تعرف على علم الاقتصاد وكيف سيؤثر الوضع الحالي على اقتصاديات الدول؟


علم الاقتصاد

في ظل الظروف الراهنة ووجود هذا الفيروس الذي قلب العالم رأسًا على عقب ومع سمعاك الكثير من الكلمات مثل الاقتصاد، والتغييرات الاقتصادية، والانهيار الاقتصادي، والركود الاقتصادي وكل تلك المسميات، وتعرضك أنت أو غيرك للتسريح من عملك والسبب هو أن الأوضاع الاقتصادية لا تسمح بكل هذه النفقات.

هل فكرت في محاولة معرفة ما يحدث وما هو الاقتصاد الذي بسببه تعرضت للتسريح من عملك؟ وكيف أثر هذا الفيروس على ما يعرف بالاقتصاد وبالتالي أثر عليك؟ لا تحتاج أن تكون خبيراً اقتصادياً لكي يعنيك ما يحدث، حتى وإن كنت مواطنًا عادياً يجب عليك محاولة فهم ما يحدث من أجل أن تعرف ما ستتعرض له بلادك والعالم بأسره بعد انتهاء هذه الأزمة.

قالت (أمينة محمد – Amina Mohammed) نائبة الأمين العام للأمم المتحدة (لو انتقلنا إلى ركود اقتصادي سيكون أسوأ من الذي شهدناه في 2008م)، هل مازلت لا تريد معرفة ما يحدث؟

دعني أشرح لك بعض المعلومات عن علم الاقتصاد ثم سأخبرك ببعض الكتب التي ستساعدك على استكمال طريقك للمعرفة.

تعريف علم الاقتصاد

هناك العديد والعديد من التعريفات الخاصة بعلم الاقتصاد، فنظراً لأن اليونانيون استخدموا علم الاقتصاد في إدارة شئون المنزل فعرف (أرسطو) علم الاقتصاد بأنه علم تدبير المنزل وإدارته.

بينما عرف (آدم سميث – Adam Smith) الاقتصاد بأنه العلم الذي يتناول الإنتاج والاستهلاك وتوزيع الثروة، وأعتبر (ألفريد مارشال – Alfred Marshall) أن الهدف من الاقتصاد هو توفير الرفاهية، وأن الثروة هي الوسيلة التي نصل بها إلى الرفاهية، فعلم الاقتصاد يدرس الثروة التي توفر الرفاهية.

لكن أعتبر (آرثر سيسل بيكو – Arthur Cecil Piko) أن الاقتصاد هو الطريقة التي نوجد بها المال، وتأثير هذا المال على الفعاليات الاقتصادية، وعرف (فان ميزس – Vain Mayazis) الاقتصاد بأنه هو المنطق الذي يتم به اتخاذ القرارات العقلانية في السراء والضراء.

نشأة علم الاقتصاد

نشأة علم الاقتصاد كانت في العصور اليونانية القديمة حيث يعد من الطرق التي استخدمها اليونانيون في إدارة شئون المنزل ولكنه لم يكن علماً مستقلاً.

كما استخدمه (أرسطو) من أجل تفسير بعض المشاكل الاقتصادية، وأيضاً ظهرت بعض الأفكار الاقتصادية في العصور الوسطى، ولكن رغم كل هذا إلا أن علم الاقتصاد بدأ كعلم فعلي مع (آدم سميث – Adam Smith).

نشأة علم الاقتصاد على يد (سميث) في عام (1776)م، وذلك عندما قام (سميث) بنشر كتابه (ثروة الأمم)، يعد هذا الكتاب من أهم المؤلفات في علم الاقتصاد التي لا غني عن دراستها لمن يدرس الاقتصاد وسمي (سميث) أبو الاقتصاد الحديث، ورائداً للمدرسة الكلاسيكية في الاقتصاد.

أنواع علم الاقتصاد

(الاقتصاد الكلي – Macroeconomics)

هو فرع من فروع علم الاقتصاد الذي يهتم بدراسة اقتصاديات الدول، أي يهتم بدراسة الظواهر الاقتصادية على المستوى الكلي، حيث يقوم علماء هذا النوع بدراسة القطاعات الاقتصادية وتأثيرها على السوق المحلية والعالمية.

ويهتم علم الاقتصاد الكلي بمعدلات البطالة، والتضخم، والنمو، ومؤشرات تعافي الاقتصاد القومي، ومن الجدير بالذكر أن هذه المعدلات تؤثر بشكل كبير على القرارات العامة للدولة.

