Skip to content Skip to footer

من حامل للميداليات الى حمال لاكياس الاسمنت [قصة مبكية لبطل مغربي]

طارق الحجام

دوام الحال من المحال، فدوما ما تقلب الاحوال و تتغير معطيات الحياة بين فينة و اخرى. لكن بعض التحولات لا يقبلها لا عقل ولا منطق، لا صغير و لا كبير، فكيف بامكاننا ان نتقبل ان

يؤول حال حامل الميداليات و البطولات، حاملا لاكياس الاسمنت لبقية حياته ؟!

بداية قصة كانت ستتألق لولا ..

“عبد الرحيم بن رضوان ” عام 1983 بدأ العاب القوى كهاوي يمارس التدريبات ،ثم باشر بالتحضير كحال العدائين للالعاب الاولمبية الصيفية بلوس انجلوس عام 1984، لكن طموحه لم يكن كبيرا رغم ادائه الجيد. حتى تم افتتاح مدرسة لالعاب القوى، فانظم الى هاته المجموعة من العدائين الناشئين ،

حينئذ بدات بوادر التميز تبدو جلية عليه من قبل المتخصصين ،الذين رأو فيه السرعة و قوة التحمل اثناء التدريب،

و هذا في غضون عامين من التدريبات في هاته المدرسة.

الحاجة تقف حاجزا امام العطاء

خانته ظروفه الاقتصادية بان يكمل بقية حياته كعداء، حيث صرح بان بعض المسؤولين قد مارسوا بعض الضغط عليه حتى يتهاون عن اكمال مشواره في العاب القوى ،اذ كان ضحية سوء تفاهمهم مع الفرقة .
في غضون سنوات 1998 1997 1996 شارك في الكثير من البطولات بالمغرب ،حتى عام 2000 اين بدات حالته الاجتماعية بالتدهور،

اذ كيف لعداء ان لا يملك ابسط المقتنيات الرياضية و هو في اوج عطائه ؟!

و لكن حتى هذا العطاء كان يتطلب مالا ليتواصل.

من كان قدوة للعدائين بات حاملا للاسمنت

عمل الكثير من الاعمال المتعبة لمساعدة عائلته و كسب لقمة عيشهم،

حتى اتخذ عمل حامل الاسمنت الذي اقتسم ظهره و لكن ما باليد حيلة فالحاجة لم تترك له سبيلا اخر .

و بعد ان تدهورت احواله تماما ،و بعد ان كان قدوة للعدائين ،بات غير معروف لديهم و لا يثير حتى اهتمامهم كالسابق فكانما لم يعرفوه من قبل .

حياة جديدة كلها حاجة و معاناة

بعد ان شعر بالظلم ،ابتعد عن الميدان بعد محاولات عديدة لانقاذ حلمه ،لكن لا جدوى امام هاته الحالة الاقتصادية المزرية فانتقل من الرباط الى صخيرات .
حتى حياته الخاصة قد تدهورت فقد تزوج و تطلق، و بعد انتقاله تزوج مرة اخرى و هاهو

عامل اسمنت مستعد لفعل المستحيل لتلبية احتياجات ابنه الصغير من حفاضات و ادوية .

تفاعل مواقع التواصل الاجتماعي مع ماساته

حتى هذا البطل المغربي لحقته معاناة تردي الاوضاع الاقتصادية و الاجتماعية للشباب تترجمها اغنية” في بلادي ظلموني” التي انشدتها جماهير الرجاء البيضاوي المغربي للحكومة المغربية.

اشتعلت مواقع التواصل الاجتماعي بصور بن رضوان البطل الذي فاز بميداليات و القاب لبلده المغرب

في العديد من التظاهرات الرياضية الكبرى، سواء في الولايات المتحدة ، البرازيل، تشيلي، فرنسا و ايطاليا، تعاطفا مع الحالة المزرية التي آل اليرضوان وسائل

الاعلام ينقل حالة بن رضوان فهل من مجيب !

و هنا تهافتت وسائل الاعلام المحلية لايصال صوته و التصريح بمعاناته الدفينة .
لقد اطلع بن رضوان الصحافة في كل مقابلة يقوم بها على الصورة التي جمعته بالملك الراحل الحسن الثاني، الذي استقبله بمناسبة مشاركته في احدى البطولات الدولية ،اضافة الى الصور التي خلدت مسيرته الحافلة في “ام الالعاب”

اجتمع المغاربة على راي واحد و هو مساعدة بن رضوان و انتشاله مما فيه معبرين عن اسفهم الشديد عما آل اليه حاله

كما سنح تهافت وسائل الاعلام المحلية على ايصال صوته الى زملاء الزمن الجميل ل بن رضوان اذ تواصلوا معه هاتفيا يعدونه بمساعدته في القريب العاجل من بينهم البطل العالمي “هشام الكروج “و احد المسؤولين بمؤسسة” محمد السادس للابطال الرياضيين

بكلمات الامتنان و العرفان من بن رضوان يكون الختام الفضل يرجع لاخوتي المغاربة … لولاهم لما وصل صوتي … شكرا لكم مرة اخرى 

و عليه قصة اليوم ليست للعبرة ولا للقدوة انما لنتحفز و نتحرك جميعا لنغير من تركيب قطعها و نعيد لكل ذي حق حقه فيها و ننقذ ما كان يجب انقاذه منذ مدة و لكن يبقى املنا في تقديم العون مادام النفس فينا موجود .