بهيجة حافظ أول شخصية نسائية في السينما المصرية


بهيجة حافظ
صورة من احتفال غوغل بالذكرى ال 112 لمولد الممثلة والمخرجة بهيجة حافظ

يحتفل جوجل اليوم بالذكري ال 112 لمولد الممثلة، والمخرجة، والموسيقية المصرية بهيجة حافظ والتي تُعد من رواد السنيما المصرية، وأول سيدة عربية تظهر على شاشة السينما.

بهيجة حافظ قد لا يعرفها الكثيرون الآن، إلا أنها صاحبه الفضل في وجود السينما بمصر، وحينما بدأت مسيرتها الفنية، واجهتها حرباً شرسة، في وقت كان عمل المرأة، وخاصة بالفن، غير مقبول البتة.

تنتمي بهيجة حافظ لعائلة أرستقراطية، ومعروفة في الأوساط المصرية الإجتماعية وحتى السياسية منها، وكان مولدها في حي محرم بك عام 1908، أحد أرقى أحياء مدينه الاسكندرية.

وهي ابنه إسماعيل محمد حافظ، الذي كان يشغل منصب رئيس الديوان، في عهد السلطان حسين كامل، وابن خالتها إسماعيل صدقي، رئيس وزراء مصر في تلك الفترة.

ومن أبرز الأعمال الفنية التي ظهرت بها بشكل متتالي ثلاثينيات القرن الماضي، كان فيلم

  • الضحايا
  • زهرة السوق

وحينها تصدر اسمها كواحدة من أهم رائدات السينما المصرية، إنتاجاً، وتمثيلاً، واخراجاً، وموسيقى، واضافة إلى حرفيتها في المونتاج وتصميم الملابس، وعدا عن كونها بارعة في ممارسة كل هذه المواهب في أفلامها؛ فهي أول مصرية تُقبل في جمعية المؤلفين بباريس، وأول مصرية، تضع موسيقي تصويرية للأفلام بمصر .

إضافة لكل تلك المواهب، تميزت بهيجة حافظ عن غيرها من سيدات عصرها أنها، أول وجه نسائي ظهر على شاشة السينما المصرية.

تلقت بهجية حافظ دراستها في مدرسة الفرنسيكان، والميردي دييه بالاسكندرية، و كانت تجيد عدة لغات؛ الانجليزية، والفرنسية، والإيطالية، والألمانية، ومما ساعدها على تذوق الموسيقى والفن، ولادتها في وسط أسري منفتح، فلقد كان والدها مولعاً بالموسيقى، لابل ويجيد العزف علي عدة آلات موسيقية ومنها، البيانو، العود، والقانون.

سافرت بهيجة حافظ إلى العاصمة الفرنسية باريس، وهناك حصلت على دبلوم التأليف الموسيقي، وحققت شهرة لا بأس بها في عالم الموسيقا.

وهي أول سيدة مصرية تقتحم مجال التأليف الموسيقي، ولها عدة مؤلفات موسيقية؛ كان هذا الشغف في الموسيقا، السبب الأساسي في اقتحامها لميدان الإنتاج السينمائي، وكانت ترغب في تقديم أفلام موسيقية وغنائية، ولكنها لم تجد الامكانيات التي تمكنها من تحقيق طموحاتها الموسيقية، فعدلت عن ذلك، وأكتفت بتقديم الأغنيات في إطار الأفلام، وقدمت في هذا اللون أفلاماً ناجحة، منها:

  • الاتهام
  • زهرة
  • ليلى بنت الصحراء

أما دخولها إلى مجال التمثيل في السينما، فكان من خلال فيلم زينب الصامت عام 1930، حيث وقع عليها اختيار المخرج محمد كريم للعب دور البطولة، إلى جوار سراج منير وزكي رستم، وكان هذا الفيلم باكورة إنتاج “شركة رمسيس فيلم” والتي التي أسسها النجم يوسف وهبي ولم تكتف بهيجة ببطولتها لهذا الفيلم، بل قامت بوضع الموسيقى التصويرية له.

بعد فيلم زينب أسست بهيجة حافظ شركة للانتاج السينمائي اسمها فنار فيلم وأول إنتاجها كان فيلم “لضحايا” الصامت الذي عرض في 28 نوفمبر 1932 وقامت ببطولته إلى جوار “زكي رستم” و”عبد السلام النابلسي وأخرجه إبراهيم لاما، وأعادت بهيجة إخراج هذا الفيلم ناطقاً، عندما دخل الصوت الى شريط الفيلم، وأصبحت السينما ناطقة في عام 1935 واشتركت فيه بالغناء لأول مرة”ليلى مراد”مع المطرب” أحمد عبد القادر” والراقصة “حورية محمد” وقامت بهيجة باخراج الفيلم، الى جانب وضع الموسيقى التصويرية.

