قصة ملهمة.. شيخ سبعيني إجتاز إمتحان الثانوية العامة هذه السنة بالمغرب


قصة ملهمة .. شيخ سبعيني اجتاز امتحان الثانوية العامة هذه السنة بالمغرب

الحياة تخطو بك في دروبها يمينا وشمالا، تدحرجك بين دروبها، حتى تبلغ من العمر عتيا، وينقضي بانقضاء شبابك العزم والطموح، في الغالب يتوقف الشيوخ عن التفكير بمستقبلهم، لأن المستقبل بالنسبة لهم قد ولى ولن يعود، لا مجال لإعادة البناء بل ولا مثن لذلك.

لحسن الشاكيري سبعيني من أرياف المغرب، وتحديدا من جماعة امسمرير إقليم تنغير، كسر هذه القاعدة، وتقدم بترشيحه لاجتياز امتحان الباكالوريا في شعبة الأداب والعلوم الإنسانية، بشكل حر، بعد أن تحسر على عدم نيل الشهادة حين كان يافعا، لازمه لأزيد من 52 سنة.

غادر لحسن الثانوية التأهيلية بومالن دادس وعمره 18 سنة، ولم يستطع حينها نيل الشهادة، وقرر أن يلج سوق الشغل دون تكوين أكاديمي، غادر الوطن وعاد له من جديد، عمل في قطاع المعادن لعدة سنوات، كون أسرته الصغيرة وأنجب أولاده وأصبح اليوم له أحفاد، ولازالت غصة عدم نيل الباكالوريا تلازمه منذ أن برح المدرسة.

سنة 2014 بلغ لحسن سن التقاعد، وأصبح متفرغا أكثر من أي وقت مضى للإعداد لاجتياز لامتحان، لكن العرف في قرى المغرب يعيب على الشيخ أن يلازم الشاب فيما يفعل، ويقابلون من تمرد على العرف بعبارة، “تا شاب عاد دارو ليه حجاب”، ومعناه ومضمونه أن الآوان قد فات على فعل ما.

لحسن لم يعر اهتمام للأعراف ولا لكلام الناس، لا شيء يعيب أن يطلب الناس العلم في أطراف حياتهم، طلب العلم سنة وفريضة ولا تلزم زمانا أو مكانا، ولن يمتنع لحسن حتى أن يدرك مبتغاه، فقد عزم فعلا وسأل بعض المختصين عن إمكانية الترشح فردوا بأن لا شيء يمنع ذلك من الناحية القانونية، فكانت بشرته أن لم يفت الآوان بعد، وحمل ما حمل من قرطاس في اليد وعلم في البال، وقصد الثانوية التي خرج منها يافعا نفسها، ها هو اليوم يعود لها شيخا، يجلس بقر الشباب ليضرب لهم مثلا في الإصرار والعزم والصبر، ويكون بذلك أكبر مترشح للباكالوريا في المغرب سنة 2018.

إن كانت لديك قصة تريد أن تشاركها مع العالم، فأرسلها عبر الايمايل التالي story@librabuzz.com
شارك مع أصدقائك

أشرف القرشي