السيدة روحية .. نهر عطاء متواصل لثلاث أولاد من ذوي الاحتياجات الخاصة


الصورة ل fadeldawod
الصورة ل fadeldawod

يوما تلو الآخر تثبت المرأة أنها عنصر مهم بالمجتمع وأنها ليست نصف المجتمع فقط ولكنها المجتمع كله ، كثير من قصص الكفاح تسطرها المرأة في الحياة لتثبت ذلك وتؤكد أنها رمزًا هاماً لا يُستهان به، سواء كانت سيدة مُتعلمة وصلت لأعلى المناصب أو إمرأة بسيطة تعمل ليلاً ونهاراً لتحصل على قوت يومها حتى تعبر بأسرتها لبر الأمان.

ونقدم اليوم قصة جديدة من القصص الملهمة في الكفاح والصبر والعطاء لأم قضت 25  عام من حياتها ترعى أبنائها الثلاث من ذوي الإحتياجات الخاصة، في محافظة المنوفية بمصر.

تعيش السيدة “روحية محروس” البالغة من العمر 61 عاماً والتي رزقها الله بأربعه أولاد، منهم ثلاثة حظوا بأدمغة غير مكتملة النمو مما جعلت قدرتهم علي التواصل والكلام أو حتى عملية اكتسابهم للمهارات البسيطة التي تؤهلهم للاعتماد على أنفسهم بشكل طبيعي شبه مستحيلة، ورغم أن أكبرهم 40 عاما الآن وأصغرهم 27 عاماً إلا أنها لم تكف أو تضجر عن رعايتهم خاصة بعد أن تخلى زوجها بحجه السفر للعمل منذ 25 عاماً لم يعد وتركها لتتحمل هذه المسؤولية الكبيرة بمفردها.

ورغم انشغالها بالثلاثة لم تهمل الأم في ابنها الرابع المهندس “محمد حبيب”، الابن المتعافي الوحيد من بين أبنائها والذي أكملت معه الطريق إلى أن أنهى تعليمه وتخّرج من كلية الفنون التطبيقية دون أن تجبره على ترك تعليمه أو مساعدتها في تحمل مسؤولية إخوته معها بل إنها قامت ببيع الحلق الخاص بها في عام تخرجه من الجامعة لمساعدته على مصروفات مشروع التخرج.

ونقلا عن حديثها لإحدى الصحف تقول السيدة روحية : 

“رزقني الله بثلاثة ابناء من ذوي الاحتياجات الخاصة قمت بتربيتهم و لم أطلب من أحد قط المساعدة “.

وأكملت : “هذا نصيبي وإرادة من الله ولن أعترض على إرادته ” .

وأستطدت كلامها قائلة : 

“أنام مبكرا عقب صلاة العشاء واستيقظ أكثر من مره لكي أطمئن أن أحداً منهم لم يفارق المنزل وفي النهار كذلك خوفاً عليهم من خروج أحدهم إلي الشارع، لا تمر لحظة بغير أن أنادي على واحداً منهم لأطمئن عليه “.

وتؤكد : “رغم ما مررت به من ظروف صعبة طوال حياتي إلا أنني أحمد الله على تعويضه لي بابني الرابع المهندس محمد الذي أكمل تعليمه الجامعي” .

وعلى عكس الأمهات لا تتمنى السيدة “روحية” أن يجعل الله يوم وفاتها قبل أبنائها الثلاثة ، بل تتمنى أن تفارق أرواحهم سويا، وإيصالهم إلى ربهم رغم صعوبة الأمر ولكنها تخاف عليهم من الدنيا إذا وافتها المنيه قبلهم وتطلب الصبر وعون الله قائلة : 

” اتمنى الدعاء لي بالصبر، وأن يعطيني القوة على أبنائي حتى أوصلهم لبر الأمان إلى الله” .

تتمنى أن يتم توفير سقف نظيف وآمن لمنزلها، حيث أنها تعيش بمنزل متواضع جدا من الطوب اللبن علي أرض إيجار، والذي أثرت فيه دورة مياه مسجد القرية الواقعة بمنتصف منزلها والتي تسببت في تهدم منزلها أكثر من مره في السنوات السابقة بقرية منشأة السادات التابعة لمركز الشهداء بمصر في محافظة المنوفية .

تتمني السيدة روحية أيضا زيارة البيت الله الحرام لأنه حلم حياتها .

إن كانت لديك قصة تريد أن تشاركها مع العالم، فأرسلها عبر الايمايل التالي story@librabuzz.com
شارك مع أصدقائك

آية أحمد بسطاوي
مدونة مصرية مهتمه بالموضوعات الانسانية ، تحيا بأمل بحجم السماء بل أكبر