بدأ هذا النوع من الاقتصاد على يد (جون كينز – John Keynes) في عام (1936)م عندما ألف كتابه (النظرية العامة في تشغيل العمالة، والفائدة، والمال) الذي فسر فيه أسباب (الكساد العظيم).

(الكساد العظيم) حدث عام (1926)م في (أمريكا) عندما انهار سوق الأسهم الأمريكية مسبباً أزمة اقتصادية عالمية، وكان لها آثار مدمرة على الدول الفقيرة والغنية.

(الاقتصاد الجزئي – Microeconomics)

هو فرع من فروع علم الاقتصاد الذي يهتم بدراسة الاقتصاديات الخاصة، أي يهتم بدراسة سلوك الأفراد، والشركات، حيث يهتم بدراسة العلاقة بين السعر والتكلفة، ودراسة خيارات الشراء الخاصة بالمستهلك.

تساهم دراسة الاقتصاد الجزئي في فهم الاقتصاد الرأسمالي، وفي إعداد السياسات الاقتصادية التي تعزز من نمو الإنتاج، وأيضًا يساهم في تحديد سعر صرف العملات على المستوى الدولي.

مدارس علم الاقتصاد

نشأة مدارس الفكر الاقتصادية نتيجة أن هناك مجموع من المفكرين الاقتصاديين يتشاركون نفس الآراء في كثير من الأحيان، وينشرون آراءهم في شكل كتب ونظريات علمية، ومن تلك المدارس:

(المدرسة السلوكية – Behavioral Economics)

تعد من أحدث المدارس الاقتصادية، ومن أكثر التطورات الإيجابية في الاقتصاد، يرون أن أفضل طريقة لفهم الاقتصاد هي من خلال فهم العقل البشري وتكيفه مع الأسواق.

يرون أيضاً أن تدخل الحكومة في الاقتصاد مهم في بعض الأحيان، من أشهر روادها: (ريتشارد تالر- George Katona)، و(دانيال كانيمان – Daniel Kahneman).

(المدرسة الكلاسيكية – Classical Economics)

رواد هذه المدرسة يؤكدون على أهمية الأسواق الحرة لتحقيق التوازن، يكرهون التدخل الخارجي في الأسواق أو تدخل الحكومة في الأسواق، ومن أشهر روادها: (آدم سميث – Adam Smith)، و(جون ستيوارت ميل – John Stuart Mill).

(المدرسة الماركسية – Marxian Economics)

ترى المدرسة الماركسية أن الاقتصاد الرأسمالي اقتصاد معيب حيث يرى الماركسين أن هناك عدم مساواة بين الطبقة الرأسمالية والطبقة العاملة، ومن أشهر روادها على الإطلاق هو: (كارل ماركس – Karl Marx).

أهم كتب علم الاقتصاد

1- (ثروة الأمم – An Inquiry into the Nature and Causes of the Wealth of Nations)

هو من تأليف (آدم سميث – Adam Smith) ويعد من أهم كتب علم الاقتصاد التي يجب عليك البدء بها إذا كنت تريد التعرف بشكل أكبر على علم الاقتصاد، ويمكنك قراءته باللغة التي تريدها حيث متوفر بالعربية والإنجليزية.

هل تساءلت يوماً كما تساءل (سميث) لماذا بعض الدول بالعالم أكثر ثراءً عن غيرها من الدول؟، هل لأنه في تلك الدول يعملون بجهد أكبر؟، على الأغلب لا لأن هناك دول فقيرة يقضي فيها الناس وقتاً في العمل أكثر من تلك الدول الغنية.

إذاً ما هو السبب وراء ذلك، عليك بقراءة كتاب (ثروة الأمم) لمعرفة هذا السر، وأيضًا في هذا الكتاب سوف يفسر لك (سميث) السبب وراء استخدام المال في الشراء، وأيضًا يتحدث فيه عن السوق الحرة وأهميتها، وعن الضرائب والنفقات العامة.

2- (الاقتصاد عارياً – Naked Economics: Undressing the Dismal Science)

هو من تأليف (تشارلز ويلان – Charles Whelan)، يمكنك قراءته باللغة التي تريدها حيث متوفر بالعربية والإنجليزية، يشرح هذا الكتاب المفاهيم الاقتصادية بشكل مبسط، ويشرح ما هي الأسواق، ورأس المال البشري، والأدوات المالية، ومبادئ الاستثمار.

ويرى (ويلان) أن وجود حكومة جيدة ذات استراتيجيات فعالة ضروري من أجل اقتصاد قوي ولتعزيز القدرة الإنتاجية، بينما الحكومات الرديئة يمكن أن تؤدي لإنهيار اقتصاد الدولة بالكامل.

