أصبح هذا الرجل مديرا بالمدرسة التي اشتغل فيها كعامل نظافة لأكثر من 20 سنة


لم يسمح هذا الرجل للظروف بان تحدد مسار حياته للابد .ففي العمر الذي يفشل الكثيرون في احداث تغييرات بحياتهم ، غير هو مسار حياته بشكل جذري .

فكيف استطاع ان يبدا من الصفر و كيف آمن بقدرته على بلوغ ما كان يبدو محالا ؟!

في بورت بار ، تحديدا مدرسة  Port Barre Elementary  يصادف الواحد رجلا ذو ابتسامة معدية.

هذا الرجل هو مدير المدرسة الابتدائية “غابي سونير” الذي يبدو دوما على طبيعته دون تكلف، وجهه لا يحمل سوى ملامح الابتسام. وحتى ان حاول فلا يستطيع السيد سونير أن يتجهم .

يقول السيد غابي سونير في تصريح ل CBC news معلقا على هذا الأمر :

إن الابتسامة تريد فقط أن ترتسم.  هذا أنا فقط ، صاحب قلب كبير ، هذا أنا فقط.

من الواضح أن الرجل يحب وظيفته. صحيح انه جديد في منصب المدير ، لكنه يعمل في هذه المدرسة نفسها لأكثر من 30 عامًا.

و هذا شيء محير ان كنا نعلم انه لم يكن مدرسا فيها ، انما بوابا فحسب فكيف اصبح مديرها .لنتعرف على قصته

في الواقع ، بدأ السيد Sonnier حياته المهنية في التعليم أسفل قاعة مكتبه.

وبدأت رحلة السيد سونير المذهلة عام 1985 من عمله كبواب و تحولت إلى تنصيبه مديرا بنفس المدرسة .

قصة تخلفه عن مقاعد الدراسة الجامعية

كان سونير يخطط دائمًا للذهاب إلى الكلية مباشرة بعد المدرسة الثانوية ، لكن الظروف العائلية منعته من مواصلة تعليمه.

حيث استعاد ذكرياته: .

بعد فصلي الدراسي الأول ، كان علي الانسحاب لأن والدتي وأبي كانا سينفصلان

كانت أمي عاملة منزل وكانت بحاجة إلى مساعدة بشأن الفواتير ، فخرجت الى ساحة العمل ، كنت سأفعل أي شيء لمساعدة أمي.

. بعد أن تولى عدة وظائف في كل من البناء ، و محلات البقالة و النجارة، بدأ العمل بمدرسة Port Barre Elementary كبواب (وهو عمل قام به والده طوال معظم حياته).

حيث يقول السيد سونير :

عندما بدأت العمل لأول مرة ، كنت أعتزم العمل خمس سنوات ، وربما 10 سنوات في عمل البوّاب ، ثم التطلع إلى القيام بشيء آخر”. لكن تحولت تلك السنوات الخمس أو العشر إلى ما يقرب من 20 عامًا.

نقطة التحول بحياته كانت متاخرة و لكن المهم انه اقدم عليها

في أحد الأيام في عام 1985 ، توقف المدير ويسلي جونز للدردشة مع سونير وشاركه رؤيته لمستقبله كحارس.

سونير البالغ من العمر الآن 53 عامًا، يتذكر المحادثة كما لو كانت بالأمس. يقول :

قال لي مدير المدرسة آنذاك: أن تكون عامل نظافة لهو عمل جيد وهي حياة صادقة .وأعتقد أن هذه المهنة قد أكسبتك  خبرة واسعة في التعامل مع التلاميذ.

أعتقد أنك ستفيدهم بشكل أفضل كمعلم. أفضل أن أراك تصحح أوراق الامتحانات على أن تسلمها.

لم يؤمن بي أحد بهذا القدر. 

وأضاف السيد سونير ، وهو متزوج الان ولديه طفلان:

لقد كانت تلك البذرة التي زرعت في قلبي وعقلي. لقد تاثرت بذلك كثيرا.

اخذ سونير بنصيحة المدير جونز و لكن متاخرا

حيث عاد الى المدرسة لكن  بعد خمسة عشر عامًا ، اي في سن 39 ،  بينما كان لا يزال يعمل بدوام كامل.

