Skip to content Skip to footer

صورة الجسد: دليلك الشامل لفهم صورة جسدك و تحسين صحتك النفسية

طارق الحجام

صورة الجسد .. كثيراً ما ننظر في مرآتنا فنرى أنفسنا على شاكلةٍ ويؤكد الناس أن شاكلتنا ليست كذلك، كثيراً ما نهتف: “أصبحت بديناً، اكتسبت الوزن، وجهي دميم، أنفي كبير، أطرافي غير متناسقة!”

بينما يرانا من حولنا أننا طبيعيون، شكلنا لا سوء فيه، فما سرّ ذلك؟  إنها الطريقة التي ننظر عبرها إلى جسدنا.. فماذا تعني هذه الطريقة؟ وما هي صورة الجسد؟

  •  صورة الجسد:

يمكن القول إن صورة الجسد هي: “صورة نكّونها في أذهاننا عن جسدنا”، وللتوضيح أكثر فهي: “تقييم الفرد للمظهر الخارجي لجسده من حيث الشكل العام وملامح الوجه والرضا عن الجسد والاهتمام به”

فما الذي يعنيه هذا التعريف؟

إن أردنا التحدث ببساطة فصورة الجسد هي الطريقة التي نرى بها جسمنا، طريقة يتدخل فيها العامل النفسيّ فنقيّم جسمنا عبرها،

سواء كان هذا التقييم موضوعياً أو غير موضوعيّ، فنحن قد لا نرى أنفسنا كما هي حقيقةً وفعلاً، إنما انطلاقاً من شعورنا وثقتنا بأنفسنا ومزاجنا الحاليّ،

ولهذا فإننا لطالما ننظر في المرآة لنصف أجسادنا بأوصافٍ قد لا تكون دقيقة، فنقول الجمل السالفة الذكر كـ” اكتسبت الوزن، ووجهي دميم… إلخ!”

وهذا الحديث يقودنا إلى سؤال آخر، فما هي العوامل التي تؤثر في نظرتنا إلى جسدنا ؟

  • العوامل المؤثرة :

هناك عوامل عدّة تؤثر على صورة الجسد، نورد منها على سبيل المثال لا الحصر:

الجنس:

كثيراً ما رُأي أن الإناث أكثر تأثراً واهتماماً بأجسادهنّ وبصورة أجسادهنّ، ورغم أن النظرة الحديثة أصبحت ترى أن الذكور أيضاً يولون اهتماماً لصورة الجسد إلا أن المرأة تبقى المهتمة الأولى بجسدها،

ويتضح تأثير الجنس على صورة الجسد في طريقة اهتمام كلّ من الجنسين بأجسادهما، فالأنثى تريد أن تكون أكثر نحافة مثلاً، بينما يميل الرجل لبناء جسده جيداً وإبراز قوته البدنية.

العمر:

فصورة الجسد لا تولد برفقتنا إنما نكتسبها شيئاً فشيئاً عبر مراحلنا العمرية، وتختلف الطريقة التي نهتم من خلالها بجسدنا باختلاف أعمارنا، فالطفل ما زال في طور التعرف على جسده،

بينما نلمس اهتمام المراهق الشديد بجسده وبالتفاصيل الجديدة التي يتركها البلوغ عليه، ثم تخفت حدّة هذا الاهتمام بعض الشيء بولوج مرحلة الشباب والرشد والانشغال بالعمل بدلاً من الانشغال بالمظهر.

الأسرة:

تترك الأسرة تأثيراً عميقاً على صورة الجسد، فالأبناء ينشؤون في ظلّ آبائهم ويقدسون ما يجده الآباء مهماً، ويرثون طريقتهم في التعامل مع الأشياء ومنها طريقة النظر إلى الجسد ومدى الأهمية المعطاة للشكل،

لهذا تكون الأسرة من أوائل المؤثرين في طريقة إدراك الأبناء لأجسادهم وهل يرضون عنها أم لا.

