تسلقت جبل الموت بالهيمالايا..المغامرة المغربية بشرى بيبانو


تمكنت المغامرة المغربية بشرى بيبانو من تسلق جبل أنابورنا، عاشر أعلى جبل في العالم بارتفاع 8091 مترا، أصعب قمة في سلسلة جبال الهيمالايا، إذ يطلق عليه اسم جبل الموت، ولم يستطع سوى 300 متسلق الوصول إلى قمته، بالنظر إلى وعورته وخطورته والانهيارات الثلجية التي يشهدها.

قالت بشرى:

“بفضل جميع الرحلات الاستكشافية التي قامت بها منذ سنوات، أتيحت لها فرصة رؤية جمال الكوكب الذي نعيش فيه والتعرف على نقاط ضعفه على حد سواء”.

الشغف

تمكنت المغامرة بشرى إقناع والديها بفكرة تسلق الجبال، فأطلقت العنان لساقيها، واستجمعت قواها متوجهة نحو مراكش ثم إلى ضاحيتها حيث يقع جبل توبقال، في جبال الأطلس وهو أعلى قمة جبلية في المغرب وشمال إفريقيا وسابع أعلى قمة في القارة السمراء، بعلو يبلغ 4167 مترا.

أحبت بشرى رحلتها نحو القمة، وأدركت أنها خُلقت لتحدي الصعاب والثبات في الطريق إلى القمة.

ورغم المهام المنوطة لها وانشغالاتها المهنية، كونها مهندسة دولة في المعلوميات في وزارة التجهيز والنقل المغربية، فإن مسارها المهني المتسم بالنجاح لم يمنعها من المضي قدما في تحقيق حلمها وتسلق القمم.

وزادها تمسكا بأحلامها؛ زواجها من رجل يشاطرها شغف بلوغ القمم. وتقول بيبانو

“لقد ساعدني زوجي كثيرا في ممارسة هوايتي، وتسلق عدة قمم برفقتي. بعد أن صعدنا معا إلى قمة توبقال، أقنعته بالسفر إلى تنزانيا لتسلق أعلى قمة في إفريقيا. وتمكنت من تحقيق ذلك الهدف برفقته في فبراير 2011”.

وأشارت إلى أنه خلال تلك الرحلة، خطرت ببالها فكرة جديدة، وقررت خوض تحدي “القمم السبع”.

وأضافت أن تسلق الجبال يتطلب كثيرا من التجلد والإصرار، لهذا فإن المتسلقة المغربية عندما تشد الرحال إلى إحدى القمم، فإنها تعتمد على كثير من التركيز.

وأضافت:

“هناك تركيز بدني وآخر ذهني، ويجب الجمع بينهما لتحقيق هدف الوصول. أنا أستحضر تركيزا آخر، وهو التركيز الروحي، فباستحضار وجود الله، أحس بأنني في كنفه، مما يعطيني عزيمة كبيرة للصبر والاستمرار، فالعديد من المتسلقين يحسون بالتعب أو الملل ولا يستطيعون المواصلة إلى آخر نقطة”.

القمم السبع

منذ سنة 2011، بدأت بشرى التخطيط لهذه المغامرة الجديدة بعد نجاحها في إكمال مشروع تسلق قمم العالم السبع، في الفترة ما بين 2011 و2018، منهية بذلك حلماً طالما راودها.

وكانت قمة جبل كليمنجارو (5895 متراً) بإفريقيا هي أول قمة قارِّية تتسلقها بشرى ضمن هذا المشروع سنة 2011، ثم “مون بلان” (4810 أمتار) أعلى قمة في سلسلة جبال الألب بأوروبا.

ثم تسلقت بشرى جبل “أكونكاغوا” في الأرجنتين (6962 متراً)، وهي أعلى قمة بأمريكا الجنوبية، و”ماكنلي” (6194 متراً)، أعلى قمة بأمريكا الشمالية، وجبل “ألبروز” (5642 متراً)، أعلى قمة في أوروبا.

وعام 2017 نجحت في تسلق أعلى قمة في العالم “إيفرست” (8848 متراً) بآسيا، لتنهي هذا التحدي الكبير سنة 2018 بتسلق جبل “فانسون”، أعلى قمة في القطب الجنوبي (4892 متراً)، وتصبح أول مغربية ومغاربية وعربية تُنهي تحدي القمم السبع.

