كيف تؤهل طفلك لـ”ذبح الأضحية”؟


ذبح الأضحية

غالبا ما يربط الطفل عيد الأضحى بالخروف ويكون متحمسا للتحضيرات سواء في تزيين المنزل وإعداد الحلوى أو رسم وتلوين الأشكال المختلفة من “خروف العيد”. وهذه هي الفكرة السليمة التي يجب أن ترسخ في ذهن كل طفل في أول مراحل عمره.

كيف تؤثر مشاهد الذبح على الطفل نفسيا وسلوكيا؟

عند مشاهدة ذبح الأضاحي يجب مراعاة التطور الفكري للطفل، فالطفل في سن 4 سنوات لو رأى ذبح حيوان أمامه وهو لم يعتد على هذا فقد يصاب بمشكلة نفسية. أما الطفل في سن السابعة فقد يكون في “سن خطر” بعض الشيء، لأنه يبدأ التفكير في معانٍ مثل الله والموت والفقد، خاصة قبل النوم، فلو تعرض لأول مرة لمشاهد الذبح، وفي هذه السن، فربما يزيد المشهد تلك الأفكار التي تؤرقه، وبالتالي تزيد المشاكل النفسية التي قد يتعرض لها إثر مشاهد الذبح والدماء، وقد يسبب ذلك آلاماً نفسية له، في مقدمتها الصدمة النفسية والعصبية، والخوف والذعر، قضم الأظافر أو مص الأصابع أو التأتأة، وانطواء وعزلة، وتصيب بعض الأطفال رغبة في القيء إذا شاهدوا الدم، فضلاً عن الإصابة بكوابيس تدور حول الذبح والقتل، وبعض الأطفال قد يصابون بما يعرف باسم الفزع الليلي، وهو ناتج عن قلق شديد لا يستطيع الطفل التعبير عنه وهو مستيقظ، فيعبر عنه في الحلم، ما يجعل الكوابيس تطارده وتمنعه من النوم، بالإضافة إلي العارض الأخطر الذي قد يحدث للأطفال العدوانيين قليلاً وهو التقمص، حيث يبدأون في اللعب بالسكاكين وتمثيل عملية الذبح، ويصل الأمر إلى أن يلعب الطفل مع إخوته بالسكين ويقول لهم: “سنلعب لعبة خروف العيد”، ما يؤثر على نسبة كبيرة منهم ويصابون بالتبول اللاإرادي مثلاً.

كيف تؤهل طفلك لذبح الأضحية؟

من أجل منع هذه المشاكل يجب أن نعرف “متى وكيف” يمكن للأطفال أن يشاهدوا العملية، فيجب أن يكون هناك بناء ثقافي سابق على تعريض الأطفال لمشاهد ذبح الأضاحي، ويجب أن تشرح الأسر لطفلها معنى الأضحية والعيد الكبير ومعنى الذبح بالأساس. كما يجب أن يعرف الطفل أن اللحوم التي يأكلها في حياته اليومية تأتي من حيوانات مذبوحة، فأطفال كثيرون قد يمتنعون عن تناول اللحوم لمجرد رؤيتهم ذبح حيوان، فهم يرون أنهم قتلوا شيئاً ليأكلوه، ولكن مع البناء الثقافي للطفل فإنه يُكوِّن خبرته العقلية الخاصة بالتدريج.

تعد مسألة التهيئة والتدرج مهمة جداً للطفل، فمن الممكن أن نبدأ مع الطفل من عمر أربع سنوات عن طريق سرد قصص مصورة عن الحيوان في القرآن، لأنه يستطيع استيعابها بشكل جيد، ويعلم أن الله خلق الحيوانات كي يستفيد الإنسان منها، وهنا يعلم أن الخروف والبقر يستفيد منه الإنسان في الأكل.

التربية بالقصة هي أفضل تأهيل للطفل وعن تجربة شخصية طبقتها على العديد من الأطفال، واستطعت بفضل الله تحريرهم من تلك الأفكار والمشاعر السلبية والخاطئة، فبعد عمر 7 سنوات يبدأ الطفل في تعلُّم أن ذبح الخروف سُنة عن سيدنا إبراهيم والنبي صلى الله عليه وسلم، ومدى رحمة الله به حين فداه بهذا الذبح العظيم، ولولا هذا الفداء لكان من الممكن أن يذبح إسماعيل ويذبح كل عام طفل تقرباً لله، ولكن لأن الله رحيم، ولأن الإسلام دين عطف ورحمة جعل الذبح للحيوانات لكي ينتفع بها الإنسان ويتغذى عليها.

أن تشرح له دورة الحياة أو الهرم الغذائي، فكما أن الحيوانات تتغذى على حشائش الأرض الجميلة أيضاً، أليس مأسوفاً عليها؟ لا، فهذه هي دورة الحياة، وكلها خلقت لهدف؛ لنستمر، ونستعين بها في الغذاء والصحة، وتعيننا على العبادة وإعمار الأرض.

