Skip to content Skip to footer

أدب الطفل بین ثقافات العرب و الغرب .. دليلك الشامل نحو تنشئة فكرية سليمة لطفلك

أدب الطفل ما بین ثقافات العرب وثقافات الغرب - الجزء الأول: أهميته، سلبياته و إيجابياته -
طارق الحجام

الثقافة بمفهومها الواسع

تختلف الثقافة من مجتمع لآخر تبعا لإطار الثقافة العامة السائدة والعادات والتقاليد الموجودة، نجد أن الثقافة مهما كانت وسيلتها ، ومهما تنوعت أدواتها  تبقى نتاجا لهذا المجتمع.

وقد تعدّدت تعاريف الثقافة ، إلاّ أنّ هناك تعريفا قد صدر عن المؤتمر العالمي بشأن السياسات الثقافية المنعقد بمدينة ـ مكسيكو ـ  بالمكسيك تحت إشراف منظمة اليونيسكو وقد نصَّ علي:

( إن الثقافة بمعناها الواسع ، يمكن أن يُنْظر إليها اليوم على أنها جُماعُ السّمات الروحية ، والمادية ، والفكرية ، والعاطفية التي تُميّز مجتمعا بعينه ، أو فئة اجتماعية بعينها ، وهي تشمل الفنون ، والآداب ، وطرائق الحياة ، كما تشمل الحقوق الأساسية للإنسان ، ونظم القيم والتقاليد والمعتقدات ، وإن الثقافة هي التي تمنح الإنسان قدرته على التفكير في ذاته ، والتي تجعل منّا كائنات تتميّز بالإنسانية المتمثّلة في العقلانية ، والقدرة على النقد والالتزام الأخلاقي ، وعن طريقها نهتدي إلى القيم ونمارس الخيار ، وهي وسيلة الإنسان للتعبير عن نفسه ، والتعرّف على ذاته كمشروعٍ غير مكتملٍ ، وإلى إعادة النظر في إنجازاته ، والبحث دون توازنٍ عن مدلولاتٍ جديدةٍ ، وإبداع أعمالٍ يتفوّق فيها علي نفسه )

أهمية أدب الأطفال للطفل

أهمية أدب الأطفال للطفل Source: pixabay.com by photographer Khamkhor
أهمية أدب الأطفال للطفل Source: pixabay.com by photographer Khamkhor©

ولأن الثقافة شئ مكتسب فكل مجتمع يُصِّر على أن يكيف أطفاله مع الثقافة التي يتبعها ولمَّا كانت ثقافة الأطفال مستمدة من الثقافة العامة للمجتمع نبع الاهتمام بأدب الأطفال.

وقد نبه أفلاطون على أهمية أدب الطفل وخطورته وطالب بإختيار الأفضل منه في حال تقديمه للأطفال فأدب الطفل يعتبر مادة ثقافية تربوية تؤدي دورا فعالا في تكوين القيم عند الأطفال. فالكلمة تسعد الطفل وتطور وعيه وتنمي إدراكه وتعطيه فرصة للتعرف علي ذاته وتُطلق العنان لخياله .

أدب الطفل في الثقافات العربية والغربية

وإذا تطرقنا إلي أدب الطفل في الثقافات العربية والغربية سنجد فجوة واسعة بيننا وبين العالم المتقدم في مجال أدب الطفل.

فبينما يعتمد إنتاج كتب الأطفال على النقل أو الترجمة في المجتمع العربي نجد في المجتمع الغربي مجموعة من كتب الأطفال دخلت موسوعة الأرقام القياسية من حيث المبيعات وتم تحويلها إلي أفلام سينمائية فأدب الطفل في الدول الغربية يحظي باهتمام وتقدير من الأطفال وجميع أفراد المجتمع بينما أدب الطفل في عالمنا العربي ابتعد عنه الأطفال واتجهوا نحو الأدب الأجنبي بمختلف فروعه ،

فنجد أدب الطفل العربي غالبا يعبر عن كاتبه وليس عن جمهوره من الأطفال فمعظم الأعمال الأدبية للأطفال في المجتمع العربي تعبر عن وجهة نظر الكاتب سواء من حيث الأفكار و المضمون أو حجم النص أو المفردات اللغوية كما يلاحظ أنه نادرا جدا ما نجد أعمالا أدبية مقدمة للأطفال تعبر عن واقعه وتحاور حياته اليومية.

