Skip to content Skip to footer

نقص تنسج المخيخ أم حساسية الحليب: من السبب فيما حدث لطفلها؟

نقص تنسج المخيخ
طارق الحجام

كأي أم، سعدت بوليدي كثيرًا عندما أتى إلى حضني، ولكن لم تستمر سعادتي طويلًا! أصيب رضيعي في شهوره الأولى بمتلازمة نقص تنسج المخيخ من النوع 2A (Pontocerebellar hypoplasia type 2A). ظننت في البداية أن حساسية الحليب هي السبب في نفوره من الحليب ورفض الرضاعة، ولكن لم يكن الأمر كذلك، سوف يبقى رضيعي في عمر 3 أشهر مدى الحياة!

نقص تنسج المخيخ

ما هو نقص تنسج المخيخ؟

نقص التنسج المخيخي من النوع 2 (PCH2) هو حالة وراثية جسدية متنحية نادرة، تظهر في التصوير بالرنين المغناطيسي على هيئة مخيخ صغير وجسر بطني. تسبب المتلازمة تأخر شديد في النمو، بالإضافة إلى صغر الرأس وخلل الحركة. يحمل 90% من المصابين طفرة p.A307S في جين TSEN54.

على الرغم من أن المظاهر السريرية لهذا المرض تختلف اختلافًا كبيرًا، إلا أن نقص تنسج المخيخ الخلفي عادة ما يرتبط بإعاقة ذهنية عميقة وتأخر أو غياب المعالم الحركية النفسية. في معظم الحالات، يكون المرض مميتًا بشكل موحد في وقت مبكر من العمر. ويتراوح سن وفاة المرضى ما بين عمر الولادة إلى حوالي 20-25 سنة. فقط عدد قليل من الأفراد – عادة المرضى الذين يعانون من النوع 2 من PCH – تمكنوا من البقاء على قيد الحياة حتى العقدين الثاني والثالث من الحياة.

قصة فريدي مارو الرضيع المصاب بمتلازمة نقص التنسج المخيخي

كان فريدي مارو حديث الولادة طفلًا عاديًا حتى لاحظت أمه استمرار نفوره من الرضاعة، ظن والديه حينها أنه مصاب بـ حساسية الحليب. ولكن اتضح أن الطفل مصاب بأحد أعراض مرض مزمن يسبب وقف نمو الرضيع مدى الحياة، مما سيجبره على البقاء الى الأبد بعمر ثلاتة أشهر.

تشخيص الحالة

في يناير 2019، شُخِّص فريدي بمرض نقص تنسج المخيخ 2A ، وهو اضطراب وراثي نادر يؤثر على تطور الدماغ كما شرحنا بالأعلى. وقالت أمه عن حالته: “فريدي الصغير لا يستطيع المشي أو الكلام، كما أن من المتوقع ألا يعيش صغيري أكثر من 12 عام”.

حياة فريدي الرضيع مع والديه ورد فعلهم على المرض

أم فريدي هي مونيكا التي تبلغ من العمر 30 عامًا، وأبوه توني البالغ من العمر 28 عامًا، وهما يرغبان في الاستمتاع بكل لحظة من حياة ابنهما الصغير، وصناعة أكبر كم ممكن من الذكريات معه. تقول الأم: “طفلي يحب السباحة كثيرًا، بمجرد وضعه في الماء لا أستطيع إخراجه أبدًا، فرؤيته وهو يستمتع هي الحياة بالنسبة لي!” وتتابع: “كل ابتسامة منه هي مكافئة لي على صبري، كل ضحكة منه تنير حياتنا”.

تضيف مونيكا:

سيبقى فريدي لمدى الحياة على نفس الشكل، فعقله و جسده سيبقيان دوما بعمر الثلاتة أشهر.

عندما كانت مونيكا حاملاً ، لم تكن هناك أي علامات تدل  على وجود أي اعتلال بجنينها. لكن بعد ولادة الطفل و نشخيصه بالمرض شهدا الوالدان على معاناة فريدي من آلام شديدة ، وأدركوا أن طفلهم الصغير يحتاج لعناية مستمرة و أن عليهم استغلال كل لحظة برفقته.

الآن، وبعد مرور عام على تشخيص فريدي، ما تزال مونيكا وجميع أفراد الأسرة يكافحون من أجل مواجهة ما سيتكبده الصبي الصغير جراء حالته الخارجة عن السيطرة.

نسبيا أصبحت حياة فريدي أسهل بفضل مقعد Stabilo Chilli Bean ، الذي قدمته جمعية لرعاية Newlife – The Charity for Disabled الأطفال في مثل حالة فريدي. وعلى الرغم من الصعوبات اليومية التي تواجهها العائلة تقول مونيكا إن الأمر يستحق كل هذا العناء خصوصا عندما يرون ابتسامة فريدي الصغير.

تقول الأم:

إنه يستمتع باهتمام كبير، خاصة مع شقيقه – فرانكي فهو أخوه و صديقه المفضل. و لأن فريدي لا يستطيع اللعب دائمًا، فإنه يحصل على الكثير من جلسات التدليك والعناية. اذ أقوم بتدليك جبهته و رقبته، كما أحرص على تقليم أظافره باستمرار. كل هذه الأمور أحدثت فرقًا حقيقيًا في حياته.

لقد تعلمت مونيكا أنه بغض النظر عن مدى صعوبة ما يعيشونه، أو إلى أي مدى تبدو الحياة الطبيعية مستحيلة، فإنها رغم كل ذلك لن تستسلم أبدًا. و أنه من المهم الاستمرار في صنع الذكريات رفقة طفلهم و أن يستمتعوا بكل لحظة معه. وعلى الرغم من أنه قد لا يكون لدى طفلها الصغير فريدي مستقبل يتطلع إليه ، فإن من المهم أن تعيش معه الآن وتستمتع بالوقت الذي تقضيه معه كل يوم.

لم يكن فريدي الطفل الأول، ولن يكون الأخير ممن يعانون من نقص تنسج المخيخ الذي يدمر مستقبلهم ويُسكن الحزن في أسرتهم، ولكن هناك الكثير من الأطفال الذين يعانون مثله من أمراض مشابهه، ولكن ليست كل الأهالي تختار الحياة، الأقوياء منهم فقط من يختار أن يعيش سعيدًا ويصنع الذكريات.