكلة أو يكونون بصدد إنجاز جديد تأكد من أنهم سيأخذون وقتهم في تأملها وتحليل أبعادها لذا من أقيم النصائح التي يمكن توجيهها لهم الاحتفاظ دائماً بمذكرة لتدوين أفكارهم الشخصية والأحداث التي تهمهم إن لم يكونوا يملكون واحدة بالفعل!

ذاتي وليس انطوائي:

يحب ذوي الذكاء الذاتي قضاء الوقت بمفردهم، ليس بالضرورة لأنهم خجولين أو انطوائيين بل هم فقط أكثر استقلالية من غيرهم لذا يميلون عادةً لامتلاك هوايات فردية كالكتابة، ويحبون السفر وقضاء العطلة بمكان هادئ بعيداً عن الازدحام.

لماذا يوصف بالذاتي؟

كما أشرنا فأصحاب هذا النمط استقلاليون للغاية وغالباً سبق وأن حضروا  ورشة ما لتطوير الذات أو قرؤوا كتاباً إرشاداتٍ حول كيفية تنفيذ أمر ما بأنفسهم فيما يعرف لدينا بالتنمية البشرية و استعملوا  بلا شك وسيلة تكسبهم فهماً حول ذاتهم بشكل أعمق كتحليلات الشخصية، حتى عندما يواجهون مشكلة شخصية، تأكدوا أنهم سينسحبون بمفردهم لمكان هادئ يمكنهم من العمل على فك تعقيدها من خلال حلول ممكنة ومبتكرة، لا يهمهم في ذلك أن يأخذ الأمر وقتاً أطول من حلها لو تحدثوا للآخرين ببساطة!

هوس التخطيط والاستعداد:

يحب هؤلاء وضع الخطط والأهداف فنجدهم يعرفون اتجاههم المستقبلي في الحياة والعمل مسبقاً وعلى الأرجح سيفضلون العمل لأنفسهم أو على الأقل خطرت الفكرة على بالهم لمرة على الأقل، ومتى لم تكن لديهم فكرة واضحة عن اتجاهاتهم فسيتولد لديهم شعور قوي من الاستياء وعدم الرضا.

سوق العمل:

يميل أصحاب الذكاء الفردي إلى الأعمال التي تعتمد على تجميع الأفكار وتركيزها في كافة المجالات كــ:

  •  كاتب.
  • باحث.
  • حارس أمن.
  •  مزارع.
  •  فيلسوف.
  • عالم نفسي.
  • مؤرخ.
  • مخترع.
  • أمين مكتبة.
  • مستشار.

وبشكل عام يميل أصحاب مراكز القمة في أي مجال مهني لامتلاك نسبة عالية من الذكاء الفردي.

لسان حال الذاتيين:

إن كنت من ذوي نمط الذكاء الفردي أو تعرف أحداً من أهل ذاك النمط ستجدهم يكررون بعض العبارات كثيراً قد يكون من ضمنها:

  • أحتاج وقتاً للتفكير بالموضوع.
  • هذا ما أشعر به وأظنه تجاه الموضوع الفلاني.
  • أحتاج إلى الابتعاد عن الجميع لفترة.
  • سأراجعك بشأن ذلك لاحقاً.

نصائح قيمة في استغلال الذكاء الفردي:

لا تخشى أبداً طرح الأسئلة:

لا سيما تلك من نوعية:

  • كيف يمكنني استخدام الفكرة الفلانية؟
  • لما علي أن أهتم بتلك النقطة؟
  • ما الذي سيعود علي من تعلم كذا؟
عليك أن تكون واعياً بشأن أفكارك ومشاعرك الداخلية تجاه المواضيع المختلفة:

لا سيما تلك التي تنوي أن تشتغل عليها أو تتعلمها لأنها تؤثر على درجة نشاطك وحماسك بالسلب والإيجاب أكثر من أي نمط آخر وإليك بعض الوسائل للمساعدة:

ركز علي خطوة تحديد أهدافك جيداً:
  • حدد أولاً أهدافك وعناصرها وضع الخطة التي تنوي السير عليها.
  • لا تكتفي بذلك فقط وضع سيناريو واضحاً لما ستكون عليه حياتك إن تحققت تلك الأهداف.
  • عليك أن تتأكد من وجود وجدية الأسباب التي دفعتك لاختيار كل هدف وعنصر في الخطة.
  • من الضروري أيضاً التأكد من أنك ستكون سعيداً بالفعل إن تحققت أهدافك.
اربط أهدافك بقيمك ومبادئك الشخصية:
  • احذر، فإن كان هناك تعارض بينهما سيؤثر ذلك على حماسك وثقتك بها.
  • من الضروري في تلك الحالة تحديد سبب التعارض والعمل على حله!
اصنع اهتماماً شخصياً بهدفك:
  • كما قلت سابقاً شعورك يؤثر على حماسك وثقتك بالهدف.
  • إن كنت ترغب في أن تكون طياراً مثلاً ابدأ بالبحث عن عملية الملاحة الجوية، لم هي تثير اهتمام الآخرين؟! ما الذي سيحصلون عليه من العمل في مجالها؟! ما الذي يبقيهم متحمسين دائماً بشأن عملهم في الملاحة؟! لماذا يعملون في ذلك المجال أصلاً؟!
  • لا تكتفي بسؤال نفسك ومراجع بحثك فقط، التفت للموجودين على أرض الواقع خلف كتبك وملفاتك واسألهم شخصياً عما يثير حماسهم واهتمامهم بالمهنة!
احتفظ بدفتر ملاحظاتٍ إضافي:
  • على خلاف الدفتر الذي تسجل به خطة أهدافك، احتفظ بدفتر منفصل لإضافة معلوماتٍ إضافية عن أفكارك ومشاعرك تشمل: العقبات التي ستواجهك وضع أمامها الأفكاراً التي تظن أنها ستساعدك على تخطيها ودون أمام كل فكرة بعد تجربتها أو التمعن فيها ما إذا كانت مفيدة أم لا.
  • سجل الأساليب التي نجحت معك بشكل عام وتلك التي فشلت.
  • أثناء عملية التطبيق ظهرت لك بغض الأفكار والمخاوف؟! سجلها إذاً بالدفتر المنفصل.
  • من الجيد دائماً وضع كل تلك المخاوف جانباً للتفكير بحلها فيما بعد، ونصيحة لا تتردد في مناقشتها مع الأخرين، الوصول إلى الحل بشكل أسرع خير لك من التعثر في تحليلها لوقت طويل!
النماذج مهمة أيضاً:
  • ابحث حولك عن النماذج الناجحة في نفس مجالك واسألهم عن أسلوبهم والعوائق وكيف واجههوها.
الأفكار التي تراودك عن نفسك مهمة:
  • كبقية أدواتك المهنية تماماً تستطيع أفكارك التأثير على جلسة عملك بكاملها لتفسدها أو تجعلها أكثر متعة لذا احرص دائماً على ضبطها أولاً.
 لا تخشي الأخطاء:
  • لا أجد هنا أبلغ مما يقال من أننا بشر نصيب ونخطئ ما يميزنا عن الملائكة والإله، وطالما أننا نخطئ فنحن دوماً بحاجة لتعلم المزيد.
  • أنت بشر فتقبل طبعك الخطاء وتذكر أنه لولا حوادث الطائرات لما طور المهندسون وسائل الأمان داخلها لذا استغل أخطائك واجعلها سبباً في تطورك عوض الانتحاب عليها.

 

إن كانت لديك قصة تريد أن تشاركها مع العالم، فأرسلها عبر الايمايل التالي story@librabuzz.com
شارك مع أصدقائك

جوسكا || Jouska

أكتب لأحرر جيوش فكرٍ تحتشد بعقلي فحذار أن تحتلكم أيضاً!