أليكسيس لوفيراس مراهق من نيويورك يشاركُ معارفَهُ ويساعدُ مئات الآلاف حولَ العالم


أليكسيس لوفيراس

مع كثرةِ الأحداثِ السَّلبيّةِ التي تغمرُ عالمنا في الوقتِ الحاليّ، كانَ لابدَّ لبعضِ الأشخاصِ منَ اللَّمعانِ مُغطِّينَ بنورهم ظلامَ الواقع.
أليكسيس لوفيراس ، طالبُ المدرسةِ من برونكس في نيويورك الذي استطاعَ جذب أكثر من 660 ألفَ متابعٍ على منصَّةِ تيك توك عن طريقِ مساعدةِ الطُّلابِ بدراسةِ الجبر، الهندسة، الكيمياء والإعدادِ لفحص القبول الجامعي (SAT) خلالَ جائحةِ كورونا.

يتميَّزُ أليكسيس لوفيراس بموهبته في مادةِ الرّياضيّات، فهو يحقِّقُ نتائجاً مبهرةً في امتحاناته بثانويّة هارلم، ونالَ لقب “مدرّس تيك توك” على الانترنت نظراً لقدرتهِ على شرحِ الموادِ العلميّةِ المعقَّدةِ بكلِّ بساطةٍ عبرَ مواقعِ التَّواصلِ الاجتماعيِّ.

أليكسيس يشرح لمتابعيه عبر منصة تيك توك

فقالَ لهُ أحدُ متابعيه: “شرحكَ يتفوُّقُ على شرحِ مدرّسِ الرّياضيّات خاصّتي بـ 1000 مرّة!!!”

بدأ أليكس بإعدادِ دروسهِ من قبلِ أنْ ينتشرَ كوفيد 19 ويتسبّبَ بإغلاقِ المدارسِ في البلاد، ولكنْ خلالَ الحجرِ المنزليّ، كانتْ دروسهُ بمثابةِ طوقِ نجاةٍ للطُّلابِ الذينَ وجدوا صعوبةً في الدّراسةِ لوحدهم في الوقتِ الذي قُلِبَ فيهِ التَّعليمُ رأساً على عقب.
قالَ أليكس:

لقد صُدمْتُ حقّاً.. ما فعلتُهُ أنعشَ عقولَ الطلابِ وذكّرهم بما نسوهُ مِنَ المعلوماتِ قبلَ انتشارِ كوفيد-19، انا ممتنٌّ جداً لكونهم يفهمونَ المعلوماتِ منّي بشكلٍ سَلِس

أصبحتْ دروسهُ شائعةً لدرجةِ أنها تظهرُ الآن في تطبيقِ صفوفِ غوغل، مساعدةً الطلابَ حولَ العالمِ للحفاظِ على مهاراتهمْ الرّياضيّةِ والعلميّةِ بأسلوبٍ شيِّقٍ ومقرَّبٍ من المتعلم.

وصلتُ لأماكنَ كالولاياتِ المتّحدة، كندا، استراليا، الفلبين وسنغافورة.

في عالمٍ يستخدمُ فيهِ المراهقونَ منصّةَ تيك توك لنشرِ مقاطع لهم وهم يرقصون، او مشاركةِ نصائح حولَ استخدامِ مساحيقِ التّجميل، تغمرُ السّعادة والدةَ أليكسيس لوفيراس لأنّه يستخدمُ منصّةً كهذهِ للمساعدةِ في نشرِ المعرفةِ وتعليمِ الآخرين.

فقالت: “أنا متحمِّسةٌ جدّاً حولَ هذا الأمر، أعلمُ أنَّ ابني يمكنهُ تحقيقُ المزيدِ والمزيد. وأنا فخورةٌ للغايةِ لأنّه يساعدُ الكثيرَ من النّاس”
وعندما سألناهُ عمّا يحفِّزهُ لإنتاجِ دروسه، كانَ جوابُهُ بسيطاً: “المعرفةُ التي أملكها، أودُّ أنْ.. أشاركها مع العالم.”
وتسلِّطُ شعبيَّةُ مدرِّسِ تيك توك الضوءَ على الواقعِ المروِّعِ الذي يعيشُهُ الطُّلّابُ حولَ العالمِ بسببِ خسارتِهم ما يقاربُ ثلاثةَ أشهرٍ منَ التّعليم بسببِ الوباء.
فوفقاً لـ Education week، تعليقُ الدّراسةِ سيخلِّفُ ورائهُ “فجواتٍ طويلةَ الأمدِ في الأداءِ بينَ الطُّلّابِ الأذكياءِ والطّلابِ الأقلّ ذكاءً.”
عندما يرنُّ جرسُ المدرسةِ مرّةً أخرى، سيعودُ الطّلابُ لنظامٍ تعليميٍّ قد تلقّى ضربةً من تدهورِ الأوضاعِ الاقتصاديَّةِ والسِّياسيَّةِ نتيجةً للجائحة.
قالَ جوشوا جودمان، أستاذُ الاقتصادِ المساعد بجامعة برانديز: “لا أعتقدُ أنَّه قد مرَّ علينا خللٌ في النّظامِ التّعليميّ بهذا الحجمِ مِن قبل، ومِن أبسطِ نتائجِ هذا الخلل هو تأثّرُ المدَّةِ الدراسيّةِ للطلبة.

وأقصدُ بهذا الأسابيعَ والأشهرَ التي انقطعَ فيها الطّلابُ عن التعلّم. ولا ننسى أيضاً أنّ العديدَ من الأهلِ قد فقدوا عملهم، فاضطّرّوا إلى الإنفاقِ من مدّخراتهم، او على علاجِ أحدٍ مريضٍ من العائلة”
على مدارِ الأشهرِ القليلةِ المقبلة، سيتعيَّنُ على النّظامِ التّعليميِّ في الولاياتِ المتّحدةِ أنْ يتمالكَ نفسَهُ بطريقةٍ أو بأخرى للتَّعويضِ عنِ الوقتِ والمالِ الضائعينِ بسبب ِالوباء. فلذلكَ نجدُ أنَّ مجرّدَ معرفةِ أنَّ طلّاباً مثلَ أليكس قد بادروا ببذلِ قصارى جهدهمْ للمساعدةِ في سدِّ الثَّغراتِ أثناءِ الإغلاق، يبثُّ في قلوبنا السّرورَ والأمل، ويدفعنا للاستمرارِ في النّضالِ نحوَ حياةٍ أفضل.

إن كانت لديك قصة تريد أن تشاركها مع العالم، فأرسلها عبر الايمايل التالي story@librabuzz.com
شارك مع أصدقائك

عبد الرحمن ابورشيد
شابٌ في السّابعة عشر من العمر. طموحي أن اتخصّص في مجالٍ هندسيٍّ، أبذلُ كلَّ طاقتي لأزيدَ من معارفي وفُرصي، وأضيفَ بصمتي لهذا العالم.