أزمة الحرية في الوطن العربي


الحرية

“الوطن ليس التراب أو المكان الذي يُولد فيه الإنسان، وإنما المكان الذي يستطيع فيه أن يتحرك” عباره للأديب والناقد عبد الرحمن منيف تحمل الكثير والكثير من المعاني .

ولعل كلمة الحرية هي أكثر الكلمات استعمالاً، الأمر الذي جعلها عرضة للتزييف والتجريد، فأصبحت تعني كل شيء ولا شيء في آن واحد!

إلا أننا عندما نتحدث عن الحرية، فنحن لا نبحث مفهوماً مجرداً من المكان أو الزمان ولكن نُناقش مفهوم الحرية في الوقت الراهن بما يتطلب منا فهماً عميقا لكل الظروف والمتغيرات الاقتصادية، الاجتماعية، السياسية  والثقافية ، التي يمر بها الوطن العربي لاستنتاج أبعاد أزمة الحرية في الواقع العربي، و لتحديد سبل وأشكال الوصول إلى الحرية الحقيقية والديمقراطية.

أزمة الحرية في العالم العربي المعاصر هي أُم الأزمات التي يمر بها الإنسان العربي اليوم، ربما منذ قرون متتالية، فأزمة حرية الاختيار وغياب الفكر العربي الواقعي، الضياع الذي يعيشه الإنسان العربي، وسيطرة الآخر (الغرب) ثقافياً وحضارياً على فكر وثروات هذه الأمة، لم تكن لتحدث لولا الأزمة الحقيقية التي بدأت بتهوان العالم العربي “فكراً وممارسة” في تطبيق الديمقراطية والحرية بكل معانيها.

وتشهد المنطقة العربية، منذ نشوء الكيانات السياسية المستقلة، أرقاما غير مسبوقة في قمع الحريات، وانتهاك الضمانات القانونية للمواطنين، وتعريض الكثير منهم للتعذيب وسوء المعاملة، ولمحاكمات غير عادلة، وتعاني النساء بشكل عام من عدم المساواة ومن التمييز ضدهن في القانون وفي الواقع. ولا زالت أرقام الأمية الهجائية مرتفعة في العديد من البلدان العربية.

كما أن أزمة الحرية في الوطن العربي تبدو واضحة في طغيان العصبية في المجتمعات العربية بسبب مظاهر الفساد والتعصب بالتعليم السائد في البلدان العربية؛ فما أن يدخل الطفل المدرسة حتى يجد مؤسسة تعليمية لا تعتمد إلا نزعة التلقي والخضوع التي لا تسمح بالحوار الحر والتعليم الاستكشافي و لا تفتح الباب لحرية التفكير والنقد الموضوعي، ويتركز دورها المجتمعي في إعادة إنتاج التسلط .

والشعوب العربية من أشد شعوب العالم توقاً للحرية وتقبلا للديمقراطية، غير انّه قد يكون مفهوم الحرية ما يزال مرتبطاً بالمذهبية والطائفية بحيث لا تتركز الحرية على محتواها الفكري والعلمي الذي يجب أن تُمارس من كل فرد للوصول إلى قناعات وقيم مشتركة، لذلك لا بدّ من مراجعة عميقة لمفهوم الدول العربية للحرية والتأكيد على أنها لا يمكن أن تزدهر وتصبح أداة من أدوات الرقي الحضاري طالما ينحصر دورها في تأكيد احتكار السلطة الفئوية داخل الكيانات العربية المختلفة، وفي السعي الدائم لتغليب وجهة نظر على أخرى بدلاً من الوصول إلى قناعات مشتركة وحلول متوافقة.

وإن أرادت الدول العربية أن تواجه أزمة الحرية التي تدق ناقوس الخطر بشكل دائم، فما عليها سوى الوصول إلى التنمية الشاملة من خلال المعرفة والحكم الصالح وتمكين المرأة، والأهم التصدي لكل البنى السياسية والاجتماعية التي تحول دون تحقق طموح الإنسان العربي في الحرية والديمقراطية والتغيير

إن كانت لديك قصة تريد أن تشاركها مع العالم، فأرسلها عبر الايمايل التالي story@librabuzz.com
شارك مع أصدقائك

آية أحمد بسطاوي
مدونة مصرية مهتمه بالموضوعات الانسانية ، تحيا بأمل بحجم السماء بل أكبر