تعرفوا على “يوسف سحساح” رحالة مغربي جال وطاف بلدان جنوب إفريقيا بدراجته الهوائية


تعرفوا على "يوسف سحساح" رحالة مغربي جال وطاف بلدان جنوب إفريقيا بدراجته الهوائية فقط !

من منا لا يحب السفر واكتشاف مناطق جديدة والإستمتاع بزيارتها بحثا عن التسلية والإحساس بنوع من التغيير، لكن هناك من يتخد السفر كأسلوب حياة ونمط للعيش والتأمل في الطبيعة وكذا تحدي لإكتشاف مكنونات الذات، وينقسم هواة ومحبي السفر إلى قسمين فهناك من يختار السفر عبر المواصلات والمكوث بالفنادق وهناك من يفضل السفر والترحال مشيا على الأقدام والمبيت وسط خيمة بين أحضان الطبيعة تحت ضوء النجوم. يوسف سحساح رحالة مغربي قرر تحدي نفسه وقطع آلاف الكيلومترات على متن دراجته لإكتشاف بلدان جنوب إفريقيا السمراء.

رأى ﻳﻮﺳﻒ ﺳﺤﺴﺎﺡ صاحب 26 ربيعا النور في مدينة العيون المغربية، هو مصور فوتوغرافي و حاصل على ديبلوم في المعلوميات و كذلك خريج معهد السينما بورزازات، ﺭﺣﺎﻝ وعاشق للسفر ﻗﺮﺭ أن يكتشف افريقيا السمراء عبر دراجته الهوائية فقط، فكرة السفر لبلدان جنوب افريقيا راودته منذ أيام الدراسة بحيث إعتاد على السفر لوحده خلال عطلة الأسبوع وتذوق متعة السفر الذي ساهم بشكل كبير في بناء شخصيته و أتاح له فرصة التعرف على عدة أشخاص غيروا الكثير في حياته وعندما سألناه عن تعريف السفر بالنسبة له قال: ” السفر مثل الكتاب تتعلم منه الكثير إلا أن السفر يتيح لك فرصة عيش تلك الأحاسيس الحقيقية صوتا وصورة” وهذا يذكرنا بوصف القديس أغسطينوس للسفر حين قال أن العالم مثل الكتاب، و من لا يسافر يقرأ منه صفحة واحدة فقط.

تعرفوا على "يوسف سحساح" رحالة مغربي جال وطاف بلدان جنوب إفريقيا بدراجته الهوائية فقط !

يجعل منك السفر فيما بعد راويا للقصص

من بين الطرائف التي حصلت مع يوسف أثناء إحدى رحلاته جاء على لسانه: “خلال أولى رحلاتي مع مجموعة من الأصدقاء نصبنا الخيام ليلا بإحدى الدواوير كي ننام ونأخذ قسطا من الراحة لنكمل مسارنا غدا، و إذا بنا نتفاجئ في الثالثة صباحا برجال الأمن يوقظوننا من النوم بطريقة مخيفة ومفزعة بعد أن استدعاهم أحد الساكنة ظنا منه أننا ننتمي لتنظيم داعش الإرهابي، ﻛﺎﻧﺖ تجربة لا تنسى وهذا ما جعلني أعشق السفر فهو يجعلك تعيش عدة أحاسيس حتما لن تشعر بها بين جدران غرفتك”.

تعرفوا على "يوسف سحساح" رحالة مغربي جال وطاف بلدان جنوب إفريقيا بدراجته الهوائية فقط !

لا تستمع لما يقولنه، بل إذهب لترى بنفسك

بعد أن جال مجمل مناطق المغرب قرر أن يخوض مغامرة جديدة خارج بلده المغرب واختار أن يبدأ ببلدان قارته الأم التي أراد إكتشافها وإكتشاف عادات وثقافة سكانها والأهم تجربة العيش بينهم لأن رحلة الإكتشاف الحقيقية لا تنحصر في رؤية أرض جديدة، بل في الحصول على رؤى مختلفة والبحث عن نفسك وجوهرك.

تعرفوا على "يوسف سحساح" رحالة مغربي جال وطاف بلدان جنوب إفريقيا بدراجته الهوائية فقط !

