قصة كفاح الطفلة نورا سائقة “التوك توك”. 


نورا سائقة التوك توك
نورا سائقة التوك توك

رغم صغر سنها وقلة خبرتها بالحياة إلا أن بطلة قصتنا هي طفلة قررت تحمل مسؤولية أسرتها المكونة من 7 أفراد بعد تعرض والدها لحادث سير أفقده القدرة عن العمل.

إذا ذهبت لشوارع قرية بحر البقر التابعة لمركز الحسينية بمحافظة الشرقية في مصر ستجد الطفلة نورا أحمد حسين التي لم تتجاوز الحادية عشر من العمر تقود توك توك لتوصيل السيدات والفتيات .

© اليوم السابع

قالت نورا في مقابلة تليفزيونية أُجريت معها، أنها تعلمت القيادة وهي في الصف الخامس إبتدائي، ولم تخفي علمها بأن هذا التصرف مخالف للقانون، ولكنها تبرر ذلك بظروف أسرتها المعيشية الصعبة خاصة بعد تعرض والدها لحادث مروع جعله يعاني من عدة مشاكل صحية.

قررت نورا الإعتماد على نفسها والتضحية من أجل أسرتها، مشيرة إلى أنها لا تقبل سوى بتوصيل السيدات والفتيات، وتعمل في نطاق قريتها والقرى المجاورة حفاظا على سلامتها.

أما بالنسبة لدراستها فقد أكدت أنها متشبتة بها ولكنها تضطر لعدم الذهاب للمدرسة أحيانا من أجل توفير أكبر عدد من الساعات للعمل خاصة بعد الأزمة الإقتصادية التي خلفتها جائحة كورونا، وأضافت أنها تحاول مراجعة دروسها وإستدراك ما فاتها بعد أوقات العمل لأن طموحها أن تصبح طبيبة.

وتابعت قائلة :

بكسب حوالي 30 جنيه في اليوم تقريباً، وبدي كل المال لأسرتي عشان أساعدهم.

تتمنى نورا أن يُبنى لهم سقف للمنزل لأنه يحتاج إلى الترميم.

© اليوم السابع

أما عن والدها أحمد حسين فكان يعمل كهربائياً يكسب قوته بشكل يومي وعلى مدار ثلاثين عاماً كان يعمل ليلاً ونهاراً لتوفير حياة كريمة لأسرته، وشائت الأقدار أن يتعرض لحادث سير عام 2015 تسبب له بكسور في القدمين والفخذين أُجرى على إثرهم 4 عمليات جراحية أدت لضعف الحركة لديه.

© اليوم السابع

يتقاضى الأب معاشا من الضمان الإجتماعي قيمته 440 جنيهاً وزوجته 700 جنيه معاش كرامة وهو الدخل الذي تعتمد عليه الأسرة ويساهم في تغطية جزء من مصاريف العلاج الباهظة للأب، إلا أن هذا المعاش انقطع منذ فترة تقدم خلالها الأب بشكوى للضمان الإجتماعي ولم يتوصل برد لحدود الساعة، وبالرغم من ذلك فهو لم يطلب من ابنته أن تترك دراستها من أجل إعالتهم بل هي من رغبت االعمل على “التوك التوك”، الذي وفره لهم أهل الخير .

تنهي نورا عملها عند الساعة التاسعة مساءً، وفي حالة كان هناك أي مشوار بعيد، ترافقها والدتها حرصا على سلامتها.

ومن جانبها صرحت والدة نورا أن لديها 5 أولاد لا يقصرون في شيء، لكن ابنتها تعلمت قيادة التوك توك بعد تعرض والدها للحادثة، بدلاً من بيع المناديل في الشوارع.

أصبحت الفتاة حديث الساعة في الشرقية لبطولاتها وشجاعتها، وعند سؤالها حول ما إذا كانت تتعرض لمضايقات من الشباب ردت:

 الحمد لله ربنا معايا و حافظني وكل اللي بيركبوا معايا ولاد حلال.

ناشد الأب الدكتور “ممدوح غراب” محافظ الشرقية، ومديرية التضامن، بإعادة صرف معاش التكافل والكرامة له ولوزوجته لمساعدتهم على تحمل نفقات المعيشة

وفي إستجابة سريعة من محافظ الشرقية، قرر إقامة كشك لأسرة الطفلة نورا يضمن لهم العيش الكريم ويساعدهم على مواجهة أعباء الحياة.

حاولت نورا أن تجمع بين عملها كسائقة توك توك وبين دراستها في سبيل توفير لقمة عيش حلال لأسرتها، تخلت عن حقوقها كباقي الفتيات في سنها وتحملت المسؤولية مبكرًا وعايشت عمراً يفوق عمرها الحقيقي بسنوات. هناك الكثير من نورا في الخارج بمجتمعاتنا العربية يستحقن كل الإحترام والتقدير على مجهوداتهن الجبارة.

 

إن كانت لديك قصة تريد أن تشاركها مع العالم، فأرسلها عبر الايمايل التالي story@librabuzz.com
شارك مع أصدقائك

آية أحمد بسطاوي
مدونة مصرية مهتمه بالموضوعات الانسانية ، تحيا بأمل بحجم السماء بل أكبر