عيد الأضحى يعلمنا العطاء، فالمسلم لا يكتنز الأضحية لنفسه، ولكنه يعطي الأقارب والأصحاب، والفقراء والمحتاجين، وكيف أن منهم من لا يذوق هذا اللحم إلا عندما نضحي ونوزع على المحتاجين، وأن هناك دولاً في إفريقيا قد يدخل أهلها الإسلام بسبب الأضاحي والإحسان الذي يرونه من إخوانهم.

– العائلة التي تأتي بالخروف إلى المنزل عليها أن تخبر الطفل قبل ليلة الأضحية أن هذا الخروف ضيف مؤقت، وأن الهدف من شراء الخروف هو أن نذبحه بعد صلاة العيد مباشرة، وليس الهدف هو اللعب أو التصوير معه، لذلك يفضل عدم شراء الخروف قبل العيد بأيام كثيرة حتى لا يتعلق به بشكل كبير.

ما هي السن المناسبة للطفل لرؤية ذبح الأضحية؟

لا يحبذ أن يرى الطفل عملية الذبح حتى يبلغ سن السعي كما يخبر بعض العلماء، وهو السن الذي بلغه إسماعيل عليه السلام “عشر سنوات”، لأن الطفل قبل هذا السن لا يدرك المعنى والهدف من الذبح، وقد يراه مشهداً عدوانياً مرعباً ضد هذا الكائن الطيب الذي أحبه وارتبط به لمدة أيام، ما قد يؤدي لعواقب غير مستحبة مثل الصدمة النفسية وعدم أكل اللحوم مرة أخرى، لكن في سن العاشرة الأمر يختلف، حيث يكون بمقدور الطفل أن يفصل بين أفكاره وانفعالاته، وهنا يمكن أن يشاهد الطفل عملية الذبح دون أن نخشى تأثير ذلك عليه، خاصة لو زودناه بالخلفية الثقافية لعملية الذبح، سواء كانت حضارية أو دينية أو علمية بشكل مسبق له ومناسب لعمره، فالعمر ليس العامل الوحيد وإنما مكمل لعامل التربية والتأهيل والبيئة.

الفرق بين طفل الريف والحضر؟

يختلف الأطفال بين الريف والحضر بحكم البيئة التي تفرض طبيعتها على الطفل، بخبرات تربوية مختلفة، فطفل الريف يكون أكثر اعتياداً على رؤية ذبح الطيور والأضاحي بشكل مباشر، ولكن طفل الحضر غالباً ما تأتيه اللحوم بشكل جاهز دون رؤية كيف أتت وكيف تم تجهيزها، ولذلك لا بد من مراعاة تلك الفروق عند نقل تلك الخبرة بشكل مباشر للطفل، فيجب التمهيد والتأهيل المسبق لطفل الحضر، خاصة عند تجربته وخبرته التربوية المباشرة الأولى من حياته، كي يحظى بخبرة صحية وذكرى سعيدة عن الأضحية، وذلك باتباع النصائح والتطبيقات التربوية التي ذكرنا في مقالنا بعضاً منها، ويمكنك البحث عن المزيد وتطبيقه.

عادات حميدة أخبِر بها طفلك عن الأضحية

يجب أن يسرد الآباء والأجداد للأطفال العادات الجميلة التي كانت تتم قديماً في عيد الأضحى، من تزيين الخروف أو الأضحية بالزينة، وبعض الجزارين كانوا يقومون بعمل زفة لها في البلدة أو المنطقة احتفاء بهذا القربان العظيم المقدم لله شكراً له على نعمه، ومجدّدين ذكرى فداء سيدنا إسماعيل عليه السلام، فالطفل بطبعه يحب القصص والمرح، وهذه الحكايات تساعده على تكوين علاقة إيجابية بعيد الأضحى.

سلوكيات خاطئة يجب الحذر منها

يجب تحذير الأبناء من بعض العادات الخاطئة التي كانت ولا تزال للأسف موجودة لدى بعض الأسر أو المجتمعات عند ذبح الأضحية، مثل غمس اليد بدماء الأضحية وطباعة الكفوف الممزوجة بالدماء على حائط البيت أو سيارة العائلة أو ملابس أفراد الأسرة وغيرها من أمور محرمة وغير مستحبة للنفس.

كما أن هناك من يمتطي الأضاحي ويعاملها معاملة غير آدمية، ويُكثر من ضربها، أو الذبح على غير القبلة، أو الذبح بدون تقييد الأضحية، أو بسكين بارد وغير مناسب وجعلها تتألم، كلها أمور تشير إلى بشاعة الفاعل، ويجب تنبيه الأبناء وتحذيرهم منها ونقلها لهم بطريقة تربوية مناسبة، ويفضل أن تخبرهم بالجوانب الصحيحة والمتبعة في عيد الأضحى، وأن كل ما دون ذلك خاطئ، وتذكر لهم تلك السلوكيات الخاطئة، وذلك مهم جداً لتكوين الوعي والإدراك المناسب للأبناء.