ونستطيع أن نقول أن أدب الطفل هو نوع أدبي خاص فنجد مثلا الأديب العالمي نجيب محفوظ بالرغم من حصوله علي جائزة نوبل في الأدب قرر الابتعاد عن هذا النوع الأدبي وكذلك الأديب العالمي برنارد شو. فأدب الطفل يتميز عن أدب الكبار في مراعاته لحاجات الطفل وقدراته ، وتحديد الأسلوب المناسب لقدرات الطفل ومستوى نموه.

ونجد أيضا أن ما يقدمه الأدب العربي من قصص مصورة وروايات للأطفال يكون دون المستوي ولا يتناسب مع طموح الطفل وأغلب الكتب الموجودة للأطفال في الوطن العربي مصممة بطرق تقليدية وتقنيات قديمة لا تتناسب مع تطورات العصر لذلك يتجه الطفل العربي إلي المطبوعات الأجنبية من قصص وروايات ويرجع ذلك إلي أن الأدب الأجنبي يتميز بعدة مزايا منها مادة علمية جيدة ، وغلاف جذاب وصور تعبر عن الأحداث لتجذب الطفل كما أن ما يقدمه الأدب الأجنبي يرضي فضوله والتنوع فيما يعرض عليه من كتب وقصص وروايات يجعل أمامه خيارات كثيرة.

أدب الطفل في الثقافات العربية والغربية
أدب الطفل في الثقافات العربية والغربية Source: pixabay.com by photographer jutheanh©

بعكس ما يقدمه الأدب العربي فنجد المادة العلمية ضعيفة وقد تكون مفقودة أحيانا و في كثير من الأحيان يفتقر إلى التغليف المتين الجذاب ، والحجم المناسب ، والطباعة الأنيقة ، والورق الجيد ، والصور الواضحة التي تساعد على الفهم وتهذيب الشعور، وترقى بالإحساس وتنمي التذوق عند الأطفال أي أن الحالة الإخراجية سيئة للغاية ولا ترضي فضول الطفل،

بالإضافة إلي أن معظم الكتب والقصص العربية تفتقد التشويق والإبداع كما أن الكاتب العربي لا يحصل علي كافة حقوقه الأدبية والمادية مما جعله يعزف عن الكتابة بشكل كبير.

بعكس المؤلف الأجنبي الذي يحصل علي كل حقوقه الأدبية والمادية. كذلك يفتقر الأدب المقدم للأطفال إلى تحديد السن لكل قصة ، أو كتاب يُؤلف لهم.

فمن الشائع في دور النشر العربية إصدار كتب الأطفال دون تحديد المرحلة العمرية في قليل مما يصدر ، الأمر الذي يؤدي إلى إرباك الآباء والمعلمين ، إذ يحرمهم هذا من الأساس العلمي لاختيار ما يناسب أطفالهم.

ويمثل كذلك مشكلة للباحثين حيث يمنعهم من تصنيف الكتب أو تقويمها ، واصدار أحكام عليها ويقف الطفل حائرا عند اختيار ما يناسبه وربما يعود سبب عدم تحديد السن المناسبة إلى عدم إلمام الكُتَّاب بمراحل الطفولة، إضافة إلى اختلاف خصائص كل مرحلة عن المراحل العمرية الأخرى ، هذا على مستوى تحديد الفئة العمرية التي يخاطبها الكُتَّاب ،

لذا فإننا نلاحظ أن كتب الأطفال في بلادنا العربية ما زالت بعيدة بعداً كبيرا عن المستوي الذي بلغته في الأمم المتقدمة ، وأن أطفالنا إذا أريد لهم أن ينشأوا قادرين على فهم أنفسهم ، وفهم العالم المحيط بهم ، لا بد أن يهيئ الراشدون لهم كل الفرص للاحتكاك بالكتب التي تناسب ميولهم ومراحل نموهم

