Skip to content Skip to footer

أوزليم أوزالكان: حياتي العالقة في جسدي

طارق الحجام

على ما أعتقد لا يوجد أثمن من الإحساس بطعم الحياة بحلوها ومرها، ولا يوجد أكثر هولاً من المرض الذي يفقدنا هذا الشعور، فما بالكم بالوقوف بين الإثنين؟!

أن تكون حياً بعقلك ساكناً بجسدك: 

لم أر قط أملاً شبيهاً بالذي تمتلكه، ولا إصراراً على استمرارية الحياة طالما أن النفس باقٍ.

لا أتحدث هنا عن أسبوعٍ من الصمود على حمية غذائية أو ما شابه، إنما عن قصة كفاحٍ دامت عشرة سنوات من العجز والابتكار في آن واحد. إنها أوزليم أوزالكان، التركية التي رفضت الرضوخ للشلل التام الذي أصابها في سن الخامسة والعشرين ولم يرحم زحفه إليها سوى عينيها… الجزء الوحيد الذي يتحرك في جسدها.

استجابةٌ غير متوقعة:

لم تتذمر أوزليم من ندرة المرض وإصابتها بل خلقت نمطاً لتعيش حياتها وتتأقلم بالرغم من الأجهزة الطبية وجهاز التنفس الذي لا يفارقها، لدرجة مضي 10 سنوات قبل زيارة حديقتها المفضلة وإن كانت بمساعدة سيارة إسعاف، بل حولت أيضاً ألمها الدفين إلى سعادة بمساعدة من هم في حاجة وإلهام الكثيرين في آن واحد.

حياتي العالقة في جسدي:

هل سمعتم من قبل عن كتاب بعنوان (حياتي العالقة في جسدي)؟! إنه من تأليفها. سيتبادر إلى أذهانكم الآن سؤال بديهي: كيف استطاعت فعل ذلك وهي عاجزة عن تحريك فكها حتى؟!

الإجابة بسيطة، إنها روح الإبداع مشحوذة بحد التكنولوجيا… ذلك السلاح ذو الحدين الذي أعطها فرصةً للابتكار عن طريق برنامج بحاسوبها يحول إشارات العين إلى كتابة كما كان أيضاً طريقها الوحيد للتواصل مع صغيرتها ذات الثانية عشر عاماً، حيث لم تتوانى عن تأليف أشعار تعبر فيها عن مدى حبها لها.

لم تتوقف أوزليم هنا:

فقد علمتنا أن:

تجاربنا الشخصية ما هي إلا عثرات تعلمنا كيف نتعاطف مع غيرنا ونحول دون تأزم أوضاعهم، فالوقوف في صلب المعاناة و معايشتها لا يعني الجمود والنقم بل التحرك والعمل على تخفيفها عن غيرنا ما أمكن.

وبذلك أطلقت حملةً لحفر 5 آبار مياه تبعث سر الحياة في إفريقيا تحت شعار:

لا أستطيع شرب المياه لكنني أعرف جيداً معنى العطش

التحدي صراع مابين الوجود والعدم:

يضفي على حياتنا نكهة و لوناً مهما كانت أوضاعنا وظروفنا، كثيرة هي الحواجز التي تعترض طريقنا، وما أكثر الأشواك التي تستنزف قوانا، لكن مع ذلك يوجد دائماً بصيص أمل يدعى الايجابية، ذاك البصيص الذي يجعلنا نرى وسط الظلام بدراً ويزهر من بين الأشواك ورداً.

لذا إن أحسستم يوماً بأن الأبواب انسدت أمامكم، فقط غيروا وجهة نظركم واستعدوا لرؤية آفاق جديدة تتفتح خصيصاً لكم.