3- (دليل المبتدئين الشامل إلى علم الاقتصاد – Economics: A Beginner’s Guide to Economics)

هو من تأليف (توم جورمان – Tom Gorman)، إذا كنت تريد أن توفر المال عن طريق فهم أهم مبادئ الاقتصاد، وكيف يؤثر الاقتصاد في حياتك بشكل يومي، إذًا عليك بقراءة هذا الدليل الهام.

يشرح (جورمان) في كتابه ما هي التجارة العالمية، والعرض والطلب، وبعض المعدلات الهامة ك التضخم، والبطالة، وكيفية تحصيل الضرائب.

4- (رأس المال في القرن ال21 – Capital in the Twenty-First Century)

هو من تأليف (توماس بيكيتي – Thomas Piketty)، يمكنك قراءته باللغة الإنجليزية من على موقع أمازون، صدر الكتاب في (2013)م، وتحدث (توماس) في كتابه عن عدم المساواة العالمية مما جعل البعض يعتبره (كارل ماركس الحديث).

حيث يرى (بيكيتي) أن الاقتصاد الذي يتفوق فيه معدل العائد على رأس المال على معدل النمو يؤدي إلى زيادة نمو الثروة الموروثة بشكل أكبر من سرعة نمو الثروة المكتسبة.

الأزمات الاقتصادية والمالية العالمية

دعني أخبرك أن ما نمر به الآن بسبب الركود الاقتصادي وتوقف حركة الإنتاج في بعض الصناعات في بعض الدول أو توقف دول بأكملها عن الإنتاج، واحتمالات حدوث أزمة عالمية أسوأ مما حدث في عام (2008)م، كل هذا لا يعد جديداً على عالمنا فهناك العديد من الأزمات التي هزت العالم وتركت آثاراً ظل العالم يعالجها لسنوات.

سوف أخبرك ببعض هذه الأزمات التي مر بها العالم وكيف كانت أثرها؟:

أزمة يوم الاثنين (19 أكتوبر عام 1987م) أو كما يطلق عليه (الاثنين الأسود)، مر أكثر من (30) عامًا على هذا اليوم الذي يعد من أسوأ الأيام التي مرت على البورصات العالمية، حيث انخفضت أسعار الأسهم بشكل كبير في وقت زمني قصير وقد بدأ الانهيار في (هونج كونغ) ثم (أوروبا) ثم (أمريكا).

دعني أخبرك على سبيل المثال ما حدث في (أمريكا) في هذا اليوم حيث أصيب الكثير من الأشخاص بحالة من الانهيار العصبي الحاد التي استدعت دخولهم المشفى وذلك نتيجة الخسائر التي حدثت لسهم (داو جونز الصناعي) الذي خسر أكثر من (30%) من قيمته.

هناك العديد من الأسباب التي أدت لتلك الأزمة منها: تباطؤ الاقتصاد الأمريكي في النمو، وحدوث انخفاض في أسعار البترول، والتوتر السياسي بين (أمريكا) و(إيران).

لكن يعزى ذلك الانهيار السريع إلى (الأنظمة المحوسبة) حيث تم الاعتماد على أجهزة الحاسب الآلي المبرمجة لتداول الأسهم بشكل سريع عند توافر شروط محددة، فكان حجم طلبات بيع الأسهم مهولاً في وقت قصير مما أثقل على الأنظمة وأدى لتفاقم الأزمة.

ونتحول إلى الأزمة المالية لعام (2008)م، سميت ب(الركود الكبير) تعد هذه الأزمة أسوأ أزمة اقتصادية حدثت منذ (الكساد العظيم) في عام (1926)م، بدأت أزمة الركود الكبير كأزمة في سوق الرهن العقاري في (أمريكا) ثم تطورت لاحقاً إلى ركود اقتصادي وأزمة عالمية.

ف في (أمريكا) فقدان حوالي (8) ملايين شخص عملهم وغلق (2) مليون عمل، وزادت معدلات البطالة بشكل لم يكن له مثيل من قبل، وبرغم أن هذه الأزمة انتهت عام (2009)م إلا أن آثارها وما سببته من معاناة لم ينتهي في (أمريكا) إلا بحلول عام (2016)م.

كان سبب تلك الأزمة العديد من الأسباب التي اجتمعت معاً مسببه انهياراً عالمياً وأهمها أن المؤسسات المالية والمصرفية (البنوك) كانت تقدم قروضاً عقارية عالية المخاطر فأدى ذلك إلى كفالة مالية ضخمة من قبل دافعي الضرائب.

