ريهان ستاتون عامل نظافة في ميرلاند يغدو الآن طالب حقوق في جامعة هارفارد


ريهان ستاتون
ريهان ستاتون

لثلاث سنواتٍ كان على ريهان ستاتون أن يستيقظ قبل شروق الشمس، ليبدأ صباحه الساعة الرابعة فجرًا بارتداء بزّته الرسمية بلونها الأصفر المشع، ومن ثمّ يتجه إلى “بيتس لخدمات النقل وإزالة القمامة” في بلادينسبورغ، ماريلاند؛ حيث يمضي نهاره في نقل وتنظيف حاويات القمامة، ليتجه بعدها إلى حضور محاضراته في جامعة ماريلاند.

إلّا أنّه في  بعض الأحيان وبسبب عدم وجود الوقت الكافي للاستحمام بعد العمل، كان على ستاتون أن يجلس في المقاعد الخلفية للفصل؛ ليتجنب نظرات زملائه وأحكامهم عليه -كما أوضح-.

وعلى الرغم من أن ستاتون عمل من قبل كعامل نظافة، إلّا أنه يأمل أن لا يعود لهذا العمل مرة أخرى، هذا ولأنّ ستاتون الماريلانديّ ذا الأربعة والعشرين عامًا قد قُبل مؤخرًا في كلية الحقوق بجامعة هارفرد.

ويقرّ ريهان بأن الطريق لنيل القبول كانت طويلة ووعرة؛ فلسنوات عانى ستاتون وعائلته من انعدام الاستقرار المالي، والمرض، وحتى الهجر.

ويروي ريهان ستاتون الشاب الذي ترعرع في باوي في ولاية ميرلاند وعاش بها حتى الآن:

كانت الحياة جيدة بالنسبة لي، لكن ما إن بلغت الثامنة من العمر حتى انقلبت حياتي رأسًا على عقب.

ويضيف بعدها ” انتقلت أمي إلى سيرلانكا حينها وهجرت كل من أبي وأخي وأنا، كنت لا أزال صغيرًا جدًا لأفهم ما يجري، ولكن أحسست بمدى سوء الأمر”.

بعد رحيل والدته بدأت علامات ستاتون بالهبوط في المدرسة، ويروي ستاتون قائلًا: بدأت الأمور تزداد سوءًا يومًا بعد يوم، خسر أبي عمله مرة واحدة وبدأ بالعمل في ثلاثة وظائف ليستطيع الإنفاق علينا، كنت بالكاد أرى والدي، لذلك اتسمت الكثير من ذكريات طفولتي بالوحدة.

ورغم أنّ والد ستاتون عمل كثيرًا لتأمين لقمة العيش لأطفاله، إلّا أن العائلة ظلت تعاني من الوضع المالي، ويستذكر ستاتون ما حصل قائلًا:

عادة ما كان المنزل فارغًا من الطعام وبدون تيارٍ كهربائي، كان هذا الوضع السائد للبيت في طفولتي.

ولا زال ستاتون يتذكر أيّامه في المدرسة، حيث لم يجد أي دعمٍ من أحد، وذكر أيضًا أنّ معلّموه لم يثقوا بقدراته الأكاديمية، وحتى أنّ أحدهم وصفه “بالمعاق”.

أثناء نشأته أكّد ريهان ستاتون بأنّه “كان يخسر في كل شيء”، وأضاف: ” لم يكن لدي أيّ حياة اجتماعية، وحياتي في المنزل كانت مروعة أيضًا، كما أنّي كرهت المدرسة أكثر من أيّ شيءٍ آخر”.

ولكن رغم ذلك كان هناك شعاع أمل في الطريق.

ويستأنف ستاتون في حديثه قائلًا: “لقد كنت موهوبًا في ممارسة الرياضة”، فقد كان حلمه في أن يغدو ملاكمًا محترفًا هو ما ساعده على المضي قدمًا.

لكن في الصف العاشر في مدرسة باوي الثانوية تعرّض ستاتون لانتكاسة بعد أن أصيب بمرض في الجهاز الهضمي بالإضافة إلى إصابة عضلات كتفه، ما أدى إلى تضييع آماله في متابعة حلمه كمحترف رياضي.

“لقد تحطمت كليًا”، يقول ستاتون ويعلّل ، “لم أستطع الذهاب إلى الطبيب أو المشفى لأنّنا لم نمتلك تأمين صحي”.

وفي الصف الثاني عشر قدّم ستاتون طلب التحاق إلى الكليات، مع علمه بأنّ الأمل بقبوله كان ضئيلًا بسبب علاماته المنخفضة، ويضيف ” لقد كنت متأكدًا بالكامل أنني لن أقبل في أيٍّ من الكليات حينما قدمت طلبي”.
في تلك الفترة بدأ ستاتون العمل في بيتس لخدمات النقل وإزالة القمامة، ولكن لدهشته لاقى تشجيعًا من زميله في العمل الذي نصحه بإعادة تقديم طلب الالتحاق.
ويقول ستاتون:

كان عاملوا النظافة وحدهم من رفعوا معنوياتي في حياتي، وأخبروني أنّني أستطيع أن أغدو شخصًا مهمًا

ساعد برينت بيتس –ابن صاحب شركة بيتس– ستاتون في التواصل مع أستاذٍ في جامعة ولاية باوي، والذي بدوره ساعده في الطعن في قرار رفضه من الجامعة، وفي النهاية وبعد أن غدا ستاتون طالبًا في الجامعة، بدأت حياته الأكاديمية بالازدهار.

