Skip to content Skip to footer

[تاكسي القراءة في العراق] يمنحك كتابا بالمجان شريطة أن لا تستخدام هاتفك لمدة عشر دقائق فقط

تاكسي القراءة
طارق الحجام

يقول عباس محمود العقاد : “أهوى القراءة لان عندي حياة واحدة و حياة واحدة لا تكفيني و القراءة -دون غيرها- هي التي تعطيني أكثر من حياة لأنها تزيد من هذه الحياة من ناحية العمق ”

لطالما تلقنا دروسا عن فوائد المطالعة ، نصائحا لممارستها و عتابا لهجرها .و لكن هل فكرنا يوما في أن نجعل منها أسلوب حياة ! في أن تكون سببا لانتهاء الأحزان ،لرسم الابتسامات ،لخلق الإبداع ،للعزلة و السكينة بعيدا عن أهوال الحياة ،للهرب أحيانا من الواقع و الانخراط في هموم الشخصيات .

لابد و أن شعورنا بالالتزام تجاهها جعلنا نجهل فضلها لان القيام بالمطالعة ليس في الحقيقة بأمر إنما عليه أن يكون بحب و ميل .

تاكسي القراءة

لذلك أؤمن في قرارة نفسي أن لا مجال لخلق جو مناسب للمطالعة أو أوقات مناسبة لها، لأنها هواية تشتاق لها النفس في كل وقت و حين، فعليك أن تختلق الوقت لممارستها. أو هذا ما أثبته  سائق التاكسي في مدينة البصرة جنوب العراق ،الذي يعرض بابتسامة لطيفة كتابا بالمجان إذا قرأ فيه الراكب لعشر دقائق متصلة ،شريطة أن لا يستخدم هاتفه الذكي أثناء وجوده في السيارة .ليخلق بذلك فكرة مبتكرة إنها : مبادرة تاكسي القراءة التي كتب على ظهرها

 اركب و تمتع بالقراءة عدة دقائق ستحصل على الكتاب مجانا

الحاجة تولد الاختراع

السائق الشاب ذو 20 عاما “علي مؤيد قاسم”، طالب في المدرسة الثانوية و قارئ نهم .دفعته ظروف معيشته و أسرته ذات الثماني أفراد إلى العمل على التاكسي إلى جانب دراسته ،و ليحاول الحفاظ على هوايته المتمثلة في القراءة ،بدأت مبادرته، حيث قرر استغلال الوقت المهدر أثناء الازدحام و انتظار الركاب  في المطالعة ،و أصبح يحمل معه حوالي 20كتابا  في موضوعات متنوعة أدبية، فلسفية ،علمية، سياسية ،شعرية و غيرها حيث يقول مؤيد في هذا الخصوص: أن عمله كسائق قيده ظل يبعده عن دراسته عن القراءة و الكتابة ،فلا يستطيع ترك أمر إعالة أسرته ، ولا أن لا يلتهي بالكتب و قراءتها بذات النهم .فقرر جمع الأمرين و ترك ما سيحدث من نتائج ليكشفها المستقبل له ”

من بذرة قراءة إلى شجرة مطالعة

في البداية تعرض إلى العديد من التساؤلات حول شغفه عن الكتب من الركاب و تحولت  أجوبته “بشكل عفوي” إلى تشجيع لهم على القراءة و ترك هواتفهم الذكية جانبا، ثم وصلت إلى فرصة اقتنائهم الكتاب شريطة أن يقدموه هدية بدورهم بعد إكماله ،وبذلك جعل من التاكسي مكتبة عامة مصغرة و متنقلة بمبدأ “لما الاحتكار فلتعم الفائدة على الجميع”

و هذا لان المطالعة نعمة عظيمة فقدناها و فقدنا معها القراءة و الكتابة و كله بسبب موجة  مواقع التواصل الاجتماعي 

10دقائق تكفي !!

السؤال المطروح الآن لماذا عشر دقائق بالضبط من القراءة كفيلة بمنحك الكتاب؟؟ برر مؤيد الأمر بأنه ليس اعتباطيا حيث قال: “أنا كقارئ بعد 10 دقائق قراءة بالكتاب أتمسك بمواصلته و عدم التوقف عن قراءته ،لأنني لو توقفت حينها سيظل بداخلي فضول لمعرفة مجرى الأحداث، لذا فانا امنح الراكب الحق في مواصلة القراءة بمنحه الكتاب و أوصيه بان يمنحه بدوره لشخص آخر ”

لاقت مبادرته تلك استحسان بعض الرواد لأغراض غير متوقعة ،فيقول احد الركاب و هو المعلم المتقاعد  “علي النوري”  :فكرة رائعة ،مكتبات في السيارة أولا كنمط جديد يحدد لنا موقعنا  الثقافي و أسلوبنا بالحياة ، ايضا بذلك يتخلص السائق من الجدال و النقاش الطويل ،و أنا أتخلص مما يحدث باليوم هنا و هناك.

توسع دائرة الكتب

عام مر على هذه المبادرة التنويرية الصغرى ،ورغم عدم انتفاع “علي” الكبير و لكنه أسهم في حركة الثقافة و الفكرة التي تراجعت مؤخرا و تحتاج لأيادي كثيرة لإحيائها ،حيث بدأها بكتبه الخاصة، لكنه سرعان ما لفت انتباه أصحاب دور النشر الذين اقتربوا منه و عرضوا عليه كتبا مجانا كطريقة للترويج لإصداراتهم.

دورك الآن

و أنت ما رأيك بهذه المبادرة ،هل كنت لتتخلى عن هاتفك مقابل كتاب يؤنسك خلال وحشة الطريق؟ و أنت الآخر هل فكرت في أن تجعل من سيارتك مكتبة تكمل بها مسيرة هذا الشاب و تروج لفكرة المطالعة؟