أحمد الطيّب: قصة نجاح ملهمة رغم المرض الناذر وفقدان الأب


اُصيب أحمد الطيّب بمرضٍ نادر، فقده والده، لكنه حقّقَ طموحه في الصيدلة، ليصل فيما بعد لـ TEDX ويروي قصة نجاحه الملهة للجميع.

ولِدَ أحمد الطيّب في العِراق وهو مصابٌ بمرضٍ عصبي في العمود الفقري يُدعى (Spina Bifida + tethered cord syndrome) كانت أهم أعراضه ضعف في العضلات وانحراف القدمين وفقدان جزء من الإحساس فيهنّ.

ولِدَ أحمد ولا أحد يتمنى أن يكون مكانه، خصوصاً في مجتمع عربي يرى في من يعانون أمراض مشابهة بأنها نهاية الحياة وتوقف للزمان، وهو شعور خانق بالعجز والقهر وعدم القدرة على فعل شيء، إلا أن أحمد له رأياً آخر تماماً بخصوص مرضه هذا.

يقول أحمد الطيّب ” في بادئ الأمر ظهرت عندي مشاعر الصدمة والخوف وأنا عمري تسعة سنوات أشاهد إحدى قدماي بدأت بالإنحراف أمامَ عينيَّ بلا سبب واقتضى الأمر ذهابيّ إلى عدة أطباء لكي يشرحوا أو يُبينوا سبب هذه الحالة وبعد ستة أشهر من التشخيصات الغير الدقيقة بسب صعوبة حالتي، علمت بأنني مصاب بهذا المرض النادر.

ومن هنا قررت أن أحارب وأنجح في هذه التجربة القاسية وقد وهبني الله سبحانه وتعالى الصلابة وقوة الإحتمال لمواجهة التحديات والصعوبات التي يسببها هذا المرض علماً أن هذا المرض لا يوجد له علاج نهائي لأنَ هناك إحصائية تبين أنه من الأمراض الصعبة والنادرة إذ كل 5 مليون إنسان يصاب شخص واحد.

وبدأت بالتفكير في حياتي المستقبلية هل هذا المرض سيُصيبني بالإحباط؟ هل ستُعيقني حالتي ونظرة المجتمع عن إكمال دراستي؟ وكان جوابي بالطبع لا لأنني أمتلك طموحاً لا يحده حد. ”

أحمد الطيّب وتحقيق الطموح في الصيدلة ومواجهة فقدان والده..

أنهى أحمد الطيّب دراسته لمرحلة المتوسطة رغمَ قيامه بثلاث عمليات لعموده الفقري، كانَ يعشق كلية الصيدلة وبدأ طموحه في ذلك وهو طالبٌ في المرحلة الإعدادية لأنه كانَ يرى بأن الصيدلة مناسِبة لحالته الصحية على الرغم من دوامه على كرسي متحرك.

وبعد أن أنهى دراسته لمرحلة الإعدادية لم يتمكن من تحقيق المعدل المطلوب لدخول الكلية التي يطمح إليها بسبب مرضه وإجراء عمليتين مرةً أخرى،
فدخلَ علوم الكيمياء وكان هناك قانوناً  فيها أن الأول في دفعته من القسم يتمُّ تحويله إلى كلية الصيدلة.

فيقول أحمد الطيّب ” وأنا مؤمن بقدراتي وطموحي قاتلت لكي أحصل على هذه الفرصة والحمدُ لله نلت الأول على قسم الكيمياء،
وكما تعلمون كل إنسان عندما يحقق حلمه يفرح
هل تعتقدون إنني فرحت؟ للأسف لا وكانت الصدمة الثانية أن أحد عوامل نجاحي وطموحي وهو والدي (رحمه الله) مصاب بمرض السرطان وقد أثر هذا الأمر على حالتي النفسية وقد أصابني بالإحباط لفترة وبفضل مساندة أهلي وخصوصاً أمي وأصدقائي قررت أن أستمر بمسيرتي الدراسية، والحمدُ لله أنا صيدلاني الآن. ”

لا زال يبحث عن تحقيق الكثير من الطموحات..

أنجز هذا الشابُ طموحه فتحدى الإعاقة وفقدان والده وكلّ الظروف الصعبة والمريرة التي عانى منها وبدأ بإلهام كلّ من حوله فأنشأ حملاتٍ تطوعية مع زملائه لمساعدة الفقراء والأيتام،
شارك في مؤتمر TEDX العالمي لأجلِ أن يروي قصته وإيصال رسالته للجميع، تمّ قبوله في برنامج التبادل الثقافي الأمريكي IYLEP سنة 2015، بالإضافة إلى هذا كلّه يقوم أحمد الطيّب بإلقاء الخطابات التحفيزية لذوي الإعاقة من أجلِ أن يستمروا بالأمل.

شكراً لكَ لأنك علمتنا اليوم دروساً لا تُنسى وأنّ الإنسان قادرٌ على أن يُعطي حتى لو مرت به أشدُ الظروف قسوةً لأنه مهما حصل نهاية ذلك النفق المظلم نوراً.

إن كانت لديك قصة تريد أن تشاركها مع العالم، فأرسلها عبر الايمايل التالي story@librabuzz.com
شارك مع أصدقائك

أحمد علاء كريم
شابٌ أدرسُ في مجال السياحة لكن طموحي الكبير البيانات. دائماً اُردد هذه الكلمات في داخلي "التعلّم السبيل الوحيد للتخلص من هذا الشؤم المحيط بنا" أريدُ المتعة و المعرفة للغوص في هذا العالم اللّا متناهي حتى آخرِ نفسٍ.