تطبيقات تربوية مستفادة من الأضحية لتشارك بها طفلك

قبل بداية الأيام العشر أخبر طفلك باقتراب موسم الحج وعيد الأضحى، وعند رؤية هلال شهر ذي الحجة علّم طفلك دعاء رؤية الهلال، وأخبره عن فضل هذه الأيام، وأنها تجمع أركان الإسلام الخمسة كلها، ويمكنه أن يصوم قدر استطاعته كما في رمضان، ويقلدكم في الذكر وقراءة القرآن، والصلاة معاً.

اجعل التلفاز مفتوحاً لجزء من اليوم لمتابعة مناسك الحج، لكي يتابع الطفل بشكل مباشر تلك الأجواء الجميلة، وأضف له الشرح المناسب لعمره عن تلك المناسك، وأخبره عن برنامجكم اليومي للتشبه بالحجيج، واجعله يشاركك بها.

أخبر طفلك عن قصة سيدنا إسماعيل، وكيف فداه الله بذِبح عظيم، وعظمة هذه الدماء عند الله، وتقربنا بها إليه، ومدى أهمية الأضحية كما شرحنا سابقاً، كما يمكنك أخذ طفلك معك لشراء الأضحية واكتساب الخبرة المباشرة، مع التأكيد على الترحيب بالضيف “الذي ستنتهي فترة إقامته يوم العيد”.

أخبِر طفلك بقداسة أيام التشريق، وأنها أيام أكل وشرب وذكر لله تعالى، واجعله يشاهدك أو يساعدك في إعداد الطعام وقم بتعزيزه والثناء على صنيعه أمام أفراد العائلة.

أخبره برمي الجمار وأهمية عدم الاستجابة لوسوسة الشيطان، وأن مخالفته له فيها الفلاح العظيم.

اطلب من طفلك أن يرسم موسم الحج ومناسكه، والأضحية ويلونها، ولا تنس اقتباس بعض الآيات لتدمجها مع رسمته وتشاركه بها إن أمكن، فلا زلت أتذكر طفولتي حين شاركتني أمي تلك الرسومات، وكتبنا فوقها آية كريمة أخبرتني بمعناها وما زلت أذكرها حتى يومي هذا، بسبب تربية أمي لي، وهي قول الله تعالى “ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فإنَّها مِنْ تَقْوَى القُلُوبِ”.

شارك طفلك سُنة التكبير المطلق والتلبية، واجعله يساعدك في تجهيزات العيد والأضحية، وأوكل إليه مهمة عظيمه تعلمه العطاء والاحتفاء بالعيد، وقدسية تلك المناسك، وهي “توزيع اللحوم على الأقارب والمحتاجين” إذا استطاع منفرداً، أو برفقتك، وعلِّمه ودرّبه في البيت على هذا الموقف قبل تنفيذه.

اجعل البداية بالأقربين لتختبره ونتأكد من فهمه للموقف والمهمة، ثم تجعله يقوم بذلك في الموقف التالي بنفسه دون مساعدة، كلها مواقف عظيمة تعلمه العطاء وأيضاً الثقة بالنفس، وأنه قادر على محاكاة الكبار، وأخبِره بالثواب العظيم الذى سيناله من الله جزاءً لصنيعه وعطائه، فما زلت أذكر كيف كان أبَوانا يحفزاننا على العطاء ومساعدة الفقراء وتوزيع اللحوم عليهم وعمل مسابقة بيني وبين إخوتي  وذلك كطريقة تربوية تحفزنا على حب السعي والعطاء والترغيب بعمل كنا نجده شاقاً، لكن معرفتنا بمدى الثواب من الله، والقيمة الإنسانية والدينية به، هي ما خلقت لنا حافزاً كبيراً يدفعنا لحب المشاركة فيه.

عيد الأضحى فرصة عظيمة لغرس الكثير من القيم التربوية والدينية والإنسانية في طفلك، وأيضاً تخليصه من العديد من الأفكار السلبية والخاطئة بشكل صحي، وكل ما عليك هو التخطيط الجيد واستغلال تلك المواقف التربوية العظيمة، وبالطبع أعزائي لا ننسى إعطاء الطفل “العيدية” التي هي من حقه كاملاً، ولا تتهرب منها بحجة أن “العيد الكبير عيد لحمة فقط”، أعطِه العيدية وزيّنها، وأرفِق بها بعضَ الحلوى والتمر، واجعل طفلك يحب عيد الأضحى ويستمتع به حتى آخر لحظة، وتقبل الله منا ومنكم.

إن كانت لديك قصة تريد أن تشاركها مع العالم، فأرسلها عبر الايمايل التالي story@librabuzz.com
شارك مع أصدقائك

Ghita Bennis