كم عدد اللغات التي يستطيع الطفل تعلمها؟


تعتبر مرحلة الطفولة هي الأسهل لتعلم اللغات الأجنبية، وقد يتردد البعض في تعليم الطفل أكثر من لغة، خوفاً من فقدان الطفل لغته الأم، وبالتالي مواجهة صعوبات في التواصل مع محيطه والمجتمع الذي يعيش فيه.

لكن ما هو الحد الأقصى لعدد اللغات التي يستطيع الطفل تعلمها في وقت واحد إذا تربى وسط بيئة يتعرض فيها لعشرات أو مئات اللغات؟ 

تقول عالمة النفس التنموية في جامعة نانيانغ التكنولوجية بسنغافورة والباحثة في مجال اكتساب اللغات سوزي ستايلز، إن ذلك غير مرجح، إذ سيمثل الوقت إحدى العقبات:

“فكلما زادت اللغات التي تتعرض لها، قل الوقت المخصص لكل لغة على حدة، أي إذا كنت تتعلم 365 لغة في سنة واحدة، فلن تتمكن من قضاء أكثر من يوم واحد في التعرض لكل لغة”.

وتضيف “سوزي” أن نراعي رغبة الطفل؛ إذ لا يستوعب الأطفال كل ما يحدث حولهم بهذه البساطة؛ بل يلاحظون العالم من حولهم، ثم يطورون مشاعرهم تجاهه ووجهات نظرهم فيه، ويلعب هذا الأمر دوراً جوهرياً في طريقة تعلمهم.

تعلم اللغات الأجنبية داخل المنزل في مرحلة الطفولة المبكرة

من المهم خلق بيئة تعليمية مشجعة ونشطة، وعليك توفير أكبر عدد ممكن من الأدوات، التي تثري مفردات الطفل اللغوية قدر الإمكان، وليس عليك القلق فالكثير من الأدوات متاحة وفي متناول الجميع.

إذا كنت والداً أحادي اللغة وتتحدث لغة المجتمع، فإن تعليم طفلك لغات متعددة سيكون أكثر صعوبة لكنه ليس مستحيلاً، هذا يعني أن عليك بذل المزيد من الجهد لتعليم طفلك اللغات الأجنبية التي تريده أن يتعلمها.

ويعد إرسال طفلك إلى مدرسة ثنائية اللغة، أو استئجار مربية ثنائية اللغة، خيارات لإدخال لغات جديدة إلى حياة طفلك، ولكن من المرجح أن تقتصر على لغة واحدة أو لغتين خارج لغة العائلة.

إذا كان أحد الأبوين يستطيع تحدث أكثر من لغة، فالأمر أسهل، طالما يتلقى الأطفال قدراً كافياً من التعرض لكلتا اللغتين، ويساعد بشكل كبير على تعلم الطفل اللغتين من أبويه بشكل أسرع.

إذا كانت اللغات التي يتحدث بها الوالدان لا تتضمن لغة المجتمع الذي تعيش به الأسرة، ذلك يزيد من فرصة تعلم لغات متعددة، على سبيل المثال، الأب يتحدث العربية، والأُم تتحدث الإنجليزية، والأسرة تعيش في تركيا مثلاً حيث اللغة التركية هي اللغة السائدة في المجتمع.

فهناك فرصة للطفل لتعلم لغة ثالثة بشكل طبيعي تماماً، بتحدثه لغات الأب والأم المختلفة في المنزل، والتحدث باللغة الثالثة في المجتمع، ويمكن إضافة لغة رابعة وتعلمها في المدرسة إذا كان الطفل مستعداً.

كيف يمكن أن تشعل حماس تعلم اللغات الأجنبية لدى الأطفال؟

شجع كل محاولات طفلك للتواصل بأي طريقة أو بأي لغة سواء كان يستخدم الكلمات أو الإيماءات أو تعبيرات الوجه. أظهر له أنك مهتم، وتريد الاستماع له وهو يحاول التحدث بلغات أخرى.

تقول “سوزي ستايلز”:

“يتحمس الأطفال عند رؤية الآخرين يستخدمون لغتهم مع بعضهم البعض؛ مما يدفعهم عموماً لاستخدام اللغات التي يرونها تُحدث الأثر الاجتماعي الأكبر”.

مما يعني أن تعلُّم الأطفال للغات متعددة يتطلب وجود دافع للتعلم، وليس مجرد التعرض للغة.

ما هي المشاكل التي يمكن أن تواجهها أثناء تعليم الأطفال أكثر من لغة في نفس الوقت؟

إذا لم يكن لدى الطفل ما يكفي من الوقت والتعرض للغة التي يريد تعلمها، فلن يتمكن من تحدثها بطلاقة، لذلك إضافة عدد كبير جداً من اللغات دفعة واحدة، أنت تخاطر بعدم التعرض الكافي لكل منها.
قد يعني ذلك أن طفلك يمكنه حفظ مفردات بـ 3 أو 4 أو 5 أو حتى 6 لغات، لكنه لا يجيد تحدث أي واحدة منها بطلاقة.

فإذا كنت تفكر في تقديم أكثر من لغة لطفلك في نفس الوقت، فتأكد من مراعاة هذه العوامل واطرح على نفسك هذه الأسئلة:

كم عدد اللغات التي يمكن لطفلي تعلمها في وقت واحد باستخدام الموارد المتاحة لدينا؟

هل سأكون قادراً على تقديم عرض كافٍ لهذه اللغات؟

هل طفلي متحمس لتعلم أكثر من لغة في وقت واحد؟

هل سيستفيد فعلاً من تعلم هذا العدد من اللغات؟

بعد الإجابة بصدق وواقعية على هذه الأسئلة يمكن حينها تحديد العدد المناسب من اللغات التي يمكن لطفلك أن يتعلمها.

إن كانت لديك قصة تريد أن تشاركها مع العالم، فأرسلها عبر الايمايل التالي story@librabuzz.com
شارك مع أصدقائك

Ghita Bennis