Skip to content Skip to footer

“لن أعيش من دونك يا أبي” .. رحلة مواطن مع خطأ طبي تسبب لأبيه بالعمى والشلل

طارق الحجام

الصحة نعمة لا تضاهى باي ثمن

بفقدانها يختل كياننا و ينقلب روتين حياتنا ،فما بالك ان لازمك المرض و ابى ان ينفصل عنك !فكما لكل داء دواء فكذلك يستعصي الامر احيانا في ايجاد ذلك الدواء،و يبقى انين المرضى و معاناتهم ما بين الخطورة و المجازفة .

قصة معاناة من الالف الى الياء

“محمد عبوبي “،مواطن وجد نفسه امام سخرية القدر ،فاقدا للبصر الذي ولج المستشفى الجامعي محمد السادس بمدينة وجدة   ليتخلص من ضعفه ،بازالة ذلك الورم في راسه و كل هذا نتيجة الواقع الطبي المزري!!

بدات معاناته سنة 2014 مع ضعف البصر ،الذي دفعه الى زيارة عدة اطباء، لتخبره طبيبة منهم بانه يعاني من ورم يزداد حجمه تدريجيا ،و انه بحاجة لعملية جراحية دقيقة لاستئصاله. ما دفعه لولوج المستشفى سابق الذكر للقيام بعملية ازالة ورم الدماغ املا في الشفاء

بحسب طارق فالصور الطبقية تكشف حقيقة "الكارثة" التي تسببت فيها العمليتان الأوليتان لأبيه (التواصل الاجتماعي)
بحسب طارق فالصور الطبقية تكشف حقيقة “الكارثة” التي تسببت فيها العمليتان الأوليتان لأبيه (التواصل الاجتماعي)

عندما يجتمع المرض و الحاجة

بالرغم من كونه مسجلا في اطار نظام المساعدة الطبية ،المعروف ب”راميد”، الا ان العائلة قد اوضحت انها تكفلت باقتناء المعدات الطبية ،اضافة الى المبالغ المالية الطائلة للعملية .

قبل ان تكون المفاجاة فشل العملية الجراحية

و على اثرها اصيب محمد بالعمى مباشرة ،مما دفع الاسرة الى اتهام الطبيب الذي قام بالعملية مباشرة .

من سيء الى اسوء

اثر فشل العملية و المضاعفات التي خلفتها، تم اعادته الى غرفة العملية،حيث اجريت عملية جراحية ثانية لمحمد بنفس المستشفى على يد نفس الطبيب علها تتدارك ما حدث في العملية الاولى ،لكنها فشلت ايضا ليزداد على اثرها وضع محمد سوءا ،حيث اصيب بالشلل بعد العمى و مضاعفات صحية خطيرة

و فيما كان رد الطبيب و بعض المحيطين ان الوضع الذي ال اليه محمد ما هو الا مضاعفات طبيعية ،تاكدت العائلة من ان البلاء قد كتب عليهم ،و خاصة الابن طارق الذي سيحمل على عاتقه عبء الماساة ،الا ان طارق لم يستسلم و اخذ يبرز صور الاشعة و الصور لكل من يلومه على انتقاده للطبيب ،كما عزم على تحويل والده الى مستشفيات مدينة فاس و مراكش و لكن دون اي جدوى، اذ تم رفض استقباله نظر لخطورة الوضع فوالده بات بوضع صحي مزري و لن يتحمل فشلا جديدا .لذا قرر طارق ان يشق طريقا مغايرا لانقاذ والده و ذلك بالتوجه الى مستشفيات تركيا، بعد ان رفض لعدة مرات طلبه للحصول على تاشيرة للعلاج في احدى الدول الاوروبية.

بصيص امل

نشرت” اصوات مغاربية ” قصة محمد عبقري و ابنه طارق عبوبي ،الذي دفعته تكاليف الاستشفاء الباهظة التي لا تستطيع الاسرة متوسطة الحال تحملها، الى محاولة جمع مبلغ العملية الذي قيمته تقدر بحوالي 30 الف دولار اثر حملة واسعة في وسائل التواصل الاجتماعي،و التي حظيت بتعاطف و تعاون شديدين، ليس على مستوى المغرب وحسب انما في دول اوروبية عديدة جلها من القارة الاوروبية ،و بالفعل تحقق الحلم الذي كان يبدو بعيدا ،و تم تجميع المبلغ المطلوب بمساعدات ذوي القلوب الرحيمة الذين تاثروا بحالة الوالد ،و كذا بعدم فقدان طارق للامل و فعله المستحيل من اجل والده .

طارق كرس وقته وجهده كاملا لمتابعة الوضع الصحي لوالده (التواصل الاجتماعي)
طارق كرس وقته وجهده كاملا لمتابعة الوضع الصحي لوالده (التواصل الاجتماعي)

تفاجئ طارق بكل هذا التفاعل ،و كان تلقي البشرى السعيدة من نصيب والدته ،حيث توجه طارق الى منزله بمدينة وجدة المغربية مسرعا مرددا “امي جئتك حاملا الخبر السعيد ،افتحي الباب اماه”، و التي بمجرد سماعها الخبر حتى استقبلته بالاحضان لينهار الاثنان في نوبة بكاء خرجت من بين ثناياها كلمات طارق المؤثرة “لقد جمعت المبلغ المطلوب يا امي لكي يجري ابي العملية الجراحية ،لقد ساعدني الكثيرون ” كذلك قرر طارق انشاء صفحة على الفيسبوك ينشر فيها يومياته مع والده من رحلة السفر لتقديم المستجدات لكل المتابعين لقصتهما.

