وجدت أعز صديق بطفولتها متشردا بالشارع .. فغيرت حياته


على أرصفة الطرق و في المناطق المزدحمة وداخل مواقف السيارات. في كل مكان في  العالم نجد متشردين متجولين، بملابسهم الرثة البالية، ومنظرهم المخيف و الذي يرهب المارة أحيانا.

فلا أحد يريد الأقتراب منهم، بل وتجد أن معظم المارة يجدون الهروب أفضل خيار لهم حين يصادفون متشردا بالشارع.

لكن ماذا لو وجدت أعز صديق في طفولتك، الصديق الذي كنت تمرح معه منذ الصغر وقد صار متشردا فهل سيخيفك منظره؟ و هل ستهرب كما تفعل “ربما” حين تقابل أحد المتشردين؟

الصداقة تنقذ إنسانا من جحيم التشرد 

حدثت هذه القصة لباتريك وهو المتشرد الذي يعيش في زاوية صغيرة بأحد شوارع العصمة الكينية نيروبي. حيث التقته إحدى صديقات طفولته و اسمها “ونجا” بالصدفة أثناء تجولها بأحد أزقة نيروبي، وقد بدى اتريك بحالة يرثى لها.

لم تكن لتصدق أنها ستلتقي صديقا مقربا لها  في يوم من الأيام وهو بتلك الحالة.

حين تبادلا  أطراف الحديث سألته عن السبب وراء تشرده فى الشوارع. أخبرها باتريك بقصته وعبر لها عن رغبته في الخروج من هذه الحالة و البدء في حياة جديدة.

باتريك و وينجا
باتريك و ونجا

وراء كل متشرد حكاية مأساوية 

بالتأكيد ليس كل المتشردين مجانين أو مرضى نفسيين!

فقد ساءت حالة باتريك بعد أن طرد من المدرسة بسبب تدخينه للسجائر و الماريجوانا ،فحاولت والدته “نانسي” مساعدته و ذلك بادخاله لمصح نفسي لكي يتم علاج إدمانه.

فكان باتريك يهرب من المصح دائماًلأنهم كانوا  يعاملونه كمريض نفسي “مجنون” و ليس كرجل يتلقى العلاج ليقلع عن إدمانه.

تقول والدة باتريك

” كان يشتكى كثيراً سوء معاملتهم له، و قد قال لي بأن كل ما كانوا  يفعلونه من أجله  هو إعطاؤه حبات دواء ، و علاجه كمريض نفسي، ولكن أبني لم يكن مريضاً نفسيًا ،

بسبب معاملتهم تلك كان يهرب من المصح بأستمرار، إلى أن انتهى به المطاف في الشارع كمتشرد.

لم أكن أستطيع مساعدة سوى بتقديم الطعام إليه. فحدث أن كان أحياناً يرفض الطعام المنزلي و يفضل عليه طعاما بلتقطه من القمامة.”

أشعر كأنني رجل جديد

باتريك الآن رجل جديد
باتريك الآن رجل جديد

أخذت “ونجا” صديقها باتريك لمصحة نفسية لتعالج نفسيته أولا، و تأكدت من أن يتلقى معاملة جيدة هذه المرة. كما أنها دعمته طوال مسيرة علاجه.

وبعد أن تأكد الأطباء من إزاله سموم المخدرات من جسمه بشكل كامل. و تأكيد علاجه نفسيته بالطريقة الصحيحة . أصبح لباتريك حياة خاصة جدا. إذ تحول من شخص متشرد بدون مأوى إلى شخص جديد لديه هدف بالحياة.

إنه حقا لأمر غاية في الروعة و الانسانية و طيب المشاعر  أن تجد  أشخاصا أوفياء مثل ونجا التي ساعدت أعز أصدقائها أولا في الشفاء، قبل أن تساعده في بدء حياته من جديد و ذلك بانشاء متجر، أسماه “متجر هينغا”

كان هدفها من هذه الخطوة هو أن يشغل باتريك باله عن التفكير في ماضيه، أو التفكير في كل ما من شأنه أن يعيده الى تلك الحياة السوداء التي عاشها.

يقول باتريك:

أنا ممتن لونجا التي وهبتني فرصة لكي أعيش مرة أخرى، ولكي أشعر و كأنني رجل جديد.

و أطلب من الله أن يقف بجانبي دائماً حتى لا أعود إلى حياة المخدرات مرة أخرى.

هذه قصة متشرد واحد بين آلاف المتشردين، أولائك الذين يجوبون الشوارع أولائك الذين أجبرتهم قساوة الحياة على التشرد، أولائك الذين خلف تشردهم قصة لم تحك -بعد-، قصص تدمع العين عند سماعها،

هي إذن قصة متشرد أطعمته الشوارع القسوة، ووهبته صديقة طفولته فرصة ليعود الى الحياة.

تذكر أن في هذا العالم متشردون يحتاجون فقط لمن يمد لهم يد العون و ينتشلهم من غياهب الألم و المعاناة. فأحسنوا!

إن كانت لديك قصة تريد أن تشاركها مع العالم، فأرسلها عبر الايمايل التالي story@librabuzz.com
شارك مع أصدقائك

آية حسين

أنا صحفية مصرية، بكتب مقالات اجتماعية، فنية، ترفيهية، ثقافية، اتخرجت من كلية إعلام- قسم صحافة، أحب الأشياء البسيطة في الحياة، لذلك ستجد جميع مقالاتي خفيفة على القلب ومريحة للعين، أؤمن دائماً بروح الدعابة لذلك ستجد جزء من مقالاتي تتميز بالتفاهة.