Skip to content Skip to footer

حقّق المليارات ووَهَب أمواله للأيتام..قصّة مؤسّس “شوكولاتة هيرشي”

غيتة بنيس

كان صاحب إمبراطورية شوكولاتة “هيرشي”تاجرا ينتمي إلى وسط مزارع الألبان في قلب ولاية بنسلفانيا الأمريكية، استطاع بناء ثروته من اكتشاف مكنه من إنتاج الشوكولاتة بكمياتٍ كبيرة، في وقتٍ كانت تُعد فيه تلك الحلويات فاخرة ولا تُصنع إلا سرّاً في سويسرا وألمانيا.

امتهن “هيرشي “صنع الحلويات في شبابه، ثم أسَّس شركتين للحلوى السكّرية في أواخر القرن الـ19، لكنهما أغلقتا أبوابهما سريعاً.

لم يؤثر ذلك في عزيمة هيرشي، بل حاول مرة ثالثة وأسس شركة “كراميل”، سرعان ما باعها هي الأخرى رغم ازدهارها، عندما قرّر أن يركز جهوده على الشوكولاتة لذا أسس شركة شوكولاتة “هيرشي” الذي ما زال يُنتج، حتى يومنا هذا، مليارات حبوب الشوكولاتة سنوياً.

لدا “هيرشي “جانبٌ إنساني لا يعرفه الناس، فبعيدا عن العطاء الذي يقدمه لمحيطه القريب والبعيد والذي ظلّ قائماً لأكثر من قرنٍ كامل، فقد وهبَ جزءاً كبيراً من أمواله للأيتام، وساهم في تمويل أعمالٍ خيرية متنوّعة، بدءاً من مشاريع النقل، مروراً بالمراكز الطبية، ووصولاً إلى المدارس.

ولأنه لم يرزق بالأطفال، أسّس مدرسةً للأيتام المحليّين لخدمة الأسر منخفضة الدخل في ولاية “بنسلفانيا”، والتي لا تزال تفتح أبوابها حتى يومنا هذا تحت اسم مدرسة “ميلتون هيرشي”.

هيرشي وأعماله الخيرية 

المدرسة التي أسّسها هيرشي
المدرسة التي أسّسها هيرشي

نجت عائلة “هيرشي” عام 1912 من الموت غرقاً على متن سفينة تيتانيك بعدما قرّرا في اللحظات الأخيرة ألا يخوضا الرحلة. لكن لاحقاً في عام 1915، توفيت زوجته نتيجة الإلتهاب الرئوي.

دفن “ميلتون هيرشي” نفسه في العمل بعد موت زوجته، وبدأ في إنتاج وتسويق أكثر من 100 نوع شوكولاتة على المستوى الوطني في أمريكا. ومع ازدهار التجارة، بدأ يفكر في تحويل أراضيه الزراعية إلى بلدة خاصة، هدفها إيواء العاملين.

حوّل المهندس هنري هير بلدة هيرشي في بنسلفانيا إلى بلدةٍ تضمّ شركة مزدهرة، ومصرفاً، وفندقاً، ومدرسة حكومية، بالإضافة إلى كنيسة، ومنتزهات، وملاعب غولف، وحديقة حيوان. كما دشن هير نظام عرباتٍ، يربط هيرشي بالبلدات المجاورة. ويصل عدد سكان هيرشي اليوم إلى 14 ألف نسمة.

كما قام بتحويل 60 مليون دولار من أسهم شركته إلى صندوق “هيرشي”، الذي كان مسؤولاً عن تمويل المدرسة التي أنشأها مع زوجته الراحلة. ثم أطلق مشروعات بناء في بلدته خلال الكساد العظيم، ليحافظ على قوت سكانها، ولم يتوقف عن العطاء يوماً.

دعم هيرشي أيضا الحرب الأمريكية ضدّ النازيين في الحرب العالمية الثانية،حيث قام بتزوّد القوات المسلحة بألواح شوكولاتة هيرشي، صنعها خصيصاً للجنود كي لا تذوب في أيديهم. وقد كان هيرشي مسناً بدرجةٍ تمنعه من القتال وقتها، لكن أدرك أن النفوذ المالي يمكن استخدامه في أي وقت.

توفي هيرشي مليونيراً في 13 أكتوبرعام 1945، تاركاً وراءه إرثاً من الأعمال الخيرية، التي تجعله خالداً حتى اللحظة. وبين حلوى Twizzlers وReese’s وشوكولاتة Cadbury وAlmond Joys، ستجد ملايين الأطفال الذين يعشقون الرجل المسؤول عن هذه الحلويات.