جيفري دامر..وحش فتك بـ 17شخص واحتفظ بأجزائهم في ثلاجته


جيفري دامر
جيفري دامر

تعرفو على القصة المروعة “جيفري دامر”، الذي صدمت جرائمه أمريكا.

كيف تحول مراهق خجول معتدل السلوك إلى قاتل متسلسل سيئ السمعة وأكل لحوم البشر؟

علامات شيطانية مبكرة

ولد “جيفري دامر” في ولاية ويسكنسون وتحديدًا مدينة ميلواكي لأب يحمل الدكتوراة في الكيمياء وأم ربة منزل، ووصفت السِير الذاتية “لجيفري” طفولته المبكرة حتى سن 4 سنوات  بأنها كانت طفولة حيوية وطبيعية، ولكن عقب خوض الصبي لعملية جراحية معقدة لعلاج فتق أربي، تغيرت صفات الصبي تمامًا وبدأت عليه أعراض وصفها والديه بأنه (إنسحاب وعزلة) غريبين نتيجة لعملية غير مرتبطة بالنشاط الذهني.

وفي حديث للخبير الجنائي “وبرت ريسلر” وصاحب مصطلح “قاتل متسلسل” قال عن” دامر”  أنه كان شديد العزلة، وله اهتمام غريب في صباه بجثث الحيوانات وعظامها، وخاصة تلك التي كانت تقتل على الطرق السريعة بواسطة السائقين الغافلين، وأن “جيفري” الصبي في تلك المرحلة وما تلاها من سنوات المراهقة كانت له ميول جنسية مثلية اختلطت بشغفه الغريب بجثث وعظام الحيوانات؛ وهنا حدثت الطفرة الغريبة في شخصية “جيفري دامر” والتي أفرزت جرائمه الغريبة لاحقاً. وعلى جانب آخر جاء في اعترافات “دامر” لاحقًا أنه كان مصابًا بخيالات مرض النيكروفيليا (الشغف الجنسي بالجثث) بداية من سن 14 عاماً.

الاضطرابات التي أشعلها المرض والكحول

التحق “جيفري دامر”بعد وفاة أمه بإحدى جامعات ولاية أوهايو ولكنه لم يكن لديه أي شغف لتحديد دراسة بعينها خاصة مع تزايد استهلاكه الكحوليات، وعزلته، وإحساسه بالوحَشة خاصة مع ميوله الجنسية المثلية، ولكن بعد أشهر قليلة ضغط عليه والده للالتحاق بالجيش الأمريكي، وفي أواخر عام 1978 سافر لأداء خدمته العسكرية في إحدى القواعد الأمريكية في ألمانيا، ولكن بعد عامين تم تسريحه من الخدمة لإدمانه الكحول ولاحقاً عقب عودته لأميركا حققت السلطات الألمانية في جرائم قتل في المنطقة المحيطة بمكان خدمة “دامر”، ولكن لم تستطع التحريات ربط دامر بهذه الجرائم.

وبعد عودته، كان ولده  قد تزوج مرة أخرىولم يتقبل وجوده، ومن ثم لجأ “جيفري” إلى جدته في مسقط رأسه في ولاية ويسكونسن، وبدأت مشكلته مع إدمان الكحول تتفاقم، وانعكست على سلوكه الذي بدأ في الانحراف، ووقُبض عليه أكثر من مرة لارتكابه أفعالا فاضحة في الطرقات العامة كان أبرزها التعري بالكامل، والتحرش جنسيًا بصبيين في سن المراهقة.

اختيار الضحايا

ارتكب “دامر” جرائم القتل والاغتصاب وتشويه الجثث بين عامي 1978 و 1991، وكان “دامر” يختار ضحاياه من المتسكعين، والمهمشين ورواد النواد الليلية من الشباب غير المكترث أو الذي لا تبدوا عليهم علامات الثراء أو النجاح؛ وكان يعتمد دامر على ملامحه الجذابة وبنيته الجسدية السليمة في اجتذاب ضحاياه بالاستمالة الجنسية المثلية أو بوعود المساعدات المالية مقابل خدمات وهمية.

أولى جرائمه كانت في إحدى منازل والديه القديمة إذ قام باصطحاب أحد مسافري الطرق العابرين بعد أن وعده بإعطائه المال؛ وهناك قام بخنقه ومارس أفعال جنسية مع جثته ثم قام بالتخلص من الجثة بعد تقطيعها.

وتكررت جرائمه بالأسلوب نفسه في أحد الفنادق الرخيصة المتطرفة، وأيَضا في منزل جدته في ميلواكي حيث كان يقوم بتمزيق أطراف ضحاياه أو تهشيم رؤوسهم بمطرقة، ثم بدأت حدة نزعته الشاذة في الازدياد؛ فكان يقطع أوصال ضحاياه ويحتفظ بأجزاء منها لأكلها أو ممارسة خيالاته الجنسية الشاذة بها.

ألقي القبض على “دامر” وفي عام 1988 في قضية اتهم فيها بارتكاب الرذيلة مع صبي قاصر عمره 13 عاماً، ولكن للغرابة استطاع “دامر” الإفلات من هذا الاتهام بعد أن ادعى أن الفتى كذب في التصريح بعمره وأستغل أنه في الحقيقة الصبي بدا أكبر من عمره لكل من يراه وبدأ ذكرا بالغا.