وأيضًا مع إعلان إفلاس شركة (Lehman Brothers) تأثر الاقتصاد الأوروبي والأمريكي ونظراً لأن الاقتصاد العالمي اقتصاداً مترابطاً فتأثرت العديد من الدول بما حدث.

الاقتصاد العالمي وكوفيد19

دعني اسألك أولاً هل تعلم ما هي الدول العشر الأوائل في الاقتصاد (الدول القوية اقتصادياً)؟، إذا كنت لا تعلم ف دعني أخبرك، تتصدر القائمة (أمريكا)، وثم تليها (الصين)، و(اليابان)، و(ألمانيا)، و(بريطانيا)، و(الهند)، و(فرنسا)، و(إيطاليا)، و(البرازيل)، و(كندا).

ما هي توقعات الخبراء الاقتصاديين بشأن الاقتصاد العالمي قبل أن يخيم علينا (كوفيد19)؟، توقع الخبراء أن الدول الاقتصادية الكبرى ستظل قوية كما هي حتى قدوم عام (2023)م، ولكن كان مع توقعهم أن تحل (الهند) محل (ألمانيا) بحلول (2022)م، وأن (الهند) و(الصين) يهزا عرش الاقتصاد الأمريكي ف يحل ثالثاً.

وتوقع الخبراء أيضًا أن الأسواق الناشئة مثل (منغوليا، وبنغلاديش، وغيرهم) سيلحقون بالدول الاقتصادية الكبرى ويحدث تحول في ميزان القوى، وأن هذه الأسواق الناشئة سيزداد الاستثمار الأجنبي بها مما يؤدي لنموها الاقتصادي بشكل كبير فيعزز ذلك من وضعها العالمي.

لكن ما حدث خالف كل هذه التوقعات، فظهور فيروس كورونا في (الصين) نهاية عام (2019)م وانتشاره في أكثر من (100) دولة حول العالم جعل الجميع يحذر بشأن تداعيات اقتصادية خطيرة سيشهدها العالم.

ما حدث في العالم في الربع الأول من هذا العام: توقفت العديد من الصناعات، وفرض حظر السفر للعديد من الدول، وفي بعض الدول حدث انهيار في شبكات إمداد المواد اللازم للإنتاج في الكثير من الصناعات، ودخول بعض الشركات لحافة الإفلاس، وهروب رأس المال الأجنبي، وانخفضت أسعار العملات والأسهم، وتسريح العمالة في العديد من القطاعات الخاصة.

كل هذا جعل المحللين يتوقعون أن الوضع سيزداد سوءًا خاصة في البلدان ذات الدخل المنخفض والمتوسط، وتتوقع (منظمة العمل الدولية) حدوث زيادة في معدلات البطالة العالمية.

وتوقع (بنك التنمية الآسيوي) أن كلفة تفشي المرض تتراوح مابين (2000)مليار دولار إلى (4100) مليار دولار وأن هذا التوقع أقل مما قد يحدث حيث لم تأخذ في عين الاعتبار الأزمات الاجتماعية والمالية المحتملة وتأثير الفيروس على قطاعي الصحة والتعليم على المدى الطويل.

قد بدأ بعد الخبراء في تقييم فرص تعافي كل دولة من التداعيات الاقتصادية للفيروس، ولكن هذا يعتمد على عدة عوامل منها: مدى الاستقرار السياسي في الدولة، ومدى قدرة بيئة الأعمال على التكيف ومرونتها، والإجراءات التي تتخذها الحكومات للرقابة على الشركات، وقدرة سلاسل التوريد والإمداد على الاستقرار، والأهم من كل هذا هو مدى استجابة الدول للتعامل مع تفشي الوباء.

الخلاصة

في النهاية حركة الإنتاج وتوليد الأرباح هو أهم ما يدفع الاقتصاد إلى الأمام، ولكن في ظل الأوضاع الحالية ومع توقف الصناعات كالطيران، والسيارات، والسياحة، وغيرهم يؤثر ذلك بالسلب على الاقتصاد العالمي مما يؤدي إلى ركود اقتصادي عالمي أسوأ مما حدث قبل (عشر سنوات).

يجب عليك فهم تداعيات هذا الفيروس على الاقتصاد العالمي لأن الوعي والمعرفة سوف يقودانك بعد انحسار الفيروس إلى المساهمة بشكل بناء في عودة بلادك مرة أخرى للإنتاج والازدهار.

شاركني برأيك ماذا تتوقع أن يحدث في عالم الاقتصاد في الأسابيع القليلة القادمة؟.

إن كانت لديك قصة تريد أن تشاركها مع العالم، فأرسلها عبر الايمايل التالي story@librabuzz.com
شارك مع أصدقائك

Hala Ahmed