Skip to content Skip to footer

شهيد البئر: [قصة مؤثرة] بين البحث عن عياش و انتشال جثته

طارق الحجام

الانسانية كلمة نتداولها مرارا و تكرارا نغمات نسمعها بكرة و اصيلا و لكن هل بتنا نمت لها بصلة ام اننا عنها صرنا جد بعيدين !!!

سقوط في فوهة الموت

الثلاثاء الماضي بدات قصة معاناة الشاب الجزائري الثلاثيني من مواليد 1985  “عياش محجوبي” الذي قاده التجوال في قرية نائية الى الهلاك ،حيث كان مصيره الحتمي ذلك السقوط المحير في بئر ارتوازي عالقا بانبوب حديدي عرضه حوالي 35 سم بعمق يتجاوز 100 متر

رحلة البحث عن الحلول

قبع عياش بداخل “انبوب البئر “لاكثر من 24 ساعة طالبا يد المعونة التي وصلت اخيرا الى مسامع احد الاطفال فسارع الاخير  لطلب اعوان الدفاع المدني، و لكن ليست الحياة سهلة الى هذا الحد  فقد باءت اول محاولة لانتشاله بالحبال بالفشل نظرا لخطورة العملية على حياته.لكن

لا تنزل الاشرعة عند اول محاولة فاشلة للابحار

لذا شرعوا بالحفر حول البئر و قطع الحاجز الحديدي حتى يصلوا الى الجزء الذي علق به عياش و لم تزل عمليات الانقاذ متواصلة و هذا منذ اربعة ايام من يوم الحادثة

فوات الاوان ليس له اوان

كما ليس لكل القصص نهاية سعيدة ،فقد خبا صوت عياش و

تحولت قصة البحث عن عياش الى رحلة لانتشال جثته

بعد ان صمد الاخير لمدة 6 ايام ،لم يفلح فيها احد بانقاذه نظرا لضعف الامكانيات و عدم لحاق الامدادات، و قد تم الاعلان رسميا يوم الاحد 23 ديسمبر عن وفاة الشاب العياشي و انتقاله الى رحمة ربه.

كلنا عياش

لاقت قصة عياش تفاعلا كبيرا على مواقع التواصل الاجتماعي ،

حيث تم اطلاق حملة ” كلنا عياش ”  تضامنا معه و مع اسرته

و بخاصة والده ،حيث تداولات التغريدات صور والده الذي بدى غرقه في حزنه على فلذة كبده واضحا للجميع  ،و كذا زيارة والدته المكلمومة على روح ابنها، ليس هذا فقط فقد امتدت صورة التعاون من العالم الافتراضي الى الواقعي ،حيث توافد العشرات من المواطنين يوميا لمساعدة الحماية المدنية في مختلف عمليات الانقاذ.

الآراء … بين مد و جزر

اشتعلت مواقع التواصل الاجتماعي اثر وفاة عياش و انصب جل غضبهم على والي المسيلة من خلال نفي وجود اي مساعدة رسمية  من مصالح الولاية في عمليات البحث و الانقاذ متهمينه بعدم الاهتمام بالقضية و الالتحاق في ثالث ايام الحادثة

في حين رد الوالي” الحاج مقداد” مبررا كل الاتهامات الموجهة اليه من خلال تجنيد امكانيات مادية ، بشرية و كل الاجراءات اللازمة  اثر وصول خبر سقوط الشاب حيث قال :” انا اتابع عملية انقاذ الشاب العياشي دقيقة بدقيقة و ساعة بساعة ” موضحا وجود صعوبات في عملية الانقاذ اهمها الماء،مما يجعلها عملية فريدة من نوعها .

كما تم فتح تحقيق لكشف ملابسات القضية حول كيفية سقوط عياش ،و هنا طرحت العديد من الفرضيات و التساؤلات حول ما ان كان صدفة او انتحارا او حتى جريمة عنيفة.

في النهاية لا تزال جثة عياش امام صراع محاولات اخراجها من فوهة الانبوب العالق فيها و بشتى الطرق، ولا نزال في انتظار نتيجة ايجابية في انتشالها .