ولكن حتى بعد إفلاته من هذه الجريمة، لم يتوقف دامر عن أنشطته الدموية الشاذة، بل ارتحل عن منزل جدته وبدأ في اصطياد المزيد من الضحايا  الذين كان أغلبهم من الأمريكيين ذوى البشرة السمراء والذي كان يختارهم “جيفري” غالباً لأنهم من طبقات فقيرة وقد لا يجذب اختفائهم الأنظار.

وخلال 13 عامًا قتل واغتصب وشوه “جيفري دامر” 17 ضحية، جميعهم من الذكور وأغلبهم من الفتية قبل سن الرشد، وكان نهاية تلك الانشطة الدموية المرعبة عام 1991 عندما شكّت إحدى جارات “دامر” في أنشطته وخاصة الأصوات التي تصدر من بيته في أوقات متأخرة، وفي ليلة 22 يوليو اتصلت الجارة بالشرطة وأبلغت عن رؤية فتى أسود يخرج من بيت “دامر” راكضاً، وهنا تلقت إحدى الدوريات المارة بالمصادفة في المنطقة البلاغ حتى عثروا على الضحية الأخيرة التي لم يستطع “دامر” قتلها أو التنكيل بها وهو المدعو “تريسي إدوارد” والذي استطاع الفرار من قاتله بعد أن قيّده  بالأصفاد.

وعندما ذهب الضابطان بنيّة سليمة للحصول على مفاتيح الأصفاد لتحرير الشاب، لمحوا بعض الأدوات والآلات الحادة في منزل “دامر”، مع انتشار رائحة منفرّة في المنزل، ولما بحثوا عن المصدر؛ كانت ثلاجة جيفري دامر المليئة بالأطراف والأجزاء البشرية هي المصدر.

15 حكم مؤبد متتالي

اعترف “دامر”  أثناء تحقيق الشرطة معه بكل شيء، ولكن في إجراءات المحاكمة تراجع عن أقواله وعقد اتفاق قانوني مع المحامي العالم للولاية بأن يعترف بأنه مذنب ولكنه ارتكب جرائمه تحت تأثير نزعات المرض العقلي و ادعى أنه مجنون، ولكن هذا الادعاء لم يقنع هيئة المحلفين في الولاية، وبعد محاكمة استمرت 10 أشهر؛ حُكم على جيفري دامر بـ  15 حكم مؤبد متتالي دون أي فرصة لإطلاق سراح مبكر.

بعدها استطاع “جيفري دامر” التأقلم مع حياة السجن وبدأ في انتهاج سلوكيات أقرب إلى التوبة، وانتظم في ممارسة الشعائر الدينية المسيحية، ولكن بعد عامين فوجئ حراس السجن بالعثور على “جثة دامر” في إحدى غرف المهمات في السجن مهشمة الرأس والأطراف إثر ضرب مبرح بقضبان معدنية أفضى إلى موته بعد ساعة واحدة.

واتهم أحد قدامى السجناء بقتله والذي اعترف لاحقًا بأنه فعلها بسبب بغضه الشديد لجرائم دامر؛ بالإضافة إلى أنه صرح بأن توبة “دامر” كانت مزيفة لجذب التعاطف وأن “جيفري دامر” كان يمارس أفعاله الشاذة داخل السجن لإخافة النزلاء؛ ومن بين هذه الأفعال أن كان يجمع طعام السجن ولا يأكله، بل كان يصنع به أشكال مرعبة و أطراف بشرية لإخافة المساجين الذين قرروا المشاركة في إنهاء حياته.

منزل دامر وأدواته 

من غرائب من حدث حول قضية جيفري دامر كان مزاد كبير في ولاية ويسكنسون يتضمن كل الآلات الحادة والسكاكين والمناشير التي استخدمها دامر في جرائمه، إذ قام مجموعة من رجال الأعمال والأثرياء في ميلواكي بشراء هذه الأدوات في مزاد علني أشرفت عليه سلطات الولاية؛ تم بعده التخلص من الأدوات بتدميرها وحرقها في محاولة رمزية للتخلص من إرث جيفري دامر تماماً، خاصة وأن اغلب ضحايا دامر كانوا من الأمريكيين الأفارقة؛ وقد أراد سادة الولاية وأثرياؤها الترميز إلى حرق شُبهة (العنصرية الوحشية) التي خالطت القضية برغم اعترافات دامر بأنه لم يكن يوجه أي كراهية أو بُغض لذوي البشرة السمراء، بل كانت اختياراته تعتمد على (الطبقة الاجتماعية) أكثر منها أسباب عرقية .

وفي واقعة أخرى عام 2012 فوجىء سكان مدينة كليفلاند بولاية أوهايو وأثناء انعقاد مؤتمر للحزب الأمريكي الجمهوري بأن منزل طفولة وشباب جيفري دامر – ليس منزل ولادته بل انتقل إلى الوالدان لاحقًَا – معروضًا للإيجار بمبلغ 8 آلاف دولار وتم الترويج له بأنك تستطيع الإقامة في منزل وحش ميلواكي وتعايش أجواء واحدة من جرائمه التي ارتكبها في هذا المنزل.

إن كانت لديك قصة تريد أن تشاركها مع العالم، فأرسلها عبر الايمايل التالي story@librabuzz.com
شارك مع أصدقائك

Ghita Bennis