قصة بطولية: فتاة مصرية تنقذ امرأة أثناء مخاضها بعد أن رفض جيرانها مساعدتها بسبب اشتباه إصابتها بكورونا. 


فتاة مصرية تنقذ امرأة أثناء مخاضها

كورونا من أزمة صحية إلى أزمة أخلاقية

بداخل إحدى العمارات بمنطقة حدائق الأهرام في مصر تعالت صرخات امرأة حامل على وشك الولادة مستغيثة بجيرانها لمساعدتها على الذهاب للمستشفى، ملأ صياحها أرجاء المكان وبات مسموعا من الحي المجاور لكن توسلها لم يحرك ذرة إنسانية بقلوب الجيران والسبب حسب ردهم هو إشتباه إصابتها بفيروس كورونا.

يئست الفتاة العشرينية بعد محاولات كثيرة ولم تجد أمامها سوى الإتصال بزوجها البعيد عنها بآلاف الكيلومترات بحكم عمله في شرم الشيخ، هو الآخر وجد نفسه مربوط الأيادي بعد أن حاول جاهدا التواصل مع جيرانه من سكان العمارة لكن ردهم كان “مش هنقدر نساعدها عندها كورونا“.

تجمد الدم في أصابع الزوج وأصبح شبح فقدان زوجته وجنينها يقترب مع مرور الوقت، غابت الزوجة عن الوعي ولم تعد ترد على اتصالاته، فلجأ لآخر حل راوده في تلك الدقائق العصيبة وقام بنشر بوست على مجموعة لسكان حدائق الأهرام بفايسبوك متوسلا القلوب الرحيمة وكله يقين بأن هناك مصريون لازالوا يؤمنون بحق الجيرة والعشرة الطيبة.

لم تمر سوى بضعة ثواني لتلبي نداءه فتاة تدعى ندى حسن، تركت له رقم هاتفها ليتصل بها المهندس أحمد على الفور، فطلب منها أن تتوجه لبيت زوجته الحامل الغائبة عن الوعي. اتصلت ندى بإحدى صديقاتها التي تشتغل كطبيبة أمراض نساء وتوليد وتوجها معا لبيت المهندس أحمد.

عقب وصول ندى إلى العمارة المنشودة فوجئت بأن الباب مغلق، طرقت الباب عدة مرات لكن البواب رفض مساعدتها للدخول وهددها بالإتصال بالشرطة إن لم تغادر.

اتصلت ندى بزوج السيدة مرة أخرى وأبلغته بما حصل لتتفاجئ بصوت بكائه على الهاتف الذي لم يستطع إخفائه بسبب قلة حيلته، أحست ندى بالمسؤولية تجاه هذه الأسرة الصغيرة ولم يزدها ذلك سوى إصرارا على تقديم المساعدة، فأمسكت حجرا وكسرت به باب العمارة وتوجهت بسرعة إلى الطابق الذي تسكن به الزوجة التي تعاني من مخاض الولادة وتواجه مصيرها لوحدها.

فوجئت ندى مرة أخرى بأن باب الشقة مصفح، فطلبت من الجيران مساعدتها على كسر الباب ليقابلوا طلبها بالرفض مرة ثانية، لكن إصرارها ومحاولات إقناعها أتت بثمارها بعد أن فتحت لها إحدى السيدات باب شقتها وبشيء من العزم قررت أن تقفز من شرفة السيدة إلى شرفة بيت المهندس أحمد، وبالفعل نجحت في ذلك وكسرت زجاج الشرفة ثم دخلت لتجد الزوجة ملقاة على الأرض في مشهد لم تستطع وصفه وبجانبها مولودها الجديد بعد أن ولدت لوحدها.

تدخلت الدكتورة صديقة ندى للإطمئنان على صحة الأم وطفلتها ثم أخدوهما إلى المستشفى، وبفضل الله كان صحتهما جيدة ولم تتعرضا لأي مضاعفات، قرر الزوجين بعد ذلك أن يسميان مولودتهما الجديدة ندى تيمنا بالفتاة “الجدعة” التي بذلت كل جهدها لمساعدتهم.

وتعليقا على عملها البطولي قالت ندى لإحدى القنوات المصرية:

ما فعلته ليس غريبا ولا يستحق كل هذه الضجة، نحن هنا لنساعد بعضنا البعض الغريب بالنسبة لي كان هو تصرف جيرانها، فحتى لو كانت السيدة مصابة بكورونا بالفعل من الخطأ أن يتركوها تلد لوحدها في تلك الظروف. 

 

 

إن كانت لديك قصة تريد أن تشاركها مع العالم، فأرسلها عبر الايمايل التالي story@librabuzz.com
شارك مع أصدقائك

صفاء عبد العزيز
كاتبة ومدونة مغربية، شغفي أن أنقل للقارئ العربي قصصا ملهمة ومحفزة من الواقع، محملة بالكثير من المشاعر تذكره بإنسانيته وتبعث فيه الأمل من جديد..