Skip to content Skip to footer

ألغى تقاعده وعاد لمساعدة الفقراء على إكمال دراستهم لمدة 18 سنة

طارق الحجام

“في قلبي دائمًا كانت رغبة عارمة في تقديم يد العون لمن هم في أمس الحاجة إليها، فبعد سنوات طويلة من العمل، لم يكن التقاعد بالنسبة لي نهاية المطاف بل بداية مهمة جديدة تملؤها العزيمة والغاية السامية. أعود اليوم لأعلن عن تجديد مسيرتي ليس كسائق دراجة فحسب، بل كحامل لواء الأمل، شارعًا في مساعدة الفقراء على السير قدمًا نحو مستقبل مشرق بالعلم والمعرفة. هذه ليست مجرد مهنة، إنها رسالتي، وإيماني الراسخ بأن كل فرد يمكن أن يكون قوة للخير في هذا العالم.

مساعدة الفقراء
Image by Freepik

ما أجمل أن يتصف الإنسان بالإيثار والعطاء وحب الخير للغير، وما أقبح أن يتصف بالأنانية وحب النفس.

من أسمى الأخلاق التي حثت عليها مختلف الديانات والثقافات الإيثار والعطاء والإحساس بالآخرين لما في ذلك من ضمان لتماسك البشرية و سعادتها، و كذا تقوية الروابط الاجتماعية بين الأفراد

قصة الرجل الذي عاش لمساعدة الفقراء ل18 سنة

قصة هذا الرجل الصيني تحثنا على التمعن بعمق فيما فعلناه وما نحن مقدمين على فعله .. فهل حقاً قمنا بفعل أمور بسيطة ساهمت بكثير أو قليل في تغيير فرد من أفراد هذا العالم .

و تعلمنا قصته أنه ليس من الضروري أن تكون زعيماً أو مشهورا لتنجح في إحداث التغيير، وإنما أن تكون إنسانا تشعر بأحوال الناس وتحب الخير لهم وتتعالى عن الأنانيته.

حين تقاعد السيد “باي فانجلي” البالغ من العمر 74 عاما، من عمله كسائق ل “pedicab” وهي عربة تُجر بواسطة دراجة هوائية و قرر العودة لمقاطعة “هيبي” مسقط رأسه من أجل أن يرتاح لما تبقى من أيام حياته.

كان الرجل يسير عائد إلى “هيبي” فلمح الكثير من الأطفال يعملون كسائقي عربات ال”pedicab” وهو مجال عمله السابق.

تقدم “باي فانجلي” – وهو العارف بخبايا وظيفة سائقي عربات ال”pedicab” و الصعوبات التي تواجه ممتهنيها- نحو بعضهم و استفسر عما اضطرهم لترك الدراسة والعمل في هذا المجال.

لتصدمه حقيقة أن أغلبهم ترك المدرسة يسبب صعوبات مادية قاهرة. حينها أيقن الرجل أن عليه فعل شيء حيال ذلك.

يقول “باي فانجلي”:

شعرت أن قلبي انفطر من حديثهم وقررت حينها العودة لممارسة عملي كسائق عربة مرة أخرى لدعم أولئك الأطفال وغيرهم لتلقي التعليم.

عاد “باي فانجلي” الى العمل من جديد، و هذه المرة كانت دوافعه إنسانية. عاد الى العمل ليستطيع جمع نفقات تعليم أولائك الأطفال الصغار الذين أجبرتهم صعوبات الحياة على ترك الدراسة.

كان “باي” يعمل ل12 ساعة متواصلة بشكل يومي ، بل أنه كان يعمل أحيانا ل 24 ساعة حتى يتمكن من جمع الأموال الكافية لدفع أقساط المدرسة في وقتها المحدد.

كان في منزل قديم بضواحي مدينة “تيانجين” ويرتدي ملابس مستعملة و يتناول من الطعام ما كان بسيطا، عاش الرجل أسلوب حياة مكنه من تقليص نفقاته الشخصية.

خلال الأعوام ال18 التي عمل فيها “باي فانجلي” (بعد تأجيل تقاعده) تمكن من جمع 350 ألف يوان صيني أي ما يقارب 55 ألف دولار، و استطاع مساعدة أزيد من 300 طالب فقير على إكمال دراستهم.

نهاية صاحب القلب الطيب الذي أفنى نفسه في مساعدة الطلاب الفقراء

في سن 90 قرر أن يتقاعد و يعود لمسقط رأسه ليرتاح أخيرا، لكن حدث أن نقل للمستشفى على إثر وعكة صحية حرجة سقط على إثرها في غيبوبة طويلة.

توفي باى فانجلى عن عمر يناهز الـ 92 عام، ليتم اختياره بعدها من قبل “التلفزيون المركزي الصيني – CCTV” ضمن أكثر “10 أشخاص لمسوا قلب الشعب الصيني عبر التاريخ”، بمساهمته الهائلة في المجتمع.

بينما يسدل الستار على قصة السيد باي فانجلي، نجد أنفسنا أمام ملحمة إنسانية تجسدت فيها أسمى معاني الإنسانية والإيثار. لم تكن مسيرته بعد التقاعد مجرد عودة إلى العمل، بل كانت رحلة متفانية لمساعدة الفقراء وخاصة مساعدة الطلاب الفقراء، مؤكدةً على أن قوة التغيير الحقيقي تكمن في الأفعال الصغيرة التي نقوم بها بنية صافية.

لقد كان باي مصدر إلهام لا ينضب، مُظهرًا لنا جميعًا كيف يمكن للإصرار والتعاطف أن يخلقان فارقًا هائلًا في حياة الأشخاص. ترك خلفه إرثًا لا يُنسى، يُعلمنا أهمية مد يد العون والتأثير في المجتمع بطرق معنوية، مساهمًا في بناء مستقبل أفضل للطلاب الفقراء. إن قصته تبقى شاهدة على أن العمل من أجل الخير لا يعرف الكلل أو الملل، وأن في كل منا القدرة على أن نكون شرارة التغيير التي تنير درب الآخرين.

إذا أثارت قصة السيد باي فانجلي إعجابك وألهمتك لمعرفة المزيد، فهناك العديد من القصص الملهمة الأخرى التي تشارك نفس الروح النبيلة. من أفراد يتحدون الصعاب لمساعدة الفقراء وتحسين حياتهم، إلى مبادرات تعليمية تغير مسار حياة الطلاب الفقراء، تعرف على المزيد من هذه القصص التي تبرز قوة الإرادة والعطاء. زر روابط مقالاتنا الأخرى لتغمر نفسك في عالم من الإلهام والتغيير الإيجابي، حيث كل قصة تفتح بابًا جديدًا للأمل والتحفيز.