Skip to content Skip to footer

هل يجب أن تحب نفسك قبل أن تحب الآخرين؟…إليكم رأي علم النفس

هل-يجب-أن-تحب-نفسك-قبل-أن-تحب-الآخرين؟...إليكم-رأي-علم-النفس
طارق الحجام

هناك اعتقاد شائع بأن عليك أن تحب نفسك قبل أن تحب الآخرين، أي أن يؤمن الإنسان بأنه محبوب وذو قيمة، من أجل الحصول على علاقات سعيدة وصحية مع الآخرين، وخاصة في العلاقات الرومانسية. وركزت مدارس كاملة في علم النفس على هذه الفكرة ذاتها، كعلاج محوره الشخص والعلاج العقلاني العاطفي.

ولكن تقدير الذات يمكن أن يكون سيفاً ذو حدّين، فرغم أن ارتفاع تقدير الذات يؤدي  إلى بعض السلوكيات الإيجابية، إلا أنه يرتبط ارتباطا ضعيفا بصحة العلاقة عموماً، إذ يمكن للناس أن يتصرفوا بشكل مدمر تماماً تجاه شركاء العلاقات عندما يشعرون بأن هؤلاء الشركاء قد يهددون ثقتهم بأنفسهم بطريقة ما.

التعاطف الذاتي بدل حب الذات

ولتجنب هذه الأضرار، بدأ الباحثون تحليل نوع مختلف قليلاً من الحب الذاتي، أطلقوا عليه اسم “التعاطف الذاتي“، كمصدر بديل للمشاعر الذاتية الإيجابية التي يمكن أن تستفيد منها العلاقات الرومانسية وغير الرومانسية على حد سواء.

ويتلخص التعاطف الذاتي في قبول الشخص لنفسه وعيوبه، والتعامل معها بلطف، وعدم التركيز بشكل مفرط على المشاعر السلبية، وينطوي هذا على الاعتراف بأنك قد تكون مجرد مرحلة في حياة الآخرين.

ويرتبط التعاطف الذاتي عموما بشكل إيجابي مع الأداء النفسي الفردي، فكلما ساد هذا النوع من المشاعر كلما زادت السعادة والتفاؤل والرضا عن الحياة، وهذا يحقق النتائج العاطفية الإيجابية الأخرى.

دراسات تؤكد ذلك

ودرس بحث ما إذا كان التعاطف الذاتي مرتبطاً بسلوكيات العلاقات الإيجابية في العلاقات الرومانسية، بتجنيد ما يقرب من 100 من الأزواج لدراستهم، ووجد الباحثون أن المزيد من الأفراد الرحيمين أبدوا سلوكاً أكثر إيجابية في العلاقة، مثل الرعاية والدعم، وأقل عدوانية وسيطرة، كما أفاد عدد أكبر من الأفراد الرحيمين وشركائهم بمستويات أعلى من الراحة في العلاقة.

ويبدو أن هذه المنفعة تمتد إلى العلاقات التي تتجاوز العلاقات الرومانسية أيضاً: فقد كتب حوالي 500 طالب جامعي عن وقت كانت فيه احتياجاتهم تتعارض مع احتياجات شخص ما يهتمون به، مثل أمهم أو آبائهم أو أصدقائهم أو شريكهم الرومانسي، ثم قدم الطلاب تقريراً عن كيفية حل النزاع، وكيف شعروا بالقرار، ومشاعرهم حول الراحة في العلاقة. في جميع العلاقات التي تم فحصها، كانت مستويات التعاطف الذاتي الأعلى تزيد احتمال التسوية لحل النزاع.

الخلاصة

لذلك يبدو أن حب النفس وسيلة هامة لتعزيز قدرتك على حب الآخرين، لكن حب النفس ليس هو الثقة في النفس والشعور بالرضا عنها، بل هو قبول الذات كما هي، بعيوبها وأهميتها.