ألماس ملطخ بالدماء يزين مجوهرات المشاهير و أثرياء العالم !


الماس الأحمر
الماس الأحمر

أعتقد أن الجميع يعرف معنى العبودية، لكن لا أظن أن الجميع يعلم أنها لاتزال تمارس إلى يومنا هذا، معظمكم يظن أن جميع أشكال الرق والعبودية انتهت منذ قرون لكن صرخة البعض من سكان إفريقيا السمراء المنسية تخبرنا عكس ذلك.

الماس الأحمر

هل سبق وسمعت عن ” الألماس الدموي ” أو “عمال الألماس الملطخ بالدماء” ؟ بعضكم سيستحضر فيلم ” الألماس الدموي Blood Diamond ” فيلم الإثارة والحرب الذي صدر في 2006 من إخراج إدوارد زويك وبطولة ليوناردو ديكابريو وجينيفر كونيليودجيمون هونسو.

تدور قصة الفيلم في عام 1999 في سيراليون التي مزقتها الحرب الأهلية، حيث يقوم الثوار المعروفين بمقاتلي الحرية بمهاجمة القرى واحدة تلو الأخرى ليقتلوا النساء والضعفاء و ويأسروا الرجال الأصحاء، ليتم إرسالهم للعمل في معسكراتهم ومناجمهم للبحث عن الألماس. بينما يقومون بتجنيد الأطفال دون الثانية عشرة من عمرهم ليصبحوا من الثوار.

واقع أقصى من الألماس !

المؤلم هو أن أحداث الفيلم لم تكن من نسج الخيال وإنما هي أحداث مقتبسة من صلب الواقع الذي تعيشه إفريقيا الخضراء الزاخرة بالثروات والموارد و مقومات اقتصادية مهمة، ومواقع استراتيجية مذهلة لكن قدرها ألا تخلوا من الحروب والإنقلابات والرصاص التي جعلت البلاد أسواقا مفتوحة يجني العالم منها المال و جعلت من سكانها سلاحا لحصد الثروات وهكذا أصبحت أفريقيا قارة غنية تسكنها شعوب فقيرة .
شعوب أنهكها التطرف والجوع وهي تعيش فوق أرض تنوء بالخيرات، هذا حال العمال الذي يستخرجون الألماس في المنطقة التي تسيطر عليها قوات المتمردين التي تعارض الحكومة المعترف بها دوليا. جماعات المتمردين هذه تتاجر في الألماس لأجل تمويل تحركاتها المتطرفة بالمناطق التي مزقتها الحرب. وهذه المناطق هي سيراليون وليبريا وأنغولا وجمهورية الكونغو وكوت ديفوار وجمهورية أفريقيا الوسطى وجمهورية الكونغو الديمقراطية.

الماس الأحمر

معظم عمال الماس الدموي تحت سن الثلاثين، بما في ذلك آلاف الأطفال الذين تركوا مقاعد المدرسة وسنهم لا يتجاوز تسعة أعوام والمجبرين على العمل في ظروف مروعة تحت الأرض وتحت الماء في أعماق تصل إلى 25 مترا في الفلبين وفقا لـ humane right watch، زيادة على التعذيب و الضرب و العمل القسري مقابل مبلغ زهيد لا يتعدى 0,07 دولار يوميا، هوس خلف ما يقارب ثلاثة ملايين قتيل بسبب تعدين الماس وسط الصراعات والنزاعات الناتجة عن الحروب.

حاولت الأمم المتحدة ومجموعات أخرى وقف دخول الماس الممول للصراعات لسوق الألماس في جميع أنحاء العالم بسبب انتهاكات حقوق الإنسان مثل تشغيل الأطفال والعمل القسري والتعذيب والعنف الجنسي والقتل. إلا أن الجيش الزيمبابوي الذي أعمى الطمع بصيرته لازال يجبر الناس على استخراج الماس والإتجار به عن طريق التهريب.
وكان الحظر جزءا من العقوبات التي فرضت على حكومة الرئيس الزيمبابوي روبرت موغابي، وهي العقوبات التي فرضها الإتحاد الأوروبي في العام 2002، ردا على ممارسات العنف والترهيب التي قامت بها الحكومة في زيمبابوي. وقد جرى شطب معظم العقوبات في عام 2013 عقب إجراء الانتخابات، لكن ظلت العقوبات كما هي على الرئيس موغابي وزوجته والمؤسسة العسكرية الدفاعية.

الجدير بالذكر أن المجلس الوزاري للإتحاد الأوروبي كان قد اعتمد في أبريل 2017، لائحة تستهدف وقف تمويل الجماعات المسلحة عن طريق التجارة في المعادن المستخرجة من مناطق الصراعات، حيث قالت مؤسسات التكتل الأوروبي الموحد في بروكسل أن هذه اللائحة واجبة التنفيذ اعتبارا من مطلع يناير 2021 .
في ظل هذه الحقائق المروعة القليل من الناس فقط من يعرفون مصدر المعادن النفيسة و الأحجار الكريمة التي تزين مجوهراتهم والتي غالبا ما يتباهى بها الأثرياء والمشاهير جاهلين تماما الظروف المروعة و البقعة الدامية التي استخرجت منها.

إن كانت لديك قصة تريد أن تشاركها مع العالم، فأرسلها عبر الايمايل التالي story@librabuzz.com
شارك مع أصدقائك

صفاء عبد العزيز
كاتبة ومدونة مغربية، شغفي أن أنقل للقارئ العربي قصصا ملهمة ومحفزة من الواقع، محملة بالكثير من المشاعر تذكره بإنسانيته وتبعث فيه الأمل من جديد..