وفي عام 1934 قدمت ثالث أفلامها وهو فيلم الاتهام واكتفت ببطولته الى جوار زكي رستم وزينب صدقي وأخرجه ماريو فولبي وفي عام 1937 أنتجت فيلم ليلى بنت الصحراء وقامت ببطولته واخراجه، كما قامت أيضاً بكتابة السيناريو مع زوجها محمود حمدي ووضعت الموسيقى التصويرية أيضاً، وشاركها بطولة هذا الفيلم زكي رستم وحسين رياض وراقية ابراهيم و عباس فارس والمطربابراهيم حمودة.

والغريب، أن السلطات المصرية أوقفت عرضه بعد أيام قليلة، وذلك لأنه يروي قصة ملك فارسي، يغتصب فتاة بدوية عربية، ويبرز الفيلم الى أي مدى كانت ارادة وصلابة ومقاومة هذه الفتاة العربية، لمحاولات هذا الملك، وهي البدوية البسيطة، وتنجح في الانتصار على هذا المستبد، و رأت السلطات المصرية، أن هذا الفيلم، يسيء إلى العرش الايراني، خصوصاً أن عرضه تزامن مع زواج شاه ايران من “الأميرة فوزية” ابنة “الملك فؤاد” ولكن بهيجة لم تتأثر كثيراً بما حدث، واستمرت في مشوارها السينمائي، وأعادت عرض الفيلم مرة أخرى عام 1944 بعد أن غيرت اسمه الى “ليلى البدوية” .

في عام 1947 قامتبهيجة حافظ بإنتاج وبطولة فيلم “زهرة”، وقامت أيضاً بتأليف موسيقا وألحان الفيلم الذي شاركها بطولتها كمال حسين ومحمد توفيق وعبد الفتاح القصري وأخرجه حسين فوزي، والجدير بالذكر أن بهيجة هي من قامت بمونتاج الفيلم وساعدها المونتير مال أبو العلا الذي كان في بداية طريقه وقتها، ثم أصبح من كبار فناني المونتاج في السينما المصرية، وكان على الدوام يذكر أنه تعلم فن المونتاج على يد السيدة الرائدة بهيجة حافظ التي أولته رعايتها عندما شعرت أنه يريد بالفعل تعلم أصول هذه المهنة السينمائية.

ولم تكتف بهيجة بكل هذه المواهب حيث أنها كانت موهوبة في تصميم الأزياء أيضاً، وقد صممت أزياء أفلامها، خصوصاً الأفلام التي تحتاج الى نوعية خاصة من الملابس والأزياء مثل “زينب” الذي إحتاج إلى أزياء وملابس ريفية، و ليلى بنت الصحراء وغيرها من الأفلام التي إحتاجت إلى أزياء بنت البلد، أو بنت الذوات.

واستمرت بهيجة حافظ في مشوارها السينمائي لكن قل انتاجها ومشاركتها في الأفلام منذ فيلم “زهرة” وكان آخر أفلامها فيلم القاهرة 30 وهو الفيلم الشهير للمخرج صلاح أبو سيف عام 1966 و الذي يُعد من كلاسيكيات السينما المصرية، وشاركت فيه بهيجة كضيف شرف في دور صغير ، ورغم تراجع نشاطها السينمائي في منتصف الأربعينيات، إلا أن نشاطها الفني لم يتوقف، حيث أنشأت عام 1937 أول نقابة للمهن الموسيقية، وظلت تمارس فيها نشاطها وإهتمامها بالعاملين بالموسيقى، واستمرت النقابة حتى عام 1954، كما أنها في عام 1959 أنشأت صالونها الثقافي لتقديم أصحاب المواهب والتجارب الموسيقية الجديدة، وفي 12 سبتمبر عام 1982 رحلت بهيجة حافظ عنا .
بعد أن أصبحت نموذجاً للمرأة العربية المثقفة، والرائدة في السينما المصرية .

إن كانت لديك قصة تريد أن تشاركها مع العالم، فأرسلها عبر الايمايل التالي story@librabuzz.com
شارك مع أصدقائك

آية أحمد بسطاوي
مدونة مصرية مهتمه بالموضوعات الانسانية ، تحيا بأمل بحجم السماء بل أكبر