لبنان.. الحياة ستولد من جديد


لبنان
لبنان

انفجار مرفأ بيروت البارحة ليس الأول من نوعه في لبنان، هذا البلد الجميل بطبيعته الساحرة، والذي يمتاز سكانه على اختلاف طوائفهم ومشاربهم السياسية بالطيبة والجاذبية.

فهذا الإنفجار رغم وقوعه بظرف السلم، ليس إلا واحداً من عدة أزمات مر بها لبنان وعانى منها اللبنانيون، ولكنهم خرجوا منها أكثر قوة.

وبالرغم من أن لبنان بلد الجمال والفن والموسيقا والأدب والإعلام إلا أن محطات دامية مرت به، وألمت بمواطنيه، ومنها:

الحرب الأهلية اللبنانية:

هي حرب أهلية متعددة الطوائف في لبنان، واستمرت من عام 1975 إلى عام 1990، كان أحد أسباب اشتعال فتيل هذه الحرب الطبيعة الطائفية للمجتمع وللسياسة اللبنانية، ولقد كان الحكم مع الأغلبية المسيحية، لكن بعد نكسة 1967، ونزوج آلاف اللاجئين الفلسطينيين، راح التوازن الطائفي يزيد لكفة المسلمين، وقامت حرب فى البداية بين الموارنة والكتائب الفلسطينية، وهي التي كانت الشرارة الأولى فى الحرب، وأسفرت عن مقتل ما يقدر بـ 120 ألف شخص. وفي عام 2012 كان ما يقرب من 000 76 شخص لا يزالون مشردين داخل لبنان، وكان هناك أيضا نزوح لما يقرب من مليون شخص خارج لبنان نتيجة لهذه الحرب.

غزو لبنان:

بدأت المعارك في 6 يونيو 1982 عندما قررت الحكومة الإسرائيلية شن عملية عسكرية ضد منظمة التحرير الفلسطينية بعد محاولة اغتيال سفيرها في المملكة المتحدة، شلومو أرجوف، على يد منظمة أبو نضال، وقامت إسرائيل باحتلال جنوب لبنان بعد أن هاجمت منظمة التحرير الفلسطينية والقوات السوريّة والميليشيات المسلحة الإسلامية اللبنانية، وحاصرت منظمة التحرير، وبعض وحدات الجيش السوري في بيروت الغربيّة.
انسحبت منظمة التحرير من بيروت، لكن بعد أن تعرّض ذلك القسم منها إلى قصف عنيف، وكان ذلك بمعاونة المبعوث الخاص، فيليب حبيب، وتحت حماية قوات حفظ السلام الدولية.

حكومتان للبلاد لعام كامل:

فى ظاهرة نادرة الحدوث أمتلكت لبنان حكومتين تدعي كل منهما الحق فى تولى الحكم، وذلك فى الفترة من سبتمبر 1988 وحتى أكتوبر 1990، حين انتهت ولاية الرئيس اللبنانى أمين الجميل، وتعذر الاتفاق على رئيس جديد، فما كان منه إلا أن قام بتسليم البلاد إلى حكومة عسكرية يرأسها وقتئذ العماد ميشيل عون. وشكل سليم الحص حكومة اتحاد وطني، لكن رينيه معوض اغتيل فانتخب إلياس الهراوى رئيسا للجمهورية، وكلف سليم الحص أيضا برئاسة الحكومة، لكن ميشيل عون رفض هذا، وظلت حكومته موجودة معتصمة فى “قصر بعبدا”، وهو القصر الجمهورى فى لبنان رافضاً الاعتراف بشرعية الرئيس أو الحكومة حتى تاريخ 13 أكتوبر 1990 حين اقتحم الجيشان اللبنانى والسورى القصر، وأضطر ميشيل عون للجوء فى السفارة الفرنسية ببيروت، حتى سمح له بمغادرة البلاد إلى فرنسا والتى بقى فيها 15 عاما حتى عاد من المنفى فى 7 مايو 2005، وبعدها بـ 11 عاما أصبح رئيسا للبلاد.

اغتيال الحريري:

في 14 فبراير 2005، اغتيل رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري مع 21 شخصًا، عندما انفجر ما يعادل الطن من مادة الـ”تى إن تى” أثناء مرور موكبه بالقرب من فندق “سان جورج” وسط بيروت، وأحدث هذا الانفجار صدمة كبيرة لدى اللبنانيين والمجتمع العربى والدولي.

