كيف نتصالح مع فكرة الموت ؟


فكرة الموت

الحياة تابوت مليء بالحسرات، طريق معبد بالمآسي لكن يبقى الموت أشرس مأساة.
الموت، هذا الحدث المفزع قد يكون حدثا عادياً، أن يموت أحدهم في أقصى الأرض، قد ترتبك وسرعان ما تنجلي الغصة، لكنهُ حينما ينقض على أحد أحبائك، هذه الفكرة العصية على التصديق. فكيف نتصالح مع فكرة الموت؟

عندما يموت أحد أحبائنا، نتلاشى من الداخل، نفقد جزءًا كبير من ذواتنا، يسوّد الكوكب ويغدوا غريباً عنا، يستمر الحزن في التغلغل دون أي اعتراض، يُحكمُ قبضتة ويفتك بِنا، يغرز خنجره الأزلي دون أن نحاول إقتلاعه.

لكن لأجل بشرية معافاة من المآسي، وبرغم مرارة الفقد ووجع الفراق، يجب أن نلملم ذواتنا المنهكة، نستجمع قوانا ونجابه الوجود ببسالة.

ظهرت مناقشة موضوعات الموت بشكل كبير منذ القدم، في الموضوعات العامة التي تخوضها المجتمعات، وظهرت في موضوعات خاصة مثل الأدب، وفن المسرح، والفلسفة، وعلم النفس كذلك، وليس من المستغرب أن يكون للموت القدرة على إثارة مخاوف كبيرة لدى الأفراد، وبالنسبة لبعضهم يُعدّ الخوف من الموت سببًا يمكن أن يمنع الأفراد من الإنجاز في عملهم، والامتناع عن السعادة.

يجب على الجنس البشري التصالح مع فكرة الموت، محاولة تجاوزه وتوقعه بأي لحظة بمرونة كاملة، يجب أن نحاول تقزيمه وإفراغه من تلك الهالة الوجودية التي أضفتها عليه نواح النساء.

قد أبدوا متناقضاً وبشدة، إذا أنني استهليت بنواح لغوي، وسرد نزق وحزين، ثم التويت لأفلسف الأمر، اُهون منه بعد تضخيمة واُمارس التناقض بأقصى تجلياته.

وفي حقيقة الأمر، أنا لم أتناقض بقدر ما أحاول التعبير عن جزء من الألم الذي ينخر داخلي، محاولة فاشلة لسرد ذلك الألم السرمدي، ومن ثم أتيت بحديث عقلي الذي يناقض مشاعري تماماً، أشعر بالقهر فيحدثني عن التصالح معه، وإن لم نتصالح معه فالبشرية ستهوي من منحدر القهر إلى العدم. 

علينا تعلم سبل مواجهة الرعب الكامن في الموت، والتحلي بالشجاعة اللازمة، والوعي بأننا بشر فانون، أن نعيش حياتنا الحالية، ونواجه صعوباتها.

 تقبل الموت، بعد ذلك سيكون كل شيء ممكنا.

ألبير كامو

أظن أن الإعتقاد الوجودي والتصورات عن المسير والمصير تساهم بجزء كبير في التخفيف من حجم الألم، فكرة الدار الآخرة هذه، تفضي إلى جرعة أمل كبيرة، وشعور داخلي بالخلود.

مساهمة: عبداللطيف سند محمد

إن كانت لديك قصة تريد أن تشاركها مع العالم، فأرسلها عبر الايمايل التالي story@librabuzz.com
شارك مع أصدقائك

Librabuzz