الثقافة (العوامل الثقافية):

تسهم الثقافة فيما يكونه الفرد من تصورات حول الجسد، وكلما كان جسد الفرد محققاً للمعايير التي تضعه الثقافة كلما وجدناه راضياً عن جسده لأنه حقق المعيار الذي يطلبه المجتمع،

فنجد بعض الثقافات تمجد بطول وكبر حجم أجزاء الجسم بينما تجدها ثقافات أخرى دلالة على مظاهر لا يشجعها المجتمع ولا يحترمها، فيعلّم المجتمع أبناءه عبر مؤسساته المختلفة وبالذات وسائل الإعلام أن الجسد مهمّ، وأن هناك شكلاً معيناً يجب أن يكون الجسد عليه ليرضيَ المعايير الاجتماعية.

وبعرضنا للعوامل السابقة ندرك كمية المؤثرات التي تترك بصمتها على إدراكنا لجسدنا، فالأمر لا يتعلق بنا فحسب بل يمتدّ ليشمل أسرنا ومجتمعنا وثقافتنا،

وهذا يقودنا إلى حقيقة مفادها أن صورة الجسد ليست بثابتة، إنما تتغير تبعاً لتلك العوامل، كما يؤثر مزاجنا وحالتنا النفسية اللحظية أو العامّة بإدراكنا لأجسادنا، تأمّل كم مرةً وصفت نفسك بالقبيح فقط لأنك تشعر بالغضب أو لأنك متوتر أو حزين، فصورة الجسد على تماس مع مشاعرنا وتتأثر بها أيضاً.

ومن خلال حديثنا لا شكّ أننا نستنتج أن صورة الجسد قد تكون مُرضية أحياناً، وقد تكون غير مرضية في أحوال أخرى، مما يعني أن لصورة الجسد أنواع.

  • أنواعه:

الصورة الموجبة:

وهي المتمثلة في رضا الفرد عن جسده وإدراكه له بشكل صحيح كما هو في الواقع.

الصورة المتذبذبة:

وهنا نجد الفرد راضياً عن جسده في حين، وساخطاً في حين آخر، يتنقل بين الإيجاب والسلب.

الصورة السالبة:

حيث يكون الفرد ساخطاً غير راضٍ عن جسده ولا متقبلاً له ولا لأجزائه.

ونحن نتنقل بين هذه الصور المختلفة، ويكون التأثير متبادلاً بين الثقة بالنفس وصورة الجسد، فالثقة المرتفعة تجعلنا راضين عن أنفسنا ككل وبالتالي عن جسدنا، وكذلك عندما ننظر إلى جسدنا بعدم رضا فإن ثقتنا بأنفسنا تضطرب، تهتز وتتزعزع.

ولكن.. لماذا صورة الجسد مهمّة، وما المشكلة في أن ننظر إلى أجسادنا بطريقة خاطئة؟

الحقيقة أن السرّ الكامن خلف صورة الجسد أعمق مما نظنّ!

  • أهميته :

تنبع أهمية صورة الجسد من أهمية تأثيرها على حياتنا، فإدراكنا لها بشكل خاطئ ونظرتنا إلى جسدنا على أنه بشع، دميم، سيئ… إلخ قد تدفعنا للانسحاب الاجتماعي وقلة الاختلاط بالناس.

بل إن تفاقم الأمر قد يؤدي بنا إلى اضطرابات نفسية  كاضطراب صورة الجسد وكاضطرابات الأكل المختلفة، وأحياناً تقودنا صورة الجسد السلبية إلى الاكتئاب.

ومن هنا ندرك أن الرضا عن جسدنا سيؤثر إيجاباً علينا، وسيمنحنا صحة نفسية متوازنة.

لهذا عزيزي، انظر إلى المرآة وامدح نفسك، اهتمّ بجسدك ولكن لا تبالغ، اعثر على مواطن الجمال في شخصيتك.


المراجع:

صورة الجسد ودورها في فقدان الشهية العصبي، عائشة عطية، 2016.

قلق المستقبل وعلاقته بصورة الجسم ومفهوم الذات، وفاء القاضي، 2009.