يقول ستاتون: كان معدلي الجامعي 4.0، كما أن البيئة المحيطة كانت داعمة لي، وغدوت أيضًا رئيسًا لمنظمات عدة.
ورغم أنّ أخاه ريجي ستاتون ذو السابعة والعشرين ربيعًا يدرس في جامهة باوي أيضًا إلّا أنه ترك دراسته وبدأ يعمل في شركة التنظيف ليعيل والده وأخاه ماديًا.

ريهان وريجي ستاتون أثناء عملهما في بيتس لخدمات النقل وإزالة القمامة
ريهان وريجي ستاتون أثناء عملهما في بيتس لخدمات النقل وإزالة القمامة

ويقول ستاتون: يعمل أخي في وظيفة ينظر الناس بازدراء لها، فقط لكي يتطلع الناس إلى ما سأصبحه.

ولكن بالنسبة لأخ ستاتون كل هذا استحق التضحية، فكما قال: أخي يعني لي كل شيء، سأتخلى عن كل شيء فقط لأراه ناجحًا، إنّه بطلي!

انتقل ستاتون بعد مضي سنتين في جامعة ولاية باوي إلى جامعة ماريلاند لإنهاء متطلبات تخرجه، ورغم نجاح حياته كطالب جامعي، إلّا أن العقبات والأزمات استمرّت في الظهور في حياته الشخصية، ففي الفصل الثاني له في جامعة ماريلاند أصيب والده بنوبة قلبية. عقب ذلك، بدأ ستاتون بالعمل مرة أخرى في شركة التنظيف ليساعد في دفع فاتورة والده الطبية بينما يستمرّ في دراسته.

ريهان وريجي ستاتون بعد تلقيه رسالة القبول من جامعة هارفرد في مارس
ريهان وريجي ستاتون بعد تلقيه رسالة القبول من جامعة هارفرد في مارس

ولم تكن الموازنة بين العمل والدراسة بالأمر السهل على ستاتون، خاصةً أنّه رغب في الانتساب لكلية الحقوق ولذلك كان عليه إبقاء علاماته عالية.

ويتحدّث ستاتون عن ما مرت به عائلته،”جميعنا تعرضنا للخسائر وجميعنا ضحى بشيء لنعين بعضنا البعض”. ويوافق دومينيك ويلس، ابن خال ستاتون ذو الأربعة والعشرين عامًا، ستاتون بقوله:” رغبة ريهان في مساعدة عائلته دائمًا ما تتخطى أيّ حلم يحارب من أجله”.

وبعد تخرجه من جامعة ماريلاند في ديسيمبر لعام 2018 – مع العلم أنّه تم اختياره كالمتحدث الرسمي باسم الطلبة – بدأ بالعمل في مجموعة روبرت بوب، وهي شركة استشارية وطنية في المقاطعة. وعلى الرغم من استمرار مشاكل معدته بعد التخرج إلّا أن ستاتون ازدهر في دوره كمحلل.

يقول باتريك بوب -ذو الثلاثة والثلاثين عامًا ورئيس العمليات  في شركة بوب- : ” بالنسبة لريهان، السماء حدود طموحاته، إنّه شابٌ صلب ولا يمكن تحطيمه. ومهما كان اختيار ريهان في مسيرته القانونية أو حتى أبعد من ذلك فسيصل إلى ما ينشد إليه بالتأكيد”.

أثناء عمله بدوام كامل أخذ ستاتون امتحان القبول في كلية الحقوق وقدم الطلب للالتحاق بالكلية، وتلقى رسالة قبوله في شهر مارس. وعبّر ريجي عن مشاعره عندما قبل ريهان في جامعة هارفرد قائلًا: ” شعرت في تلك اللحظة أن ما فعله أخي قد استحق التضحية بالفعل، لقد وصل إلى حلمه، وهو الالتحاق بأرقى كليات الحقوق”.

لم يُقبل ستاتون في هارفرد فقط، بل قُبل أيضًا في جامعة كولومبيا، وجامعة بنسولفينيا، وجامعة جنوب كالفورنيا، وجامعة ببردين للحقوق، كما أنّه كان على لائحة الانتظار في جامعة جورج تاون، وجامعة نيويورك، وجامعة بيركلي، وجامعة يو سي ال اي.

وهو اللآن شريك مع مركز “براد بارب للتحضير لامتحان القبول لكلية الحقوق” ليقدّم الخدمات المجانية في تدريس الامتحان للطلاب مجانًا.

سيبدأ ستاتون دراسته في هارفرد هذا الخريف، حيث يخطط للتخصص في القانون الرياضي ويغدو مدير أعمال، وتم إنشاء حملة على موقع GoFundMe  لدعمه ماليًا في نفقاته.

يختتم ستاتون قصّته قائلًا: “لا أحد يستطيع أن يعدك بأن الحياة ستكون عادلة معك، ولكن إذا ما ركزت عيناك على الجائزة، فإن كل شيء سيأخذ دوره الصحيح ليدعمك”.1)مقال مترجم من www.washingtonpost.com This Maryland man was a sanitation worker. Now he is accepted to Harvard Law School

 

إن كانت لديك قصة تريد أن تشاركها مع العالم، فأرسلها عبر الايمايل التالي story@librabuzz.com
شارك مع أصدقائك

المراجع

↑ 1.مقال مترجم من www.washingtonpost.com This Maryland man was a sanitation worker. Now he is accepted to Harvard Law School

سندس عليوي

سندس عليوي، فلسطينية، خريجة أدب لغة إنجليزية فرعي ترجمة فرعي لغة ألمانية