الأم الصينية المُلهمة .. اثنان وأربعون عاماً من الحب لابنها بالتبني المصُاب بشلل دماغي


الأم الصينية
الأم الصينية

يقال بأن الأسرة لا تُميز بالدم؛ ولكن بكمية الحب التي تغمرها – تماماً مثل المشاعر النقية النابعة من قلب الأم الصينية بينغ لابنها بالتبني والذي منحته كل الحب والرعايا لمدة 42 عاماً بعدما أصيب بمرض عضال.

وتعود القصة إلى عام 1978 حينما عثرت السيدة بينغ ليان تشينغ 73 عاماً، وهي ممرضة متقاعدة من تشانغشا في الصين، على طفل رضيع بعمر أسبوعين خارج منزلها.
وحسبما روت بينغ للصحفيين بأنها في ذلك اليوم، قررت أن تقضي يوم عطلتها في المنزل، وإذ بها تسمع صرخات طفل من النافذة .

وحال فتحها الباب، رأت طفلاً حديث الولادة، مستلقياً على الأرض، بقرب منزلها، وبجانبه ورقة مكتوب عليها تاريخ ميلاده!

لم ترزق بينغ وزوجها بأطفال، وحينما وجدت هذا الطفل، قررت أن تتبناه، على الرغم من معارضة زوجها وحماتها، بسبب رفضهما لوجوده

ضمن الأسرة.
ومنذ ذلك الحين، قدمت الأم الصينية بينغ لطفلها كامل الرعاية التي يحتاجها، دون أي تذمر.

تقول السيدة بينغ إنه كان من دواعي سرورها تربية ابنها الوحيد، تشين زيكسيانغ، الذي يعاني من الشلل الدماغي ويحتاج إلى اهتمام على مدار الساعة

جلب الطفل الكثير من المرح لعائلتنا.

حسبما قالت السيدة بينج لشانغشا ايفنينغ نيوز

ما هو الشلل الدماغي؟

الشلل الدماغي هو المصطلح الشامل لعدد من حالات الدماغ التي تؤثر على الحركة والتنسيق، ويحدث تحديداً بسبب مشكلة في أجزاء الدماغ المسؤولة عن التحكم في العضلات .

ويمكن أن تحدث الحالة، إذا تطور الدماغ بشكل غير طبيعي، أو تلف، قبل، أو أثناء، أو بعد الولادة بفترة قصيرة .

ويُعتقد أن واحداً من كل 400 طفل في المملكة المتحدة يولد مصاباً بالشلل الدماغي، مما يعني أنه هناك حوالي 1800 طفل سنوياً، يعانون من هذه الحالة.

وتشير التقديرات إلى أن 764000 طفل بالغ في الولايات المتحدة يعانون من واحد، أو أكثر من أعراض هذا الاضطراب.

وحتى اليوم، لا يوجد علاج نهائي للشلل الدماغي، ولكن تتوفر بعض العقاقير التي قد تساهم في تخفيف الأعراض، ومنها علاجات طبيعية .

ويمكن للضغط العاطفي، والجسدي، أن يفاقم حالة المصابين بالشلل الدماغي، لهم، ولأسرهم، ويمكن أن تزداد هذه الضغوط على مر الأيام.

مثلما حدث مع السيدة بينغ، التي واجهت منعطفاً في حياتها، عندما تم تشخيص ابنها بالشلل الدماغي منذ صغره.

فلقد أخبر الأطباء في المشفى الذي نقلت السيدة بينغ ابنها إليه، أنه قد لا يتمكن من المشي، أو التحدث لبقية حياته.

حينها طلب منها زوجها وحماتها إعطاء الطفل إلى دار للأيتام، لكنها سارعت بالرفض، وبشدة.
وقالت بينج للصحفيين:

اعتقدت بأنه يستحق العيش أيضاً فكلنا نملك عواطفاُ.

قدمت السيدة بينج لاحقاً عناية فائقة لابنها وأخذته إلى مدن مختلفة بحثاً عن الرعاية الطبية، لقد أطلقت على طفلها اسم شيشانغ أو الطيران بطموح متمنية له مستقبلاً مشرقاً !
وطيلة كل هذه العقود من الزمن، كانت الأم بينغ تساعد ابنها في كل تفاصيله؛ كارتداء الملابس، تناول الطعام، الاستحمام، وإلقاء النفايات، وممارسة الرياضة – يومًا بعد يوم دون شكوى، فلقد كانت في منتهى السعادة.

ولكن؛ أصبحت هنالك فجوة كبيرة، بين السيدة بينج وزوجها، لإصرارها على إبقاء الطفل عندها خاصة بعد رفضها طلبه وطلب حماتها تسليمه لدار للإيتام.

أزمة أخرى حلت بالأم بينج، بها فلقد توفي زوجها عام 2011، ما يعني أنها لن تستطيع الاعتماد سوى على معاشها الخاص. لكنها واصلت منح كل ما تملك من حب لابنها الذي يبلغ الآن 42 عاماً.

وتوضح السيدة بينغ، أنه على الرغم من كمية الصعوبات والتحديات الهائلة التي واجهتها، إلا أنه كان من دواعي سرورها، أن تربي ابنها الوحيد، طوال هذه السنوات.

سأهتم به وأمنحه الحب طالما حييت.

بعد أن وصل تفاني وإيثار السيدة بينج أصبحت ملهمة للآلاف في مدينتها.

منح المسؤولون المحليون الأم الصينية بينج لقب النموذج الأخلاقي
وقالت في حفل توزيع الجوائز :”لقد عشت السعادة والمشقة طوال هذه السنوات ، لكنني لم أندم أبدًا”

وعلاوة على ذلك، تم نشر قصتها في وسائل الإعلام الحكومية الصينية، مثل شينخوا
وعبرت عن محبتها لطفلها في حديثها إلى الصحافة المحلية قائلة : طالما أنا على قيد الحياة، فسأبقى بجانبه وأقدم له الاهتمام والحب.

إن كانت لديك قصة تريد أن تشاركها مع العالم، فأرسلها عبر الايمايل التالي story@librabuzz.com
شارك مع أصدقائك

لين شقير

خريجة أدب إنجليزي - ترجمة ،، أؤمن بأننا لم نخلق عبثآ 💙 وعلى خطى هذه العبارة أداوم مسيرتي وخدمتي للمجتمع في مجال الترجمة الذي أحب،، آملة أن أترك بصمة خلفي في كل خطوة أخطوها