Skip to content Skip to footer

حب أعمى: قصة زوجة وفية أخدت على عاتقها مهمة قراءة الكتب لزوجها الأعمى لمدة 50 عاما

صفاء عبد العزيز

أحب داي زويرن ذو ال72 عاماً القراءة منذ أن كان طفلاً، وعندما أصبح شابا إلتحق بالجيش ثم شاءت الأقدار أن يفقد بصره في حادث أثناء بناء نفق جبلي.

بعد فقدانه لبصره أصبح الناس يشعرون بالقلق فيما يتعلق بموضوع زواجه، فقد ظنوا أنه من الصعب جدا أن يعثر شخص أعمى على حب حياته. و داي لم يستسلم وأصر على البحث عن فتاة متعلمة حتى تتمكن من القراءة لأجله.

قدم أحد الجيران وي شوهوا إليه في 1 أكتوبر 1969،  يقول داي:

بالنسبة لإنطباعي الأول، فأنا لم أستطع رؤية ما إذا كانت جميلة لكنني شعرت بذلك من الطريقة التي تحدثت بها.

أما بالنسبة ل وي فقالت أن داي راوي رائع، يعرف كل شيء ويمكن أن يجعل من أي قصة مملة قصة أخرى مثيرة للإهتمام.

في أول موعد لهما، قررا الذهاب إلى بحيرة سلندر الغربية بمقاطعة جيانغسو بشرق الصين، يقول داي:

أخبرتني كيف بدا كل شيء بالتفصيل، كوني أعمى لمدة عامين لم أستطع إلا أن أخبرها عما كانت تبدو عليه البحيرة في ذاكرتي، بينما أخبرتني هي كيف كانت تبدو في تلك اللحظة. لقد استمتعنا  كثيرًا، كان ذلك في أوائل السبعينيات، وضعت ذراعي على كتفها لتكون عيناي ولم تشعر بالحرج على الإطلاق.

وبالنسبة للصعوبات التي واجهت وي في علاقتها بزوجها تقول:

لقد كان متفائلاً للغاية، لم يشتك أبدًا من أي شيء أو أي أحد، سرعان ما انسجمتُ في العلاقة، بالطبع كانت هناك عقبات، بدا أن والديه لا يعتقدان أن فتاة قوية الجسد سوف تتزوجه بسبب الحب لقد ظنوا أنه يمكنني خداعه بسهولة.

أما بالنسبة ل داي الذي كان مستعدا لزواج قصير قال:

لن ألومها إذا أرادت الطلاق، كان بإمكاني أن أعيش وحدي تماما ومع ذلك لم يكن خيارا، لم أفكر في الطلاق لأننا اخترنا أن نكون مع بعضنا البعض وسنكمل معا مهما تطلب الأمر. 

تزوج الثنائي في عام 1971 ومنذ ذلك الحين أصبحت وي “القارئ الحصري” لزوجها الأعمى. وتعليقا على هذا قالت:

كنت أعلم أنني سأكون عينيه. قرأت عنه لأنه لم يستطع فعل ذلك كما أنني أحببت القيام بذلك من أجله. 

كان هناك برنامج لقراءة الروايات على الراديو. لسوء الحظ تم توقيفه فقال لي داي:

دعينا نشتري الكتاب ونتوقف عن الانتظار بجانب الراديو .

كان الزوجان مقتصدين للغاية في حياتهم اليومية ومع ذلك فقد اشتروا الكتب التي يحبونها بغض النظر عن سعرها. تقول وي:

كان الكتاب الذي يحمل عنوان “المصافحة الثانية” غير متاح، ذهبت إلى العديد من المكتبات وعدت بأيدي فارغة، عندما سمعت أن أحد رفاقه يعمل في مكتبة شينخوا هرعت إلى هناك وأخيراً استطعت الحصول عليه. وأكملت قائلة: لقد عدت بسرعة إلى المنزل لأقرأه له، أعجبني الكتاب أيضًا. لقد قرأته مائة مرة. 

يقوم داي بإنجاز أكبر عدد ممكن من الأعمال المنزلية حتى يترك لزوجته الوقت الكافي لتقرأ عليه المزيد. وهذا بالضبط ما أكدته وي عندما قالت:

يفترض الناس أننا واجهنا مشاكل في العيش معًا، ولكن في الواقع داي يمكنه أن يعتني بنفسه. يمكنه أن يطبخ ويستحم بمفرده، كل شيء في المنزل يبقى على ما هو عليه، إنه يعرف كيف يحصل على أشيائه بنفسه دون أن يحدث أية كركبة. 

تراجعت أرباح المصنع الذي كانت تشتغل به وي عندما كانت في ال42 عامًا. كان يتعين نقل بعض العمال إلى شركة خاصة في مدينة قوانغتشو جنوب الصين، بعد أخذ الوضع العائلي بعين الإعتبار  لم تتقدم وي بطلب للحصول على هذه الفرصة، وعندما سمع داي بذلك طلب من ابنه أن يأخذه إلى مدير المصنع للتحدث نيابة عن وي.

-لقد أخبرني ألا أقلق وأن بإمكانه القيام بذلك بأي حال من الأحوال. لقد أراد مني أن أصف له تجربة السفر بالطائرة وما يشبه ذلك في العالم الخارجي-تقول وي. 

و تردفت قائلة:

خلال السنوات الثلاث التي عملت فيها في قوانغتشو، كنا على ميزانية ضيقة لكنه قام بكل الواجبات المنزلية ورعى ابننا جيدا، كان يقتصد في المصروف وعندما أذهب لزيارتهم كان يعد كل أطباقي المفضلة وينتظرني على الطاولة.

وبخصوص الحب تقول وي:

في أحد الأيام اتصلت به أخيرًا من قوانغتشو، لم أتصل لأقول أي شيء على وجه الخصوص، أردت فقط سماع صوته. أعتقد أن هذا ما يسميه الشباب الحب، لكننا لم نقلها أبدا .

لقد مر على زواجهما الآن 49 سنة، يقول داي: كنت أخطط لحفل الزفاف الذهبي المثالي، أردت التقاط صورة معها، ولست بحاجة أيضًا إلى إقناعها بالتجول في حين أنها لا تزال قادرة على ذلك، مثل زيارة ميدان تيانمن والسور العظيم.

قاطعته وي قائلة: أستطيع أن أشاهدهم دائمًا على شاشة التلفزيون.

فرد عليها داي: إن مشاهدتها على شاشة التلفزيون لا تعني شيئًا. يمكنك الإستمتاع فقط عندما تقفين على قمة ذلك الجبل، هناك يكمن السحر الحقيقي للطبيعة.

بعد مرور 50 عاما من الزواج، يعتبر داي نفسه رومانسيًا على الرغم من أنه لم يقل أي منهما كلمة أحبك للآخر. طوال هذه السنين ربطت بينهما أشياء أخرى أكبر من الحب كالمودة والصبر والتفاهم، تمامًا كما هو مكتوب في أحد كتبهم المفضلة للكاتب الصيني الشهير جيا بينجوا:

أنت شجرة بجانب الطريق الذي كنت أرعى فيه الغنم… لقد وجدت الكثير من المراعي، لكن قلبي تعلق بتلك الشجرة… أنا راعٍ بينما أنت ترعى في مخيلتي.