حرب تموز:

اندلعت فى 12 يوليو من عام 2006 حرباً شرسة بين حزب الله اللبناني وإسرائيل استمرت 34 يوماً، ودارت في مناطق مختلفة من لبنان، خاصة فى الجنوب والعاصمة بيروت.

واستهدف حزب الله القوات الإسرائيلية فى شمال إسرائيل، ومناطق الجليل ، الكرمل ومرج ابن عامر، وأثرت الحرب على منطقة هضبة الجولان السورية المحتلة أيضاً وانتهت الحرب بعد دخول قرار مجلس الأمن الدولى 1701 القاضى بـ”وقف القتال” الذى راح ضحيته نحو 1200 لبناني، حيز التنفيذ.

أحداث آيار:

تعتبر هذه الأحداث الميدانية من أكثر التحركات خطورة وعنفاً منذ انتهاء الحرب الأهلية اللبنانية عام 1990، وفي 7 مايو (أيار) 2007، وإثر صدور قرارين من مجلس الوزراء اللبنانى بمصادرة شبكة الاتصالات التابعة لسلاح الإشارة الخاص بحزب الله، وإقالة قائد جهاز أمن مطار بيروت الدولى العميد وفيق شقير، اندلعت مواجهات مسلحة بين عناصر من “حزب الله” من جهة وتحالف 14 آذار من جهة ثانية أبرزهم الحزب التقدمى الاشتراكي، وبدأت الاشتباكات فى بيروت وامتدت الى جبل لبنان، لتوقع 100 قتيل من الطرفين في اسبوع.

الفراغ الرئاسي:

فى 31 أكتوبر عام 2016 انتخب العماد ميشيل عون رئيسا للبنان، بعد فترة فراغ رئاسي استمر لمدة عامين وستة أشهر، وتحديدا 888 يوماً وهى أطول فترة فراغ رئاسي في تاريخ لبنان.

أزمة يوليو 2020:

حلت أزمه إقتصادية جديدة والتي سببت في انهيار الليرة اللبنانية وخروج المواطنين للتظاهر خصوصا بعد حالة الركود التي سببها ڤيروس كورونا في البلاد .

ولكن، بعد كل تلك الأهوال التي مر بها لبنان، يرى محللون وساسة، ومتابعون للشأن اللبناني، نظرة ايجابية مختلفة بعض الشئ عن توقع البعض بالأسوء بعد تلك الانفجار حيث أنها برغم كل ذلك صامدة تخرج من أزمة تلو الأخرى، ولكنها لم تسقط، أو تنهار، وعرض بعض المحللون برنامجاً لثلاث سنوات يهدف إلي التخفيف من حدّة الأزمة، ومعالجة جذور المشكلة، ووضع البلاد على مسارٍ يقوده نحو التعافي ويسعى لفرض تقاسم عادل للأعباء في إطار معالجة تبعات الأزمة، مع حماية الفئات الأضعف .
فحسب هذه الرؤية الأكاديمية، أنه يتوجب على اللبنانين إنشاء لجنة طوارئ بالصلاحيات اللازمة لتسيير البلاد، والشروع في عملية إصلاحية مالية، و معالجة الميزانية العامة لمصرف لبنان، الذي يعد هو الدائن الأكبر للحكومة، مع العلم أن الأمر لن يكون سهلاً، وقد يكون موجِعاً في بعض الأحيان، و لاشك في أنه سيتطلب مشاركة مجتمعية.

ويعتقد مراقبون أن هذه المقاربة ستمهّد الطريق لمستقبل أفضل يعمه الازدهار من جديد .

وسيبقى لبنان قِبلة لكل عشاق الجمال، والفن، والأدب،والموسيقا في العالم، وماتنوعه إلا أحد أسراره في الديمومة والنهوض من جديد وبقوة من وسط الانفجارات و الركام، وهي أحد الأسرار التي حباها الله بهذا البلد الجميل.

إن كانت لديك قصة تريد أن تشاركها مع العالم، فأرسلها عبر الايمايل التالي story@librabuzz.com
شارك مع أصدقائك

آية أحمد بسطاوي
مدونة مصرية مهتمه بالموضوعات الانسانية ، تحيا بأمل بحجم السماء بل أكبر