أم تكتب رسالة مؤثرة إلى إبنها المصاب بداء السكري


جولي كاليدونيو هي أم لثلاثة أطفال تتراوح أعمارهم بين 6 و 10 أعوام، من بينهم طفل مصاب بداء السكري من الدرجة الأولى والمعروف في السابق بداء السكري الشبابي أو داء السكري المعتمد على الأنسولين، هو حالة مزمنة ينتج فيها البنكرياس كمية صغيرة من الأنسولين، أو لا يُفرِزه على الإطلاق، والأنسولين هو هرمون مطلوب للسماح للسكر (الجلوكوز) بدخول الخلايا لإنتاج الطاقة.

تركت الأم رسالة مؤثرة لطفلها لوكي البالغ من العمر 4 سنوات والمصاب بداء السكري، تحكي فيها قصة تشخصيه بالمرض مروراً بالمصاعب والتحديات التي تواجهها مع طفلها وكتبت: 

لقد مرت أربع سنوات حتى الآن على تشخيص إصابتك بمرض السكري من النوع الأول، وهي حالة مزمنة لا ينتج فيها البنكرياس الأنسولين، لاحظت فقدانك للوزن لأول مرة، لقد خسرت كيلوغرام لم يكن رقما كبيرا ولكن شعرت أن هناك شيئًا ما غير صحيح، يجب ألا يفقد الأطفال في هذا السن أي وزن، ولا ينبغي أن يتعبوا.

Courtesy of Julie Calidonio

جميع اختباراتك الطبية كانت طبيعية، ولكن حاجتك للماء كانت كبيرة جدا بصورة غير طبيعية. ما زلت أتذكر وجه الطبيب المختص بتشخيصك عندما رأى حالة الغدد الصماء، التي أوضحت أن جسمك لا يحتوي على الأنسولين الكافي لحرق السكر الذي كنت تتناوله، وجسمك الصغير قد بدأ يلجأ إلى حرق الدهون للحصول على الطاقة بدلا من الأنسولين ولو إستمر الوضع على ذلك الحال كنت ستموت، في الأخير قالوا أنك ستعتمد على الأنسولين مدى الحياة.

Courtesy of Julie Calidonio

في تلك الليلة أعطيتك حقنة أنسولين بيدي التي كانت ترتجف من الخوف، كانت المرة الأولى لك ولم تبكي أبدا. الكثير من الأنسولين قد يتسبب بوفاتك، والقليل جدا بإمكانه أن يؤدي للموت أيضا، لكني تعلمت كيفية حساب نسبة الكربوهيدرات في جسدك الصغير لأنها معتمدة علي نسبة الأنسولين التي ستتناولها، في لحظة أصبح داء السكري جزءا من حياتنا ولكننا قمنا بترويض هذا المرض رويداً رويداً وأصبحت أنت تزهر من جديد .

أربع سنوات حتى الآن، أحملك إلى غرفتي كل ليلة ولقد استغرق الأمر شهورًا قبل أن تسألني أخيرًا، “كيف ينتهي بي المطاف هنا كل ليلة؟” قلت لك أنني أحضرك إلى هنا حتى تكون قريبًا مني، حتى أتمكن من الاستماع إليك وأنت تتنفس، بالكاد استطعت أن أخرجك من سريرك الليلة الماضية، أنت تكبر وأعلم أنه سيأتي اليوم الذي لن أتمكن فيه من حملك مجددا .

ماذا سأفعل بعد ذلك؟ هل سأتركك تنام لوحدك؟ في إحدى الليالي سمحت لك بالنوم في غرفتك، لم أسمع جرس الإنذار الذي ينبهني لإنخفاض السكر لديك، وأنت لم تستيقظ على الإطلاق «يسمونه عدم الوعي بنقص السكر في الدم» ولو لم أستيقظ بالصدفة كان من الممكن أن تموت!

Courtesy of Julie Calidonio

هناك الكثير من المحاربين المصابين بنفس المرض مثلك ويعيشون حياة كاملة، ولا أريدك أبدًا أن تستخدم هذا المرض كعكاز، في النهاية هو ليس حكماً بالإعدام لكن بإمكانه أن يصبح كذلك لو أهملناه.

بُني أريدك أن تعرف أنك شجاع جدًا، وأعلم أنه من الصعب أن تكون مختلفًا، وغير قادر على تناول الشكولاته كالآخرين، وأن تأخذ جرعة الدواء قبل الأكل بعشرين دقيقة، وأن تأخذ بعين الإعتبار الأطعمة التي تُهضم ببطء والأخرى سريعة الهضم .

أُحاول جاهدةً السيطرة علي هذا الأمر، لكنني أعلم في النهاية أنك بحاجة إلى الإعتماد علي نفسك وأعلم أنك قادر على ذلك..أحيانا أتساءل عما إذا كنت السبب في مرضك ؟! هل كان شيئًا أكلته وقت حملي بك؟ هل كانت زياراتي لطبيب الأسنان في الأشهر الثلاثة الأولى من الحمل السبب؟ من أين أتى هذا المرض؟

والآن مع وجود ڤيروس كورونا، أتساءل هل أنا على حق عندما أبقيتك في المنزل؟ جسمك يستجيب بشكل جيد مع الدواء لكن هل سيتعافى عقلك من العزلة؟ كيف أحافظ على التوازن بين صحتك النفسية والجسدية؟

Courtesy of Julie Calidonio

 لذا من فضلك لوكي حافظ على قوتك ولا تضعف أبدا، هناك أشخاص يعانون من مرضك بشكل أسوء، هناك أطفال لا يستطيعون تحمل تكاليف الأنسولين وأجهزة مراقبة الجلوكوز المستمرة .

كن ممتنًا لأنك تحظى بدعم كبير من الأصدقاء والعائلة والمعلمين والأطباء والممرضات، تذكر أن تشكرهم طوال الوقت على نصائحهم وحسن معاملتهم، وأعدك بأن أحميك طوال أيام حياتي، لكن عِدني بأنك ستحمي نفسك دائمًا وستُعلم الآخرين الكثير حول هذا المرض.

أخيرًا، تذكر يا بني هناك 1.6 مليون أمريكي يستيقظون كل يوم لمواجهة هذا المرض مثلك تمامًا، أنت لست وحدك، أحبك. 

 

إن كانت لديك قصة تريد أن تشاركها مع العالم، فأرسلها عبر الايمايل التالي story@librabuzz.com
شارك مع أصدقائك

آية أحمد بسطاوي
مدونة مصرية مهتمه بالموضوعات الانسانية ، تحيا بأمل بحجم السماء بل أكبر