Skip to content Skip to footer

رضوان فايد : المجرم الذي زعزع فرنسا و كل أجهزتها الأمنية!

طارق الحجام

إلى أين نمضي !

لحظة واحدة هي الفيصل في حياتنا تحدث الفارق بين أمسنا و غدنا، بين سعادتنا و تعاستنا ،بين اشراقتنا و انطفاء لمعة عيوننا، بين هناءنا و كدرنا، بين الكثير و الكثير من الانتقالات تغوص عقولنا و معها تفكيرنا و برفقتهما أقدارنا، فيصبح الزمن مجرد شريط يسجل مجازرا و محافلا نتناوب أدوارها ،فما الذي قد يغير حياتنا أو الأصح ماذا يدفعنا لارتكاب ما يغير مجراها !!

مشاهد لا نراها كل يوم

شهدت منذ يومين مشهدا لا يقل عن الأفلام البوليسية بشيء من الحرفية، جامعا بين الحداثة و الأصالة و الأهم بين الأنسجة الخيالية و الواقعية، لهيكلة تبدو صحنا طائرا على بعد أميال لولا الصوت و الانتفاضة التي تفرضهما.نعم لاشك إنها طائرة هليكوبتر ،لكن الم نرى مثلها من قبل! فما الغريب إذن ! انه التوقيت و المكان ما  اختلف جاعلا  منها مركبة حرية الهارب رضوان فايد، قد أقول السارق الفرنسي  حتى تتضح الصورة -فالأحكام هي من تتصدر هويتنا في غالب الأحيان – لكن لنعد بالزمن قليلا، المجرم لم يخلق بفطرته مجرما أ ليس كذلك ! أو على الأقل هذا ما أشار إليه رضوان في كتابه الصادر عام 2009 هذا التأليف الذي احدث ضجة أدت إلى  التخفيف من حكمه آنذاك .

الهلكوبتر التي استخدمت لتهريب رضوان فايد Source: EPA©

لا شعلة بدون قداحة

إننا نتحدث عن سارق محترف ذاع صيته لمختلف السرقات التي قام بها. لكن ثمة حلقة مفقودة، نعم إنها نقطة البداية، إذ غرقت طفولته في الأحياء الشعبية ،حيث تعلم كيف يشغل محرك عقله نحو احتراف السرقة أو لنقل امتهانها  ،إلى أن أودت عام 2010 بحياة شرطية لا ندري ا كان اعتمد قتلها، أم أن قدرها أن تقع أول ضحية بعد احترافية فايد  المتقنة في استخدامه السلاح بدافع السرقة وحسب ،لكن في النهاية ثبت عليه الجرم  مما وضعه في مجرى آخر وراء القضبان لمدة 25 سنة، أو هكذا كانت الأمور لتحدث لولا هروبه عام 2013 بعد نصف ساعة من احتجزاه، نعم لم تخطئوا السمع ثلاثون دقيقة لديه كانت كفيلة ليقيد أربعة حراس كرهينة أو تأشيرة لهروبه الذي لم يطل  إذ عثر عليه بعد شهر و نصف.

لنعد الآن إلى  حيث حطت الهليكوبتر ،التي وجدت فيما بعد قطعا منها ما يشير إلى أنها قادمة من بلجيكا فكما يبدو أن خطة رضوان فايد كانت محكمة عن ذي قبل، فها نحن نراه يخرج من ممرات لا يعرف لها المساجين سبيلا في العادة، لكن دراسة السجن التي قام بها كانت سانحة لإدراك كل شبر منها فلنقل أنها تذكرني بفيلم” خطة الهروب “. فكانت النتيجة احتجاز ثلاث رجال قوامين مسلحين لقائد الهليكوبتر حيث سطح السجن، أين طار الهارب من القفص و من ثم احرق جناحيه.  ركب فايد سيارة مجهولة لاستكمال طريق الهروب الذي لا تزال نهايته مفتوحة…

السيارة التي استقلها رضوان فايد عند فراره Source: AFP©

ما فحوى قصة رضوان فايد إلا عبرة

ما أثار اهتمامي من بين أقوال فايد أن ما شجعه أو بالأحرى غرس فيه هذه الشحنة الذكية السلبية هي تلك الأفلام البوليسية الأمريكية التي لطالما أسرته ،و التي كانت تتناول مجرمين هاربين يقومون بافضع الجرائم التي يحرصون على كماليتها فيصبح هو  متمنيا أن يفروا بعملتهم كما أي مشاهد. لكن لابد أن التأثير عليه كان كبيرا ليتمنى بعد نجاحهم في الهروب أن يصبحوا يوما ما واحدا من هذه الأساطير. لنتعقل قليلا ألا نشاهد أفلاما مماثلة نحن أيضا !ألا يكون الأبطال فيها محترفين في ارتكاب أبشع السرقات و أكثرها حرفية !ألا نتمنى أن ينجحوا في عمليات سطوهم و أن يفروا بالمال! لابد أننا سنخاف من الجهر بالإجابة لكننا في اعما قنا ندركها نعم إننا كذلك، لكن كم من أطفالنا سينشئون على أفلام و رسوم العنف و القتل و السرقة و يتلذذون بالقيام بها و سيرغبون بتقليد أبطالهم على ارض الواقع ! مجرد التخيل يفزع. لذا لا أظن أن التواهن في إدارة ما يشاهده الأطفال سيسر الخاطر بعد الآن ،لان ما نراه تافها اليوم يصبح كابوسا مرعبا مع مرور الوقت.