إيجابيات وسلبيات مضمون أدب الأطفال

إيجابيات وسلبيات مضمون أدب الأطفال Source: pixabay.com by photographer barskefranck
إيجابيات وسلبيات مضمون أدب الأطفال Source: pixabay.com by photographer barskefranck©

إذا إنتقلنا للحديث عن المستوى المضموني

 يلاحظ أن بعض القصص تعتمد على الحظ ، والمصادفة والسحر والجن ، والعفاريت ، وهذه القصص لها نتائج خطيرة ؛ لأنها تنمي في الأطفال الميل إلى الاعتقاد بأن النجاح لا يعتمد على الجهد الشخصي ، والدراسة ، والجدية  بقدر ما يعتمد علي الحظ أو علي ساحر يخلقان السعادة للطفل كما في القصص المستمدة من ألف ليلة وليلة

كما أن بعض القصص التراثية تعالج أخبار الملوك ، والأمراء، وتهدف في معالجتها إلى بيان فضلهم ، حتى لو كانوا يتصفون بالجبروت والبطش ، وهذا لا يعني أن كل هذا النوع من القصص يتصف بهذه الصفات السلبية بل نجد بعضها يتصف بالكثير من الايجابيات منها مثلا تنمية الخيال لدي الأطفال وتسليتهم.

ومن هذا المنطلق فإن ليس ّكل ما يكتب للأطفال يعد أدبا، فأدب الأطفال باختصار هو ما يقرؤه الأطفال بإعجاب وتَقَبُل ، لذلك فإنه وجب وضع معايير مناسبة لتنمية الإبداع لدى الأطفال ، ووضعهم في سياق اجتماعي يساعدهم على تنمية قدراتهم ، وفكرهم ، وخيالهم هذا على مستوى القصص التي تكتب باللغة العربية كما يوجد أيضا عوامل كثيرة تُعيق تطور أدب الطفل في عالمنا العربي.

فإذا نظرنا إلي عالم الطفل سنجد أن الدراسات التي تدور حوله قليلة جدا فمعظم الأعمال والدراسات لا يشار فيها إلي أدب الطفل .

أهمية الترجمة في أدب الكبار والصغار

 

ونجد العديد من الكتب والقصص التي تم ترجمتها مؤخرا إلي اللغة العربية لا تتناسب مع مجتمعنا وثقافتنا فلا يخفى على الدارسين والقراء أهمية الترجمة في أدب الكبار والصغار علي حد سواء.

فالترجمة تقدم قصصا أدبية من بيئات متعددة :  انجليزية ، وكندية ، وصينية ، وهندية ، وفرنسية ، وألمانية وتحمل في ثناياها فوائد عديدة. ولكن يلاحظ أن بعض القصص ترجمت ترجمات مشوهة ، وبعضها يميل إلى وصف معتقدات أهل البلاد التي ترجمت القصص منها ، وذكر عاداتهم ، وتقاليدهم التي لا تتناسب مع الثقافة العربية وبعضها لا يقدم فائدة أدبية أو علمية للطفل.

في حين أن ترجمة بعض الأعمال الإبداعية في مجال أدب الطفل من اللغة العربية إلي اللغة الأجنبية ضئيل جدا ، كما أن هناك كثير من دور النشر لا تهتم بما تقدمه للطفل فتصدر بشكل  ردئ جدا، وأصبحت تبحث عن أسماء لامعة في عالم الطفل التي حققت نجاح في بعض القصص وتهمل الآخرين مما يؤدي إلي بث روح الإحباط لدي كثير من المبدعين.

