Skip to content Skip to footer

تعرضت للسخرية والاستغلال لأنها من ذوي الإعاقة، وبعد وفاتها حملت أسرتها رسالتها للعالم. 

طارق الحجام

نشرت السيدة ناتالي ويفر ، من ولاية كارولينا ، على حسابها في تويتر قبل خمسة أشهر خبر وفاة ابنتها من ذوي الاحتياجات الخاصة، التي تعرضت للتنمر والسخرية ، صوفيا ، عن عمر 10 سنوات ، وكتبت أن فراقها ترك في قلوب الأسرة التي غمرتها بالحب شرخ مؤلم.

ولدت صوفيا عام 2009 على يد طاقم يتكون من 6 أطباء ، وأبعدوها عن والدتها فورًا حين صدموا بالعيوب الجينية التي في وجهها ويديها وقدميها،

فقد كانت حادثة فريدة من نوعها ، كما أن العيوب لم تظهر أثناء الفحوصات الطبية العادية . لقد عانت الصغيرة صوفيا من مرض السكري من النوع الأول ومتلازمة ريت Rett Syndrome التي تؤثر على نمو الدماغ، ما يؤدي إلى تراجع القدرة على الحركة والكلام.

استغرق الأمر ساعات حتى اجتمعت نتالي بطفلتها ، وحين رأتها ، أنزل الله على قلبها حنية الأم واشتد الرابط بينها وبين صوفيا، قالت:

” شاء الله أن يكون الأمر هكذا ، هذه هي ابنتي ، سأقاتل من أجلها ، سأفعل كل ما يتطلبه الأمر .”

احتاجت صوفيا إلى العناية والاهتمام على مدار الساعة ، وكانت أسرتها مدركة وواعية لماهية الظرف ، فعلى سبيل المثال ، حين بلغت عامها الأول ، لم تعد قادرة على الجلوس ، ولا على إصدار الأصوات التي يصدرها باقي الأطفال. لكن ترابط الأسرة وتفهمهم كان مصدر القوة والصبر والأمل.

لسوء الحظ ، لم تنجُ صوفيا من سخرية المتنمرين ، وسرعان ما أدركت أسرتها مدى قسوة العالم الخارجي عليها ، فقد استغل المتنمرون صورها لأغراض الفكاهة ، كما استغلت جماعات تحديد النسل التي تهدف إلى “نقاء العرق” ندرة مرضها للحصول على تأييد لنظرياتهم ، ونشروا لها العديد من الصور تحت عناوين تخدم مصالحهم.

أمضت نتالي معظم حياتها في المستشفيات تحت مقصات وإبر الجراحين، وكانت عمليتها التاسعة والعشرون هي الأخطر ، وبدا الأمر أنها تقف على حافة القبر ، فقام والداها بإلغاء التدخلات الطبية على مراحل ، على الرغم من أن متابعوا والدتها على تويتر لم يفقدوا الأمل .

في العشرين من مايو ، نشرت والدتها تغريدة تقول فيها أن صوفيا مريضة ووضعها ميؤوس منه ، وعلى الرغم من إيمانها بقوة ابنتها وقدرتها على الصمود ، إلا أن رائحة الموت تبدو قريبة ،  ثم توفيت صوفيا بعد ثلاثة أيام تاركة أسرتها ومحبيها خلفها في حطام على فراقها.

أمضت أسرة صوفيا الصيف كله تجوب الولايات حاملة صورة ابنتهم ، عزموا على نشر صورتها وصوتها وقصتها بكل مكان ، ليراها ويعلم بها العالم ، ليعرف كل من في الكون أن الاختلاف ليس حجة للتنمر والإساءة ، ولا يوجد من قد يملك حق واحد في رفض أي إنسان لمجرد اختلافه عنه.