يقول المثل الصيني: إذا تحب ابنك دعه يسافر

بعد إقناع والديه بفكرة السفر انطلق يوسف بدراجته من مدينة العيون المغربية حاملا معدات السفر والتصوير معه وكله حماس في أن تطأ قدماه حدود موريتانيا، وبعد أيام من ركوب الدراجة وجد نفسه في الحدود الموريتانية وبعد يومان وصل إلى السينغال، وحين سألناه هل واجهته أي عقبات في طريقه للسينغال حكى لنا عن تعطل دراجته بموريتانيا وكذا محاولة سرقة أغراضه و جواز سفره من طرف قطاع الطرق واللصوص الذين يتواجدون بالحدود السينيغالية. لكن ما أن وجد نفسه وسط السينيغال يقول يوسف “أحسست براحة غريبة وكأنني في بلدي، الناس كانوا جد لطفاء في تعاملهم معي وهذا ما جعلني أمكث بالسينغال شهرا ونصف بالكامل لأنني أحسست بالإنتماء وأدركت أنني حقا إفريقي، تعودت على المناخ والأكل واستطعت التعامل مع أشقائي الإفريقيين وبدأت فكرة إختلافي عنهم تتلاشى شيئا فشيئا”. استطاع يوسف التعايش مع السينغاليين وتلقى منهم الدعم والمساعدة واستقبله البعض في بيوتهم وهذا يثبت لنا أن السفر يقضي على التعصب، و يبين لنا أن كل الشعوب تبكي وتضحك وتأكل وتموت ولو حاولنا فهم الآخرين لربما أصبحنا أصدقاء. لم تنتهي رحلة يوسف هنا فبعد أن إستأنس أكثر بالأجواء الإفريقية قاده فضوله إلى التوغل أكثر في أفريقيا لإكتشاف بلدان أخرى منها ﻏﺎﻣﺒﻴﺎ، ﺑﻴﺴﺎﻭ، ﻛﻮﻧﻜﺎﺭﻱ، ﻣﺎﻟﻲ، ﺑﻮﺭﻛﻴﻨﺎﻓﺎﺳﻮ، ﻛﻮﺩﻳﻔﻮﺍﺭ، و ﻏﺎﻧﺎ التي سافر إليها خصيصا لحضور المباراة التي جمعت ادوانا ستارز و الرجاء البيضاوي الذي يشجعه يوسف منذ نعومة أظافره.

تعرفوا على "يوسف سحساح" رحالة مغربي جال وطاف بلدان جنوب إفريقيا بدراجته الهوائية فقط !

السفر مدرسة مجانية تعلمك فن العيش

ماذا علمك السفر؟ لم يتردد يوسف في الإجابة و أخبرنا أن السفر مكنه من اكتشاف ذاته الحقيقية وقدرته الكبيرة على التحمل، وساعده أيضا في التغلب على الخوف من المجهول والأهم علمه أن يحب الحياة ويعيش اليوم بيومه دون أن يتعب نفسه بالتفكير في الغد، والجميل أيضا أنه استطاع تغيير صورة والديه ومتابعيه عن أفريقيا التي يظن البعض أنها خالية من مقومات الحضارة.

أما عن أهدافه التي لا يزال يطمح لتحقيقها في المستقبل أخبرنا سحساح عن حلمه في الوصول إلى الطوغو التي يجمعه بها حلم من أحلام الطفولة ويعتبرها بلده الثاني، وبروح الدعابة ختم الحوار وهو يحدثنا عن رغبته في تحضير الشاي المغربي فوق بركان “ارتا آليه” شمال شرق إثيوبيا وإلتقاط صورة له ليرسلها لأحد أصدقائه الذي كان في أحد الأيام يضحك ويسخر من أحلامه الطفولية، حلم ليس بالغريب على شخصية مرحة وعفوية ومجنونة مثل التي يملكها يوسف سحساح الذي كسر القواعد وساهم في تغيير تلك النظرة الدونية عن بلدان جنوب إفريقيا السمراء.

تعرفوا على "يوسف سحساح" رحالة مغربي جال وطاف بلدان جنوب إفريقيا بدراجته الهوائية فقط !

 


هل أعجبك ما قرأت ؟ شاركه مع أصدقائك !

تـعـلـيـقـات

صفاء عبد العزيز
كاتبة ومدونة مغربية، مهتمة بقضايا المجتمع الراهنة. أومن أننا سنموت وسيمحو النسيم آثار أقدامنا، إلا كلماتنا ستظل خالدة ها هنا.