ونجد كثير من الدول العربية تنظر إلي كتب الأطفال علي أنها من الكماليات بينما هي غذاء الروح والعقل وعامل مهم  لنمو ذكاء الطفل وتقوية شخصيته وتوسيع مداركه وثقافته وتطوير مهاراته وإبداعه

وإذا نظرنا إلي أدب الطفل في العالم العربي ستشعر أن الكاتب يكتب إلي دور النشر والنقاد بهدف قبول عمله ولا يكتب للطفل فهو خارج إهتماماته وأصبحت الكتابة ذات توجه تربوي بهدف نشرها ، كما أن معظم الدول العربية ينعدم بها الدعم الخاص بأدب الطفل بالإضافة إلي أن طباعة الكتب ونشرها وتوزيعها يحتاج إلي تكلفة باهظة ،

ونجد أيضا أن كثير من الشعوب مازالت تواجه مشكلة  الأمية فتقف بدورها عائقا في نجاح وتقدم أدب الطفل ، أما عن معظم الكبار فنجدهم لا يقبلون علي الكتاب أو القراءة والإطلاع  فكيف لصغارهم يحبونه ؟  ففاقد الشئ لا يعطيه ،

بينما اهتم الكتاب في بلاد الغرب بأدب الأطفال وأخلصوا فيه فاستمدوا حكايات الأدب من الأساطير والحكايات الشعبية المملوءة بالخيال والتشويق ، فكتب  جون جاك روسو  أحد أشهر الكتاب الأوروبيين كتاب ( إميل ) المهتم بتربية الطفل ، وأصبح الطفل في الدول المتقدمة محل عناية الجميع أكثر من أي وقت مضي  وموضوع اهتمامهم باعتباره هو من يجب اعداده اليوم ليكون علي مستوي ما يواكب ظاهرة العولمة من تحديات ، فنجد أن في فرنسا ازدادت عناية الكتاب الفرنسيين بالأطفال فوضعوا مجموعة من الكتب المميزة للطفل.

 غلاف كتاب اميل لجون جاك روسو
غلاف كتاب اميل لجون جاك روسو

أما أدب الطفل في بلاد العرب يعاني نتيجة لضعف إنتاجهم وإعتمادهم علي الترجمات للمؤلفات الغربية مما يؤدي إلي طمس الهوية العربية ، كما أننا نجد عجزا واضحا فيما يتم انتاجه من الكتب وخاصة في مجال الإبداع الأدبي كالقصة والأغنية وهناك معايير يجب أن يهتم بها الكاتب أو المؤلف عند تقديم المادة للأطفال فطريقة العرض السيئة قد تسئ إلي المضمون الجيد ولذا فمن الضروري أن يكون هناك طريقة خاصة لعرض كتاب الطفل بهدف تحقيق التكامل بين الشكل والمضمون كما يستعمل كاتب قصة الأطفال الناجح لغة سهلة  بسيطة ّ و تناسب بساطة الأفكار التي يريد إيصالها إلى جمهوره من الأطفال .

متممات الاهتمام بأدب الأطفال

و من متممات الاهتمام بأدب الأطفال ضرورة التشارك  مع التربويين بِرُؤاهم  النقدية والفلسفية ، والعلمية والتربوية والتواصل معهم  للخروج بالدراسات المتنوعة عن أدب الأطفال  شكلا وموضوعا حتي وإن لم تكن كتاباتهم تخاطب الأطفال وبذلك تتظافر الجهود المخلصة بهدف الارتقاء بالمستوى الأخلاقي والفكري  والعلمي للأطفال من خلال الأدب..

كما يجب مشاركة الطفل في تحديد نوعية المادة المقروءة ، فلا ينبغي أن يترك الطفل لاختياره الذاتي الذي قد يوقعه في بعض المتاهات أو الانحرافات في العقيدة أو السلوك و الالتفات إلى أدب الأطفال بلغات أجنبية وترجمة ما يتسق مع ديننا وحضارتنا وثقافتنا العربية والإسلامية

و قد أجمع علماء النفس و خبراء التربية و القيمون على عمليات التعليم و التكوين بكل أبعادها ، أن مرحلة الطفولة بمختلف محطاتها هي مرحلة بالغة الأهمية في بناء عقل الانسان و تهذيب ذوقه وصقل مواهبه و تشكيل شخصيته.