كما صرح والده بانه لم يكن ليفعل شيئا لولا ابنه و الفضل عائد اليه و اخذ يدعو له بالرضى

نجح الاطباء الاتراك في اجراء عملية استئصال الورم كاملا و في احسن الظروف حسب وصف طارق

و بعد تخطي هذه المحنة عاد طارق و والده الى ارض المغرب، حيث استقبلهم الكثيرون – خاصة جمعية افضل عائلة التي كانت من اكبر المتعاونين- بحفاوة و بحسب العادات الشعبية من حليب و تمر ،كما دعا طارق الجميع للتشبت بالامل و الكفاح من اجل الوالدين و هو كذلك بالفعل، فهما اغلى ما نملك.

تدهور صحة الوالد محمد

و لانه ما كل ما يتمناه المرء يدركه، و الرياح دائما ما تتحرك بما لا تشتهي انفسنا، فلقد تدهورت الحالة الصحية للوالد مجددا ،و كل هذا راجع الى فشل العمليتين السابقتين اللتان اجريتا في وجدة، مما ادى الى تجمع سوائل الدماغ و جعل الوالد يعاني من صداع شديد لتعود المعاناة و هذه المرة بشيء اثقل من ذي قبل ،كالامل الذي نتعلق به و يوهمنا ثم و بعد ان نؤمن به يسقطنا الى الهاوية، و بعد سيل من الفحوصات استنزفت ما تبقى من مدخراتهم ،اكتشفوا حاجة محمد الى عملية جراحية رابعة ،و في ظل استحالة اجراءها في وجدة ،و رفض الكثير من المستشفيات بالمغرب المخاطرة و القيام بها ،كان السبيل العودة الى تركيا و الذي كان شبه مستحيل بسبب التكلفة الباهظة ،خاصة و ان الامر كلفه الكثير فيما سبق لجمعها حيث نشر طارق و هو في حالة مزرية من الالم على معاناة والده فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي ،لا يردد على لسانه سوى “حسبي الله و نعم الوكيل ” على من كان السبب في ايصال والده الى تلك الحالة ،و هو يرى والده الذي كان انينه مسموعا يذوب كالشمعة امامه دون ان يتمكن من فعل اي شيء.خاصة بعد ان عبر عن عدم رغبته في العودة للتوسل او حتى مقابلة الكاميرا لنشر فيديو لتلقي المساعدات على صفحات الفيسبوك بعد الان .و لكن كل ما عاد يطلبه هو حقه و القانون الذي وجب ان يقف معه لمقاضات الطبيب المسؤول عن تدهور حالته، لكي يتحمل الاخير مسؤولياته تجاه الوضع الصحي لمحمد.حيث اردف طارق “انا بشر و لدي احساس و مشاعر و لم اعد استطيع التنوسل كل ما اريده هو حق ابي ”

لا يزال الخير موجودا

طارق الذي وهب حياته كلها لوالده ،الذي تعب من كثرة العمليات، و انقلاب حاله من سيء الى اسوء، و الذي باتت الادوية و الحفاظات لا تفارقه، بعد ان اصبح عاجزا عن الحركة بمفرده ،لولا مساعدة زوجته او ابنه ،لم يقنط من رحمة الله ،حيث تدافع الكثير من محبي الخير لمساعدة طارق، كما تبنت جمعية في فرنسا مهمة جمع التبرعات اللازمة لعلاج محمد في تركيا، الى جانب ذلك واصل طارق تواصله مع كل المهتمين بوضع والده بالوثائق التي تثبت تدهور حال محمد، كما اضاف انه على عهده لن يلمس فلسا واحدا من تلك الاموال التي تعمل الجمعية على تامينها ،لانه سيتم ارسالها مباشرة الى تركيا ،و بالفعل كان المبلغ الكامل مقاربا لعشرين الف دولار قد تم تحويله، و بعد منتصف الشهر الجاري مارس سافر طارق و محمد ،حيث يقوم الاطباء حاليا بالقيام بالتحاليل اللازمة للتجهيز للعملية على امل ان بكتب الله ان تكون هذه العملية الاخيرة و يكتب على اثرها الشفاء لمحمد

طارق برفقة أبيه داخل المستشفى في رحلة العلاج الثانية بتركيا
طارق برفقة أبيه داخل المستشفى في رحلة العلاج الثانية بتركيا

ادعوا له

لا يسعنا بعد كل هذا سوى التضرع و الدعاء لمحمد بالشفاء ،و ان يكتب الله له عمرا جديدا بعد كل ما عاناه ابنه طارق لاجله، و الذي جاء برسالة للجميع من خلال احدى تدويناته “لا تياسوا واعلموا ان الخير كل الخير في الوقوف الى جانب والديكم ”

اما رسالته لابيه فكانت كالتالي

“حملتني و انا صغير   ساحملك حتى اموت انا قبلك

لعبت معي و انا رضيع   سالعب مع الزمان لاجلك

حملتني على ركبتيك    ساحملك على ظهري و اطلب من الله ان يشفيك و انم كان الثمن روحي و حياتي لانك انت الحياة و الروح يا ابي

احبك و اتعذب لوجعك و المك

احبك و ان توجعت قطعت قلبي”

و عليه لكل قصة عبرة ،فندائي للجميع ،لكل طفل ،شاب او رجل ان كان والدك على قيد الحياة فلا تتغيب عنه و لا تجعل الزمن ياخذك منه، ان كان مريضا فلا تبخل مساعدته و عيادته و فعل المستحيل معه الى الرمق الاخير،و ان كان ميتا فلا تنس ان تدعوا بالرحمة له