مغامرة جبل الموت..نجاة من الموت

بدأت بشرى التخطيط لمغامرتها الأخيرة لتسلق جبل الموت في النيبال فبل سنتين، غير أن جائحة كوفيد وما تلاها من إغلاق الحدود جعلها تؤجل المغامرة إلى أن حان الوقت المناسب هذا العام، بعد أن وجدت داعمين مولوا رحلتها، ونجحت في تحقيق هدفها نهاية أبريل 2022.

استمرت المغامرة لجبل أنابورنا، شهراً ونصفاً وعلى مراحل، قضت منها فترة في المشي في طبيعة نيبال الساحرة، وبعدها بدأت مرحلة التأقلم بتسلق جبل أمادبلام، حيث وصلت لعلو 6550 متراً في إطار الاستعداد للمرحلة الأصعب، وهي تسلق هذا الجبل.

كانت بشرى ضمن فريق من 5 نساء ورجل من جنسيات مختلفة تسلقوا معاً خلال 3 أسابيع جبل أنابورنا.

نجت بشرى من الموت فبعض الممرات التي عبرتها كانت صعبة جداً ومحفوفة بالمخاطر، ولا تنسى كيف مر انهيار ثلجي بالقرب منها، وتطلب الصعود التحلي بالصبر وانتظار تحسن أحوال الطقس.

أسلوب حياة والتخطيط

بمجرد ما تنتهي من مغامرة تبدأ بشرى بايبانو التخطيط لأخرى، تقول بشرى:

 

“دافعي الأساس لخوض هذه المغامرات أن أحقق ذاتي، وأن أشرف بلادي، وأرفع راية المغرب فوق أعلى القمم، وأن أشرف المرأة المغربية والعربية والمسلمة على وجه العموم”.

تخطط بشرى طويلاً وتستعد ذهنياً وبدنياً حتى تضمن النجاح فيها، وتتأكد من توفر عناصر السلامة.

لذلك تتبع أسلوب حياة خاصاً، فهي تذهب إلى صالة الرياضة يومياً، وتتدرب بين ساعتين و3 ساعات حتى تحافظ على لياقتها البدنية.

طما تستعد قبل كل رحلة تسلق ذهنياً ونفسياً، وقبل خوض المغامرة تدرس الجبل الذي ستتسلقه، وتكون على دراية بالمخاطر التي قد تواجهها.

تضيف بشرى:

“أضع تصوراً وخطة عن الطريق التي ستوصلني إلى الهدف، أقوم بتدريبات مكثفة في القاعة وخارجها، آكل جيداً، وأنام نوماً كافياً، هذا الأسلوب في الحياة يمنحني القوة لتحدي الجبال”.

طريق النجاح

كانت بشرى امرأة عادية ككل النساء، درست بجد لتتخرج مهندسة اتصالات، آمنت بنفسها وبأحلامها، واتبعت شغفها، لتسلك طريق النجاح وتصبح اليوم على كل لسان، ومصدر إلهام كثير من النساء والفتيات اللواتي تنقصهن الثقة في النفس ولم يكتشفن بعد القدرات الكامنة فيهن.

بعد نجاحها في تسلق القمم السبع، اتجهت بشرى لتشارك تجربتها مع المجتمع، فقامت بتأطير الفتيات ومرافقتهن في رحلات جبلية.

تعتبر بشرى هذا النجاح وسيلة لتشكيل شخصية الفتيات وصقلها، خاصة في مرحلة المراهقة الحرجة، فيتعلمن منه كيف يواجهن بصلابة وقوة التحديات الصغيرة والكبيرة التي يصادفنها في حياتهن اليومية.

وكما شاركت تجربتها مع الفتيات والنساء إذ ألفت كتاباً عنوانه “طريقي نحو القمم السبع”، وفيه تعرض حكايتها مع تسلق الجبال وما رافق مغامراتها من مخاطر وصعوبات وتفاصيل لم تحكها من قبل هي بمنزلة دليل لكل من رغب في السير في هذا الطريق.

تتويج ملكي

تعد بشرى أول مغربية تمكنت من بلوغ أعلى “سبع قمم في العالم” في فترة 4 سنوات (2011 – 2015).

وتفتخر المتسلقة المغربية بتاريخ 21 غشت 2015، الذي سيبقى راسخا في ذهنها إلى الأبد، حين وشحها الملك محمد السادس بوسام الاستحقاق الوطني من درجة قائد، خلال احتفالات عيد الشباب.

إن كانت لديك قصة تريد أن تشاركها مع العالم، فأرسلها عبر الايمايل التالي story@librabuzz.com
شارك مع أصدقائك

Ghita Bennis