أدب الطفل في الثقافات العربية والغربية Source: pixabay.com by photographer PublicDomainPictures
أدب الطفل في الثقافات العربية والغربية Source: pixabay.com by photographer PublicDomainPictures

إن إهمال العناية بالطفل يعد إخفاقا في إعداد الموارد البشرية و تأهيلها الكامل للإسهام الفعال في النهوض بالمجتمع و بالتالي فمن الضروري بل من الواجب الملح توفير كل الوسائل و الخبرات من أجل العمل و توعية و تكوين الطفل ابتداء من مرحلة الطفولة الصغرى.

وذلك من خلال تزويده بالكتب الملونة الجذابة و القصص المصورة المغرية  فضلا عن المجلات و ملاحق الصحف المختصة ، إضافة إلى الأغاني و الأناشيد الملائمة لذوقه و اهتماماته و كذلك البرامج الإذاعية و التلفزيونية المناسبة له و بالإمكان الإستعانة بقصص و حكايات و أساطير من تراثنا الشعبي المتنوع و الثري من أجل تأليف قصص جميلة و مثيرة لأطفالنا.

كما أنه بالإمكان إعداد برامج إذاعية و تلفزيونية و إنتاج أفلام للرسوم المتحركة يتم فيها توظيف حكايات وغيرها مما يزخر به تراثنا من حكايات و خرافات و نوادر.

وإذا نظرنا لدراسة أدب الأطفال سنجد أنه من الدراسات الصعبة والمعقدة وربما حتى الآن من المتعذر أن يصل الباحث إلى نتائج دقيقة وشاملة بسبب عدم فهم الأطفال أو صعوبة إخضاعهم لمنهج التجريب. بالإضافة إلى عدم قدرة الطفل على التعبير وكذلك لاختلاف الأطفال من حيث الوراثة والبيئة والثقافة.

وقد أشار توفيق الحكيم إلى ذلك حين بدأ يسجل بعض حكايات الأطفال عام 1977 فقال:

إن البساطة أصعب من التعمق وإنه لمن السهل أن أكتب وأن أتكلم كلاما عميقا ولكن من الصعب أن أنتقي وأتخير الأسلوب السهل الذي يشعر السامع بأنني جليس معه ولست معلما له وهذه هي مشكلتي مع أدب الأطفال!

الفرق بين كاتب أدب الكبار وكاتب أدب الصغار 

                                                                       

ومن هنا يجب أن أفرق بين كاتب أدب الكبار وكاتب أدب الأطفال وأوضح أن من يتوجه إلى كتابة الراشدين هو كاتب حر فهو لا يضع جمهورا معينا نصب عينيه بل هو لا يعرف من يستقبل كتابته. لكن كاتب أدب الأطفال يظل أسيرا مقيدا يحسب لكل جملة بل لكل كلمة حسابها إذ لا بد أن تكون كلماته متناسبة مع قدرات الطفل و مع حاجاته  و مع قاموسه اللغوي و مع ثقافته و مع بيئته التي ينتمي إليها.

وهذا كله يجعل الباحث في أدب الأطفال يقول: إن أدب الأطفال له أثره البالغ وله أهميته المتميزة  في الحياة المعاصرة والمستقبلية وأول وسيلة لجذب الأطفال إلى المطالعة هي إغناء مكتباتهم بالقصص والكتب المتنوعة

ونحن ننمي حب القراءة بحسن اختيارنا لأنواع هذه القصص ، ولنسأل ماذا يريد الأطفال ، وما الأنواع الأكثر شيوعاً لديهم ، وكيف يختارونها ؟ فتتنوع  كتب الأطفال من حكايات وخرافات وقصص حيوان وقصص بطولة ومغامرة، وقصص خيال علمي، وقصص خيال تاريخي وقصص فكاهية ..

