ما لا تعرفه عن شاعر الرفض أمل دُنقل


أمل دُنقل

“لا تصالح؛
أترى حين أفقأ عينيك..
ثم أثبت جوهرتين مكانهما..
هل ترى..؟
هي أشياءٌ لا تُشترى.”

تلك الكلمات هي للشاعر المصري القومي المشهور الراحل؛
ذلك الموهوب الذي ولد بقرية القلعة بمركز قفط على مقربة من محافظة قنا في أسرة صعيدية في عام 1940م،
وكان والده من علماء الأزهر الذي أثّر في شعره بنسبة واضحة وكأنه ورث الموهبة واللغة، ونذكر أن والده قد حصل على إجازة العالمية في نفس سنة مولده فسماه بهذا الاسم تيمنًا رغم أن اسم أمل شائع للبنات في مصر، ولوالده أيضًا التأثير الأكبر في عمره خاصةً بعدما فارقه إلى رحمة ربه وهو في العاشرة من عمره فتجد من الحزن في شعره ما يُنسَب إلى هذا التأثير.

كان دنقل فريدًا، ولم يكن شعره نسخةً كربونية مما كان يُكتب في عصره حينها في الخمسينيات، ثأثر هو بالتراث العربي ورموزه بينما الأغلب كان يتأثر بالغربي واليوناني.

وكأي مواطن مصري عبّر بكامل الأسى عن نكسة 1967م برائعته “البكاء بين يدي زرقاء اليمامة” الذي يعتبر أول ارتباط عميق بينه وبين القراء حيث عبر عن مشاعر المصريين جليّة، وأيضًا كتب عن هذا في مجموعته “تعليق على ما حدث “.
وبعد النصر ومعاهدة السلام، كان معارضًا وعبّر في شعره عن رفضه لتلك المعاهده، ورُددت أشعاره في المظاهرات حينها، كرائعته الشهيرة “لا تصالح” المذكور مقطعها في مطلع المقال.

أصيب أمل دنقل بالسرطان وتتضح معاناته مع المرض في مجموعته “أوراق الغرفة 8” وهو رقم غرفته في المعهد القومي للأورام والذي قضى فيه ما يقارب الأربع سنوات، وقد عبر بقصيدته “السرير” عن آخر لحظات معاناته، وهناك أيضاً قصيدته “ضد من”..
وبهذا ترك لنا دنقل مجموعة كاملة تتلخص في:

1:مقتل القمر
2:البكاء بين يدى زرقاء اليمامة
3:تعليق على ما حدث
4:العهد الآتي
5:أقوال جديدة عن حرب البسوس
6:أوراق الغرفة 8
وقصائد متفرقة.

ومن الجدير بالذكر أن آخر قصيدة كتبها دنقل هي “الجنوبي” التي كانت ضمن آخر ديوان “أوراق الغرفة8″، حيث عبّر فيها عن مصر وصعيدها وشعبها قبل رحيله.
وفي كتابته للشعر حتى في قلب المرض اللعين قال أحمد عبد المعطي حجازي معلقًا:- “إنه صراع بين متكافئين، الموت والشعر”.

وفي الأخير؛ رحل أمل دنقل عن دنيانا في يوم السبت الموافق 21 مايوعام 1983م لتنتهي معاناته في هذه الدنيا مع ذلك المرض ومع كل شيء.

وكانت آخر لحظاته في الحياة برفقة د.جابر عصفور وعبد الرحمن الأبنودي صديق عمره.
لنتعلم جميعًا أنه رغم المرض نستطيع أن نكتب، ورغم كل شيء هناك حياةٌ داخل المعاناة، يجب أن نحياها بحق، وحين يأتينا اليقين نبتسم له مستقبلين.

إن كانت لديك قصة تريد أن تشاركها مع العالم، فأرسلها عبر الايمايل التالي story@librabuzz.com
شارك مع أصدقائك

دينا عبد الله

كاتبة صيدلانية ومدونة مصرية، ندّون بأقلامنا ما يجعل من الحياة أفضل، ونعبّر عمّا بداخلك لتتذكر دائمًا أنكَ "لست وحدك".