Skip to content Skip to footer

الطفل الرجل .. رايان

طارق الحجام

الصور الفوتوجرافية ذاكرة الماضي الحية، جزء من أرواحنا محصور بين أربع زواياً تأطر ذكرياتنا بعذبها ومرها، لقطات صامتة إلا أن تعبيراتها تبوح بآلاف المشاعر والحكايا؛

هكذا كانت الصور وستظل دائماً لوحاً محفوظاً يقي لحظاتنا المهمة تجاعيد الزمن، ويحمي شرارة بهجتها من الانطفاء.

خارج الصندوق:

ولا شك أن لحظات طفل حديث الميلاد من أثمن الكنوز التي يسعى أي والدان لتخليدها رغم أنف النسيان، وعوضاً عن اللقطة العارية الأسطورية التي أرقت معظمنا إحراجاً ما بعده إحراج في الكبر،

قرر الأب “مات ماكميلان” من نيوجيرسي حمل عدسته خارج الصندوق وأخذ بعض اللقطات منتجاً صوراً استثنائية لرضيعه الثاني “رايان”.

وراء كل صورة عظيمة مصور أعظم:

إلى جوار كونه أباً خارقاً وزوجاً أمريكياً يشارك زوجته أعباء المنزل اليومية، يعمل مات كمهندس إنتاج، أما عن سر مهارته في تصوير رضيعه فقد باح بتأففه من الغرق في إشعارات السوشال ميديا

حيث يمتد بحر لا نهائي من الصور التقليدية التي يشارك فيها الأباء لحظاتهم الإستثنائية مع أبنائهم إلى حد أن أقسم على التقاط صور مثيرة للاهتمام لصغاره متى كبر وتزوج، وتحقق ذاك الوعد حياً في جزء منه مع ميلاد “رايان”.

ضحايا عدسة مات:

هذا ولا يعد “رايان” ضحية عدسة “مات” الأولى، فقبل ميلاده بعامين ونصف التقط والده العديد من الصور الخارجة عن المألوف لابنته الكبرى “إيلا”

 

بدءاً بالصورة التي التقطها لها عندما ألح عليه الأقرباء بإرسال صورة ملاك العائلة الجديد ففاجأهم بلقطة رياضية على لوح تزلج تظهر فيها صغيرته كتجسيد لمعالم توني هاوك،

لتتوالى صورها بعدها تباعاً على ذات النهج الرياضي والغير مألوف بالنسبة لفتيات يسبغ عليهن الأهالي عادة الفساتين والزهور الوردية عوض قميص كرة القدم!

طفل سابق لأوانه منذ البداية:

أما بالنسبة لرايان فقد كان طفلاً سابقاً لأوانه منذ اللحظة التي ولد فيها مبكراً قبل موعد ميلاده بشهرين.

ما أضطره إلى قضاء بعض الوقت في حضانات الرعاية تتربص به أنامل الموت على حلبة صراع تتسابق فيها جهود الأطباء مع نبضات القلق بصدر والديه الذان قضيا لحظات عصيبة بحق في الدعاء له بتمام الميلاد على خير.

فلما كتبت له النجاة تالياً،قرر والده نحر السلبية قرباناً على مذابح الأمل، مضفياً بعض البهجة على صوره التي اختار لها موضوعاً استوحاه من تجربته القلقة مؤداه “الرجل الناضج” وهكذا ظهر “”رايان” في عدة لقطات رجولية تجسد روتين رجل بالغ في حياته اليومية بدءاً من حلاقة ذقنه صباحاً والذهاب إلى صالة الرياضة، وانتهاءً بالمهمات المنزلية كتشذيب عشب الحديقة.

رقصة مشؤومة بين التسلية والخطر:

ووسط تفاعلات الإعجاب التي كللت صوره الكوميدية ظهرت بعض المخاوف حول حياة الصغير التي قد تتعرض للخطر جراء استعمال شيفرة حلاقة أو النوم أسفل أثقال رياضية،

إلا أن تصريحات والده خرجت مطمئنة بأن معظم صوره تعتمد على خدع الفوتوشوب ولا يستغرق التقاطها أكثر من عشرين دقيقة، كما أن لديه أيضاً العديد من اللقطات الاعتيادية لصغيريه،

وما تلك اللقطات المرحة سوى وسيلة يتخطى بها قلقه الدائم على صحة صغيره الذي لم يولد بطريقة طبيعية، خاصة وأنها ساعدته على التواصل مع العديد من الأهالي الذين شاركوه تجاربهم المرة مع أطفالهم الذين ولدوا مبكراً،

بل إنه تعرف أيضاً على أشخاص كانوا قد ولدوا مبكراً في صغرهم والآن يتحملون مسئولية عائلة كاملة بعد الزواج، فيا لها من راحة لمات وزوجته، حفظ الله لهما صغارهم.