وكل كتاب ينجح في إقامة علاقة بينه وبين الطفل يُعَد صالحاً، وكل كتاب يؤثر في شخصية الطفل ويحدد سلوكه يُعَد ناجحاً، وبالرغم من أن هناك فرق بين أدب الكبار وأدب الأطفال ولكن يوجد أوجه تشابه بينهما أيضا،

فيتفق أدب الأطفال وأدب الكبار في معايير الجودة في الكتابة الأدبية ، إذ يجب أن يخضع الأدبان إلى معايير الجودة نفسها في الكتابة الأدبية من دقة في التعبير، وحسن في العرض ، ومنطقية في البناء، وتكامل بين أجزاء العمل الأدبي ، وجمال الصياغة إلى غير ذلك من المعايير التي تقيم على أساسها الأعمال الأدبية.

أما بالنسبة لأوجه الاختلاف فهناك العديد من نقاط الاختلاف بين أدب الكبار وأدب الأطفال فالشكل الذي تخرج به كتب الأطفال ينبغي أن يختلف عن ذلك الذي يخرج للكبار من حيث الصور والرسوم ومن حيث نمط الكتابة أوغير ذلك من مقومات الإخراج الفني المتعددة.

ولأدب الأطفال طريقة خاصة تُعرض بها الأحداث ، ومنطق خاص يكمن ورائها، والعلاقات التي تحكمها ذات ميزة خاصة و مضمون كتب الأطفال وقصصهم يختلف عن مضمون كتب الكبار ومؤلفاتهم ، سواء من حيث الأفكار أو الشخصيات أو الأماكن أو الأحداث أو غيرها من مقومات العمل الأدبي.

أما بالنسبة للغة التي يُكتب بها أدب الطفل فينبغي أن تتميز عن تلك التي يُكتب بها للكبار كذلك تختلف عملية النقد والتحليل والتوجيه الأدبي حيث القيم النقدية والجمالية والنظرية الأدبية لكل من الأدبين لا تلتقي ، ويترتب على هذا أن المعايير التي على أساسها ننقد ونحكم على أدب الكبار تختلف عنها بالنسبة لأدب الأطفال ،

حيث يخضع أدب الكبار إلى النظريات والمدارس الفنية والنقدية من كلاسيكية وواقعية ومنهج تاريخي ، في حين أن أدب الأطفال يخضع لأسس تتصل بعالم الطفولة ، بما يفرضه من أسس نفسية واجتماعية ولغوية ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالمراحل العمرية للطفل التي جميعها تسعى لتهيئة الطفل لمرحلة النضج وتحمل المسؤولية و أدب الكبار في معظمه أدب على الورق يُقرأ كثيراً ويُسمع كثيراً ويُشاهد أحياناً، أما أدب الأطفال فليس أدب ورق ، بل مشاهدة بصرية قراءةً أو فُرجةً وتتلقاه الأذن كثيراً، وهو في كل الأحوال مرتبط بالمرحلة الزمنية للطفل ،

فالمرحلة الأولى تكون المشافهة والاستماع أكثر قبولاً وتأثيراً، وفي المرحلة المتوسطة ما بين طفولة المهد وطفولة الشباب تكون القراءة ممزوجة بالرؤية والمشاهدة من أفضل وسائل نقل أدب الطفل أما في مراحل ما بعد سن التاسعة فإن القراءة ثم المشاهدة من أقوى قنوات التأثير بأدب الطفل  ..

وأدب الأطفال له دور مهم في نمو الطفل نمو متكامل في مختلف الجوانب اللغوية والعقلية والنفسية والاجتماعية لأن الأدب يُعلم الطفل فن الحياة و يُحدد معالم شخصية الطفل لأن الطفل في مراحل الطفولة المتأخرة شديد التأثر بغيره , ولديه قدرة سريعة على التعلم.

و أدب الأطفال وسيط تربوي له تأثير فعال في حياة الأطفال فهو يتيح الفرصة أمامهم لمعرفة الإجابات عن استفساراتهم واسئلتهم ومحاولات الاستكشاف واستخدام الخيال و يتيح الفرصة أمام الأطفال لتحقيق الثقة بالنفس .