كان جدوله مرهقا

لمن يتقن اختلاق ذرائع الفشل باسم عدم وجود الوقت الكافي اليك جدول عمل السيد سونير

كان عليه ان يصل إلى مدرسة Port Barre Elementary في الساعة 5 صباحًا ويعمل حتى الساعة 7 مساءًا ، ثم عليه التوجه إلى الفصول الدراسية في جامعة ولاية لويزيانا يونيس، وغالبًا ما يعود إلى العمل بعد الانتهاء من دروسه الليلية. يقول:

 

كنت أنتهي هناك ثم أعود للمنزل وأقوم بالواجبات المنزلية. لم يكن هناك الكثير من الراحة.

لا بد من حصد ثمرة النجاح بعد كل هذا الاجتهاد

كل عمله الشاق حصد ثماره. اذ في عام 2006 ، تخرج بدرجة الزمالة في الدراسات العامة من جامعة ولاية لويزيانا يونيس ، وفي عام 2008 حصل على درجة البكالوريوس في التعليم الابتدائي من جامعة لويزيانا. ثم  درجة الماجستير ،و اخيرا حصل على  ترقية فخر: في نوفمبر الماضي ، حيث  أصبح سونير مديرًا لنفس المدرسة التي نظفها لمدة 27 عامًا.

و هنا يقول سونير:

من كان يظن قبل 33 عامًا ، انه عندما ستطأ قدمي هذاالمدرسة مجددا  ،  سأكون في  مديرا لها؟.

هذه ليست سوى البداية

بعد أن عقد أول اجتماع له مع الموظفين كمدير ، عندها غرق بالفعل ، يقول سونير.

كان لدي طاقم كامل يرغب في معرفة توقعاتي لهم كقائد. أعلم أن هذه الوظيفة يمكن أن تكون مرهقة في بعض الأحيان ، لكنني سآخذ الامور بالتدريج . 

مصدر إلهام للآخرين

 استلهمت معلمة روضة الأطفال” تونيا ستيلي” وأربعة موظفين آخرين من قصة نجاح سونير حيث تمكنوا مؤخرًا من كسب درجات الماجستير الخاصة بهم.

تقول ستيلي ،ذات 34 عاما، (معلمة بمدرسة بورت بار):

لقد شعرت في أحيان كثيرًا انني أريد أن أستقيل.  ولكن كان لديه دائما كلمات مشجعة. حيث كان يقول ، التزم  فقط وسترى بأن الأمر يستحق كل العناء على المدى الطويل.

كانت طالبة بينما كان سونير بوابًا ، وهي الآن لا تُدرس في المدرسة فحسب ، بل إن أطفالها يدرسون هناك أيضًا. حيث تقول:  إنه بالتأكيد يعطي الأمل للناس.

لا يمكن لاحد وصل القمة بعد عناء ان ينسى (القاع):

يتساءل السيد سونير”أليس هذا بشيء؟”.بلى، إنه إنجازا . وعلى الرغم من كل الدرجات والوظيفة الجديدة ، لم ينسى جابي سونير من أين أتى. صدق أو لا تصدق ، لا يزال ينظف مكتبه.

من الواضح أنه يمكنك إخراج عامل النظافة من غرفة التنظيف ، ولكن لا يمكنك إخراج أخلاقيات العمل من عامل النظافة.

نصائحه:

اعطى السيد سونير للجميع نصيحة :

لا تدع وضعك الذي أنت فيه الآن يحدد ما ستصبح عليه لاحقًا.

أقول لهم دائمًا إن المكان ليس من حيث تبدأ ، بل كيف تنتهي ،هناك العديد ممن مروا بقصة شبيهة بقصتي.

ويجب أن يعرفوا أن الأمل موجود .” والسيد سونير لم ينته بعد.

قبل مغادرتنا ، اعترف السيد سونير  أنه لا يمانع أن يصبح مفتشا يومًا ما. وقال: أعتقد أنني سأرحب بذلك.

و انت ماذا تنتظر:

و انت ماذا تنتظر بعد لتحقق احلامك ،لا تدع من حولك يحبطونك بل اتخذ من هؤلاء الناجحين امثال السيد سونير مثالا يبعث فيك الامل كلما احبطتك الظروف ،التي لابد و ان تتجاوزها ان امنت بنفسك وبذلت مجهودا،حينها فقط سيكون النجاح حليفك .

إن كانت لديك قصة تريد أن تشاركها مع العالم، فأرسلها عبر الايمايل التالي story@librabuzz.com
شارك مع أصدقائك

أماني طبوشي

أنا شابة طموحة لطالما كان شغفي المجال العلمي و هاأنذا طالبة طب إلا أن عشقي للكتابة رواية أخرى زرعت بذورها مذ أن عرف القلم ليدي سبيلا ولن أتوارى في سقيها بمثل هاته المقالات التي أتمنى أن تنال إعجابكم .