Skip to content Skip to footer

هل يمكن أن تتسبب موجات الحر القاتلة بفناء الجنس البشري ؟

هل يمكن أن تتسبب موجات الحر القاتلة بفناء الجنس البشري ؟
طارق الحجام

لا شك في إننا جميعنا نؤثر و نتأثر بمحيطنا ا كان ذلك بشكل ايجابي أو سلبي حتى، لكن لابد و أن ضمن هذه التأثيرات المتبادلة يوجد المهم و كذلك الأهم ، وعليه فلنتطرق إلى ما أصبح يؤرقنا بشدة حاليا، ألا و هي موجات الحر المرتفعة.

سيجد البعض أن هذا طبيعي في فصل يدعى الصيف ،و لكن ما نرمي إليه هو موجات حر غير اعتيادية أصبحت تلهف حياتنا  و باتت تحمل لقب موجات الحر القاتلة دون أي مبالغة .فإلى أي مدى ستشكل خطورة علينا!! ا بمجرد تأوهات من شدة الحرارة أم أن لها انعكاسا أعمق على نفسيتنا؟!!!

الإجابة أضخم من تساؤلاتنا حتى، فالحرارة المرتفعة قد تخفض من الأداء المعرفي و الإدراكي لدى المرء ،كما أن موجات الحر بالذات تؤثر على الصحة و الإنتاجية في العمل عند عامة الناس،

هذه كانت النتيجة حينما قام باحثو مدرسة هارفارد تشان للصحة العامة بدراسة ميدانية لمعرفة الآثار الضارة حول معارفنا نتيجة ارتفاع الحرارة في الأماكن المغلقة ،حيث لجئوا لمتابعة 44 طالبا لمدة 12 يوما خلال موجة حر في حين يتواجد نصف الطلبة في مساكن الطلبة مع تكييف هواء مركزي بينما يتواجد النصف الآخر في مبنى ليس به تكييف ثم يتم قياس أدائهم الإدراكي من خلال عدة اختبارات و امتحانات.

أهمها حين طلب منهم إجراء اختبار تقييم صباحا  فور استيقاظهم من النوم و أدلى بالنتائج التالية بالنسبة للنصف الثاني من الطلبة ،إذ أدى تعرضهم لموجة الحر من غير تكييف إلى إطالة مدة التفكير و التخمين لديهم مما بطئ ردة الفعل لديهم بنسبة 13,4%  فكانت نتائجهم اضعف بنسبة 13,3 %مقارنة بالنصف الأول من الطلبة المتعرضين للتكييف خلال موجة الحر و هذا راجع لكون المناطق المسؤولة  عن أعلى مستويات التفكير بالمخ تتفاعل مع ارتفاع درجة حرارة الجلد .

هذا إلى جانب تأثير موجة الحر على النوم سلبيا مما يصعب عملية التفكير حيث سجلت الإحصائيات أن:

كل ارتفاع لدرجة الحرارة بدرجة واحدة يحرمك النوم لما يقارب3 دقائق .

الآن و قد عرفنا حجم انعكاسات موجات الحر السلبية  سنصطدم بعد بمعرفة انتشارها في العالم و هذا بسبب تغير المناخ ،إذ و حاليا حوالي 30٪ من سكان العالم معرضون ل20 يوما من حرارة و رطوبة متبوعة بموجة حر و هذا دوريا كل سنة.

و وفقا للإحصائيات سيتعرض 3إلى 4 أشخاص للخطر بسبب موجات الحر في حدود 2100 .و باستخدام البيانات الخاصة ب 783 موجة حر مميتة تعبر 36 دولة، وجد الباحثون أن السبب الذي يجعل من موجات الحر مميتة يختلف بحسب الشروط التي تختلف من مكان لآخر .

حيث تؤدي درجات الحرارة المنخفضة عن 23درجة مئوية إلى وفاة بعض الأشخاص و ذلك بسبب الرطوبة، لأنه و في حالات الرطوبة الشديدة لا يتخلص الجسم من العرق مما يؤدي إلى تجمعه وهذا قد يجعل الشخص يعاني من تسمم بسبب الحرارة مما يجعل الدم يتدفق نحو الجلد ليخلصه من عرقه مما يقلل من نسب الدم المتجهة إلى باقي الأعضاء و هذا بالطبع يخلف أضرارا كبرى .

من ناحية أخرى قد تتسبب موجات الحر التي تفوق 40درجة مئوية في حدوث سكتة دماغية لدى البعض الآخر و هي حالة حرجة تستلزم التدخل الطبي العاجل فهي قد تضر بالأعضاء و قد تتعدى ذلك مؤدية للموت المحتم .

إذن لم تعد الحرارة بعد مجرد درجات تتصاعد و تتنازل وحسب إنما موجات تضرب سفن حياتنا لتهوي بنا نحو الحضيض كثيرة هي النجاحات التي حصدناها و لكنا خلفنا من ورائها العديد من أنواع التلوث التي عادت اليوم لتتواجه معنا و تسلبنا راحتنا فقبل كل شيء على المرء أن يفكر بالنتائج قبل الأفعال مهما كان الأمر بسيطا.