شيام سوندار باليوال..توفيت ابنته فقرّر ألا يعيش أحد آخر نفس المأساة


شيام سوندار باليوال

أصبح “شيام سوندار باليوال” رئيساً للقرية في عام 2005، وكانت قريته والمناطق المحيطة بها، تعاني التجريف والجفاف وتعرية التلال، بسبب تعدين الرخام، كل تلك الظروف تعايش معها “باليوال”، ثم في عام 2007 حدثت المأساة، وتوفيت ابنة باليوال البالغة من العمر 17 عاماً بسبب المرض إثر نوبة من الجفاف.


تحطمت قلوب عائلتها؛ لأن فقدان الأبناء خسارة كبيرة لا يمكن تعويضها بالنسبة للأهل.

تعاطف أهل القرية مع زعيمهم وزرعوا شجرة باسم ابنته تكريماً لذكراها.

فكر “باليوال”، لماذا لا نحوّل هذا الفعل الذي حدث مرة واحدة تكريماً لوفاة ابنته، إلى برنامج أوسع؟ يكرّم جميع البنات في القرية ويحتفي بهن عند ولادتهن، فاتفق مع أهل قريته أنه في كل مرة تولد فتاة، يقوم القرويون بزراعة 111 شجرة، (وهو رقم ميمون للهندوس)، لتكريمها وتجديد البيئة.

في البداية، يقول  باليوال إنه واجه تحدياً شديداً أثناء محاولته تغيير مواقف الناس تجاه الإناث والبيئة، ولم يهتم الناس بالحفاظ على المياه أو زراعة الأشجار. كان هناك تعدٍ واسع النطاق على الأراضي الخضراء من قبل شركات التعدين. لقد تطلب الأمر الكثير من الجهد لجعل الناس يفهمون سبب أهمية إنقاذ الأشجار والمياه والفتيات.

كان الناس أيضاً مرتابين،

“لقد اعتقدوا أن لديّ بعض المصالح الشخصية أو الجشع وأنني سأغتصب أرضهم”.

لكن “باليوال” لم يستسلم، وكان يعقد اجتماعات طويلة؛ حيث يشرح فوائد خطته وكيف يمكن أن تجلب زراعة الأشجار والحفاظ على المياه فوائد اقتصادية للقرويين.

وجادله البعض أنهم يكسبون المال عن طريق قطع الأشجار وبيع الأخشاب، وأخبرهم أنه يمكنهم أيضاً أن يكسبوا من خلال زراعة الأشجار.

“كان البعض مقتنعاً ، لكن البعض الآخر لم يقتنع”

أولئك الذين وافقوا تم إلزامهم بزراعة أشجار خشب الورد الهندي، المانجو، التين، عنب الثعلب، والخيزران، والصبار.

الخطوة الثانية في خطة “باليوال” هي بناء مصنع صغير يعمل فيه أهل القرية من النساء والرجال، وأقامت القرية جمعيات تعاونية نسائية لمعالجة ثمار تلك الأشجار. من العنب صنعوا العصير الذي يباع محلياً، ومن الصبار تحضير جل الصبار لمواد التجميل، بينما يتم استخدام الخيزران في صناعة الأثاث.

وعمل على ضمان تحرير الحكومة للمراعي من التعديات، وتم بناء هياكل للحفاظ على المياه.
وعززت القرية روح المجتمع الآمن بطرق أخرى، فقد حظروا شرب الكحول، ومنعوا قطع الأشجار. ويدعون أنه لم يتم الإبلاغ عن أي جرائم في السنوات السبع إلى الثماني الماضية.

ميثاق شرف يضمن مستقبل البنات حتى بلوغهن 18 عاماً
لم يكتف زعيم القرية بكل ما سبق، ولكن أراد ضمان مستقبل الفتيات في قريته أيضاً، فاتخذ مجموعة من الإجراءات؛ منها أنه يجب على الوالدين التوقيع على إفادة خطية تؤكد أنهما لن يمارسا الإجهاض إذا كان الجنين أنثى، وعدم تزويج بنتهما قبل بلوغها السن القانونية.

شيام سوندار باليوال
شيام سوندار باليوال

وإرسالها إلى المدرسة بانتظام، والاعتناء بالأشجار المزروعة باسمها، كما يتعاون أهل القرية لجمع مبلغ من المال يوضع في حساب توفير في البنك باسم الفتاة منذ ولادتها، ولا يمكن لأحد التصرف به حتى بلوغها 18 عاماً، لتستفيد منه في إكمال دراستها الجامعية.

تم تكريم زعيم القرية في مناسبات عدة واستنسخت قرى أخرى تجربته، وأنشأت حكومة الولاية مركزاً للتدريب في القرية؛ حيث يأتي زعماء القرى الأخرى والمزارعون، من ولايات أخرى لتعلم كيفية تنفيذ المخططات التنموية بفاعلية، واستئصال الفساد وزيادة المشاركة العامة.

وكثيراً ما يُسأل باليوال: كيف نجح، حيث فشل الآخرون؟

فيجيب:

“لقد أوجدت روح العمل المتمثلة في أننا لن نحضر أي شيء من المنزل، ولن نأخذ أي شيء إلى المنزل، لكننا سننفذ جميع المخططات الحكومية بشكل صحيح وربطها بالمشاركة العامة. لقد تأكدت من أن الأموال التي كانت تقدمها الحكومة من أجل التنمية تم استخدامها بشكل صحيح، وحاولت محاربة الفساد وتمكنت من كسب ثقة الناس”.

إن كانت لديك قصة تريد أن تشاركها مع العالم، فأرسلها عبر الايمايل التالي story@librabuzz.com
شارك مع أصدقائك

Ghita Bennis