التراكمات لها تأثير السُّم، فاقرأ كيف يُمكنك تجنّب التسمم بها


هل يحدث أن تتجاهل مواقفًا تلو الأخرى إلى أن تجدها جميعًا في مواجهتك؟ إذًا فأنت تقع في فخ التراكمات.

الوضع مؤلم جداً أعزائي، بقلوبنا خصومة مع الدنيا، لا ندري إن كانت تلك الخصومة من حقنا أم لا.. لكننا نؤمن أنها مريرة مرارة القهوة في فم من يرتشفها للمرة الأولى.

نعاني من تراكمات خفية، تخفى حتى على من ألقوها بداخلنا، التراكمات أقوى تأثيراً من أحداثٍ نعيش وجعها في وقتها؛ “أن تحزن ثم تتناسى إلي أن تنسى ثم تفرح ثم تعود للحزن” ذاك طبع الحياة وسنتها وهذا الراسخ في عقولنا أنّ لاشيء يبقى وأن دوام الحال من المحال..

ولكن! التراكمات تخالف تلك العقيدة فلا نحن عشنا الوجع في وقته ولا نحن تجاوزناه، بل حملناه في حقائب ذاكرتنا وتجولنا به بين الأيام، ففي وقت أفراحنا ينقضّ المتراكم بداخلنا ليذَكّرنا دائماً أنّ لا فرحة لنا ستكتمل بوجوده، وليته يقتص لحقه بما يفعل بنا وقت الفرح فقط، ولكن هيهات أن يفعل، فحتى في وقت الحزن يذكرنا أيضاً أن حزننا هذا سيضاف لقائمته..
لتصبح ذاكرتنا مجموعه من تراكمات لم يأذن الوقت أن نُشفى منها.

ويحدث أن يُراكم المرء منّا مواطن سقوطه بنفسه، بألّا يواجه المشكلة وقت حدوثها، بل يتهرّب ويتهرّب حتى يتعب منه الهرب فيصبح لا مجال متاحٌ له إلّا المواجهة.

لماذا الهروب لو أننا سنُجبر في الأخير على أن نواجه؟

عليكَ أن تقف صامدًا في وجه كل شيء، حتى إن حان وقت الانهيار تستطيع بعده أن تقوى من جديد.
يأتينا كلّ شيء في وقته المناسب تمامًا، فلمَ نظلم أنفسنا بتأجيل شيءٍ لوقتٍ لا نعلم ماذا سيكون فيه؟

التراكمات مميته، كضرباتٍ متتاليةٍ على رأس،
تُهشّمه حتى لا يبقى أملٌ له في العلاج،
تخيّل لو جُرِحَت يدك جرحًا فضمدته، سيُشفى بعد وقتٍ قليل،
وتخيّل لو جُرحت نفس اليد ذات الجرح فلم تضمد جرحها، وتكرر الجرح دون تضميد، ستفقد تلك اليد ولن تُشفى جراحها المتتالية التي أوصلتها إلى البتر.
كذلك المواقف، لا بد أن تواجَه، تعالج أو تُحَّل.

التراكمات تقتل أعزائي، التراكمات تجعلك شبه حي ونصف شخص، نصفك الآخر قد علق منذ زمن مع أول صفعةٍ قرّرَت أن تبدأ سلسلة التراكمات، تترك نصفك وتستمر لتترك نصفاً آخرًا منك عند كل منحنى حزين.

“احذروا التراكمات وعيشوا اللحظة بوجعها مهما كان، واجهوا المشكلة قبل أن تترك وقتها وتلازمكم لأوقاتٍ لاحقة”

لا تتركوا في نفوس أحبائكم أشياءً للزمن ظناً منكم أنها صغيرة وسيعالجها الوقت! كلا تلك الأشياء ستلتهمهم وتضعهم في فخ التراكمات

إن كانت لديك قصة تريد أن تشاركها مع العالم، فأرسلها عبر الايمايل التالي story@librabuzz.com
شارك مع أصدقائك

دينا عبد الله

كاتبة صيدلانية ومدونة مصرية، ندّون بأقلامنا ما يجعل من الحياة أفضل، ونعبّر عمّا بداخلك لتتذكر دائمًا أنكَ "لست وحدك".